رسالة من فتاة مسلمة

منذ 2018-02-18

فأقول لك أختاه، بأن ميراث المرأة يختلف فيه نصيبها بحسب وضعها فقد يكون نصيبها مثل نصيب الذكر كما في الأخوات لأم، فإن الواحدة منهن إذا انفردت تأخذ السدس كما يأخذ الأخ لأم إذا انفرد.

أختاه فتاة الغرب – نعم فأنت أختي في الأصل والنوع والخلقة، كما قال محمد صلى الله عليه وسلم: «الناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب» [رواه: الترمذي وغيره] – أرسل لك هذه الرسالة من فتاة مثلك، أصابها إحباط وحزن شديد جراء تصرفات رعناء - لا تمت بصلة إليك - من بعض أفراد مجتمعك تجاه أعظم شخص وأحب إنسان إليَّ.

 

فهبيني دقائق من وقتك الثمين، وأرعني سمعكِ، وأعطني عقلك، وقلبكِ، وأخرجي منهما كل ما علق بهما من أحكام وتصورات تجاه أعظم إنسان.... تجاه أكمل البشر... تجاه خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم لا تتعجلي رويدك أختاه...

 

هذا الرجل الذي اجتمعت أقلام وعقول وسهام ضده منذ ظهوره، وحتى الوقت القريب - وما تلك الرسوم المهينة منا ببعيد - لكن بقيت وستبقى الحقيقة القرآنية الخالدة حاجزاً متيناً ضد تلك السموم والأحقاد: {إنا كفيناك المستهزئين}.

 

لعلك أختاه تستغربين مقدار هذا الحب الجارف لهذا النبي الخاتم، الذي نعتقد نحن المسلمون بأنه خاتم الرسل، وبأنه جمع بين الرسالة وبين البشرية لكن في أتم صفات وأكمل خصائص البشر، فهو بشر مثلنا، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكرون»" [البخاري].

 

لكن هل تظنين أن هذا الحب قد تولد من فراغ!!! ألا يستحق منك أن تبحثي عن هذا السر في هذا الحب العميق جداً مع طول الشقة والمسافة فهي تزيد عن أكثر من ألف وأربع مئة من السنين..

 

إن هذا الرجل صدقيني لو أراد أن يعبد من دون الله – والعياذ بالله – لوجد من يتابعه على ذلك، فسيرته وأخلاقه تسلب اللب وتجعل العقل بلا إكراه يتابعه في كل أقواله وأعماله، لكنه يقول بكل تواضع: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله» [البخاري].

 

ويقول لرجل جاءه ترتعد فرائصه: "هون عليك، فإنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد في هذه البطحاء" [الحاكم: المستدرك].

 

ثم ليعبر بكل تواضع عن صنعته وهي رعي الغنم حيث قال: "ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" [البخاري]

 

دعيني أهمس بأذنيك وأقول بكل هدوء وثقة أن هناك من بني قومك ممن جعلوا الحقيقة هدفهم والتزموا بما أسفرت عنه، قد أدركوا عظم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإليك بعضاً من أقولهم:

 

يقول تولستوي الأديب العالمي المشهور: (يكفي محمداً صلى الله عليه وسلم فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم وإنّ شريعةَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ستسودُ العالم؛ لانسجامها مع العقل والحكمة).

 

ويقول المفكر الفرنسي لامرتين: (إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فمن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيا من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في عبقريته؟ فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنوا القوانين وأقاموا الإمبراطوريات. فلم يجنوا إلا أمجادا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانَيْهم.

 

لكن هذا الرجل صلى الله عليه وسلم لم يقد الجيوش ويسن التشريعات ويقم الإمبراطوريات ويحكم الشعوب ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس فيما كان يعد ثلث العالم حينئذ. ليس هذا فقط، بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة.

 

لقد صبر النبي وتجلد حتى نال النصر - من الله-.

كان طموح النبي صلى الله عليه وسلم موجها بالكلية إلى هدف واحد، فلم يطمح إلى تكوين إمبراطورية أو ما إلى ذلك. حتى صلاة النبي الدائمة ومناجاته لربه ووفاته صلى الله عليه وسلم وانتصاره حتى بعد موته، كل ذلك لا يدل على الغش والخداع بل يدل على اليقين الصادق الذي أعطى النبي الطاقة والقوة لإرساء عقيدة ذات شقين: الإيمان بوحدانية الله، والإيمان بمخالفته تعالى للحوادث. فالشق الأول يبين صفة الله - ألا وهي الوحدانية- بينما الآخر يوضح ما لا يتصف به الله تعالى - وهو المادية والمماثلة للحوادث- لتحقيق الأول كان لا بد من القضاء على الآلهة المدعاة من دون الله بالسيف، أما الثاني فقد تطلّب ترسيخ العقيدة بالكلمة- بالحكمة والموعظة الحسنة-.

 

هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم الفيلسوف، الخطيب، النبي، المشرع، المحارب، قاهر الأهواء، مؤسس المذاهب الفكرية التي تدعو إلى عبادة حقة، بلا أنصاب ولا أزلام. هو المؤسس لعشرين إمبراطورية في الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة. هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم.

 

بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟).

ويقول المهاتما غاندي: (أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسفا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة).

 

سأكتفي بهذا وكم أود أن أسمع حكمك عليه بعد دراسته الدراسة الموضوعية الحقيقية لحياته صلى الله عليه وسلم.

إننا أختاه كمسلمين نلتزم ونكن الحب كل الحب لهذا النبي، ولكل الأنبياء، فأختاه لعلك لا تدركين أننا كنا لنغضب أشد الغضب لسائر الأنبياء، ما لو تعرض أحدهم لأي أذى؛ لأنه وبكل بساطة مما يعتقده المسلمون ويعد من صميم عقيدتهم، أنهم يؤمنون بجميع من ثبتت نبوته ورسالته، وهذا أصل من أصول دينهم، بحيث لا يتم إيمان مسلم إلا بأن يؤمن بجميع الأنبياء على وجه الإجمال، وبمن عرفهم على وجه التفصيل، فنحن وكما قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 2855].

 

لقد كان يحب الرفق واللين ويأمر ويحث عليه،ويقول: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله " [البخاري] ويقول أيضاً: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» [مسلم].

 

وكان يحب التخفيف واليسر على الناس، فعن أنس -رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» " [البخاري]

 

هذا النبي الذي حوت تعاليمه كمال التحرر، وكمال المنطق، وكمال العقل، فهي كمال في كمال، لمن نظر إليها بعين العقل والإنصاف والعدل المجرد عن الهوى أو الجهل.

 

لكِ أن تقولي: إنك مسلمة ولا بد أن تنتصري لنبيك!! فأقول: نعم إني مسلمة وأحمد ربي ليل نهار على هذه النعمة.

 

لكن أختاه: أطلب منك أن تأخذي الحقائق عن نبينا محمدصلى الله عليه وسلم من المصادر الموثقة الصحيحة - وأولها القرآن الكريم - واجعلي العلم والعدل الميزان والحكم، ولك في بعض علماء الغرب أسوة وقدوة، فهذا العالم الفرنسي موريس بوكاي يقول: (لقد قمت بدراسة القرآن الكريم وذلك دون أي فكر مسبق، وبموضوعية تامة باحثاً عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث، وكنت أعرف قبل هذه الدراسة وعن طريق الترجمات أن القرآن يذكر أنواعاً كثيرة من الظاهرات الطبيعية، ولكن معرفتي كانت وجيزة، وبفضل الدراسة الواعية للنص العربي استطعت أن أحقق قائمة أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث!!!) [دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة: (133)].

 

أختاه إن أهم مصدر حقيقي تبرز فيه حقيقة نبينا محمدصلى الله عليه وسلم القرآن الكريم والذي نعتقد نحن المسلمون بأنه آخر كتاب نزل من السماء، وبأنه لا يأتيه الباطل أبداً، وبأنه محفوظ مصان منذ نزوله على محمدصلى الله عليه وسلم من التبديل والتحريف والتغير، فأدعوك إلى محاولة الاطلاع عليه والنظر فيه.

 

وإليك ما قاله عالم غربي معاصر وهو موريس بوكاي عنه: (إن القرآن لا يخلو فقط من متناقضات الرواية، وهي السمة البارزة في مختلف صياغات الأناجيل، بل هو يظهر أيضاً – لكل من شرع في دراسته بموضوعية وعلى ضوء العلوم – طابعه الخاص، وهو التوافق التام مع المعطيات العلمية الحديثة، بل أكثر من ذلك وكما أثبتنا يكتشف القارئ فيه مقولات ذات طابع علمي من المستحيل تصور إن إنسان في عصر محمد قد استطاع أن يؤلفها.... ولا يستطيع الإنسان تصور أن كثيراً من المقولات ذات السمة العلمية كانت من تأليف بشر، وهذا بسبب حالة المعارف في عصر محمد صلى الله عليه وسلم لذا فمن المشروع تماماً أن يُنظر إلى القرآن على أنه تعبير الوحي من الله، وأن تعطى له مكانة خاصة جداً، حيث إن صحته أمر لا يمكن الشك فيه وحيث إن احتواءه على المعطيات العلمية المدروسة في عصرنا تبدوا كأنها تتحدى أي تفسير وضعي) [دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة: (285-286)].

 

إنه من عدم الإنصاف والعدل أن نحكم على شخص ما بناء على تصورات مشوهة أو غير مكتملة صيغت جهلاً أو عمداً!!

إن العدل والحق يدعونا للإنصاف من الآخرين حتى ولو كانوا خصوماً، تعالي أختاه نتعلم من تعاليم محمدصلى الله عليه وسلم ذلك المنهج القويم حيث جاء في القرآن هذا التوجيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8]

 

لقد أعطاني محمدصلى الله عليه وسلم ولمثيلاتي النساء الكثير، مما لو كنت على غير هديه ومنهجه لكنت مقيدة محرومة، فتعالي أختاه ننظر في بعض ما حررنا به محمدصلى الله عليه وسلم لكن لا تنسي أن ترجعي وتستحضري تاريخ المرأة بشكل عام في كل الحضارات والمجتمعات!! وإن كان الأمر شاقاً، إذاً استحضري حال بني جنسك في الغرب، ولن أسرد لك ما أعرفه عن ذلك التاريخ الأسود فهو أمر متروك لك أختاه.

 

أختاه: إنه مما سيشد انتباهك في الخطاب الديني لتعاليم محمد أنه يخاطب كلاً من الرجل والمرأة في على مستوى واحد من الخطاب التكريمي، وعلى مستوى واحد من التنويه بالقيمة الإنسانية التي يشتركان فيها‏.‏ ففي القرآن مثلاً قوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 355]‏.

 

لقد أكدت تعاليم محمدصلى الله عليه وسلم على أن الجميع رجالاً ونساءً مخلوقون من نفس واحدة: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189]. فهي مساوية للرجل في الإنسانية.

 

والجميع سواء أما القانون، فالثواب والعقاب، والجزاء والحساب بحسب العمل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] وقال تعالى: {لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: 195] والتفاضل إنما هو بالعمل الصالح والتقوى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].

 

كما أن الأصل أن الجميع – رجالاً ونساءً – مطالبون بتنفيذ الأحكام الإسلامية إلا أحكام قليلة خاصة تقتضيها طبيعة الاختلاف بين الذكر والأنثى.

 

وقد فهمت عائشة زوجة نبينا محمدصلى الله عليه وسلم هذا الأمر فقالت: (إنما النساء شقائق الرجال).

لقد منح محمدصلى الله عليه وسلم المرأة المسلمة حقوقاً شخصية منها: الحق في اختيار الزوج فليس لأحد أن يجبرها على الزواج ممن لا تحب، وأعطاها حق حضانة ورعاية طفلها، ومنحها حق فسخ الزواج إن تعذر استمراره، وأباح لها الزواج من رجل آخر عند طلاقها، أو ترملها فالحياة لا تقف عند زوج واحد.

 

وفي مجال الحقوق الاقتصادية نجد أن جميع تصرفات المرأة المالية صحيحة منعقدة،وكل ما تملكه المرأة لها مطلق الحق في التصرف فيه،كما منحت نصيباً مفروضاً في الإرث، والمهر حق لها وحدها لا يحل لأحد أن تمتد يده إليه، ومع كل ذلك على وليها زوج أو أب أو أخ أن ينفق عليها، حتى ولو كانت مكتفية غير محتاجة.

 

لقد لعبت المرأة المسلمة دوراً هاماً في جميع الشؤون، فكان أهم داعم للنبي محمدصلى الله عليه وسلم زوجته خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها- التي حين فقدها حزن عليها أشد الحزن حتى عرف عام وفاتها بعام الحزن.

 

كما كانت النساء تبايع كما يبايع الرجال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12].

 

إن تعاليم محمدصلى الله عليه وسلم فما يختص بالمرأة أكبر من أن تختزل في هذا الموضع، لكن لتعلمي أختاه بأن آخر ما أوصى به محمد صلى الله عليه وسلم عند وفاته قوله: (استوصوا بالنساء خيراً).

 

لقد وصى بنا أماً حين جاءه رجل فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: "أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك" [مسلم ].

 

وأوصى بها زوجة فقال: "ما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم" وقال: "خيركم، خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" [ابن حبان].

 

وأوصى بها بنتاً فقال: "من عال جاريتين، حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو. وضم أصابعه" [مسلم].

 

أختاه قد تسمعين بعضاً من الشبهات التي تثار ضد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وتعاليمه فيما يتعلق بوضع المرأة، لكن أدعوك إلى التمهل في الحكم وأنصحك بالاطلاع على ما يقرره المسلمون فهم أدرى بشؤون دينهم، فصاحب البيت أدرى بما فيه، وأذكرك بقول فولتير: (لقد نسبنا إلى القرآن كثيراً من السخافات وهو في الحقيقة خال منها.

 

إن مؤلفينا الذين كثروا كثرة الإنكشارية يجدون من السهل أن يجعلوا نساءنا من حزبهم بواسطة إقناعهم أن محمداً اعتبرهن حيوانات ذات ذكاء، وأنهن في نظر الشريعة بمثابة الأرقاء، لا يملكن شيئاً من دنياهن، ولا نصيب لهن في أخراهن، وبديهي أن هذا الكلام باطل، ومع ذلك فقد كان الناس يصدقونه.

 

نحن لا نجهل أن القرآن يميز الرجل تلك الميزة المعطاة له من الطبيعة، ولكن القرآن يختلف عن التوراة في أنه لا يجعل ضعف المرأة عقاباً إلهياً كما ورد في سفر التكوين الإصحاح: 3 العدد: 16.

 

ومن الخلط أن ينسب إلى شارع عظيم نظير محمد مثل تلك المعاملة المنكرة للنساء، والحقيقة أن القرآن يقول: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء: 19].

 

ويقول: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]) [الغلاييني: الإسلام روح المدنية: 267، ومصطفى السباعي: المرأة بين الفقه والقانون: 214].

 

ومن تلك المزاعم الساقطة القول بأن تعاليم محمدصلى الله عليه وسلم تميز الرجل عن المرأة.

 

فأقول لك: إن موضوع المساواة التي جاء بها نبينا محمدصلى الله عليه وسلم مبني على الطيب والخبيث والإيمان أو الكفر، والهدى أو الضلال،و العلم أو الجهل.

 

قال الله تعالى: { لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} [المائدة: 100]، وقال أيضاً: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الحشر: 20] وقال أيضاً: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9].

 

أما مفهوم القوامة المذكور في القرآن: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34] فهو حق للرجولة لا للذكورة، وهي مقيدة لا مطلقة وقيدها: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] فإذا أخل رجل بهذا القيد سقط حقه في القوامة فـ (للرجال عليهن درجة) لكن بعد تقرر الأصل في المساواة (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وهي (درجة) فقط مناطها الرجولة لا الذكورية، وبها يسلم الوضع الفطري، وتتزن المقاييس، دون أن تنسخ حقنا الشرعي في المساواة فيما تجوز فيه المساواة من تكاليف الرشد، ومسؤولية الإنسان.

 

كما تثار قضية تعدد الزوجات في تعاليم محمد صلى الله عليه وسلم والتي لم ينفرد بها الإسلام، بل نجد أن التعدد كان موجوداً لدى جميع الحضارات والأمم الأخرى، فاليهودية لم تمنع التعدد، كيف وقد جاء في التوراة أن سليمان – عليه السلام – كان له سبع مئة زوجة، كما لم يرد نص صريح بمنع التعدد في الإنجيل، يقول وستر مارك: (إن تعدد الزوجات باعتراف الكنيسة بقي إلى القرن السابع عشر، وكان يتكرر كثيراً في الحالات التي لا تحصيها الكنسية والدولة).

 

وكان لوثر يتكلم في شتى المناسبات عن تعدد الزوجات بغير اعتراض، فغنه لم يحرم بأمر من الله، ولم يكن إبراهيم – عليه السلام – وهو مثل المسيحي الصادق يحجم عنه إذ كانت له زوجتان، بل ذهب اللامعمدانيون عام 1531م في مونستر صراحة إلى أن المسيحي الحق ينبغي أن يكون له عدة زوجات، كما يعتبر المورمون – طائفة من البروتستانت – أن تعدد الزوجات نظام إلهي مقدس. [انظر العقاد: المرأة في القرآن: 132-133]

 

وينبه هنا على أن التعدد في الإسلام مباح وليس بواجب أو فرض، كما أن له ضوابطه: فهو مقيد بأربع نساء فقط يتمتعن بكامل حقوقهن الزوجية، وكما أنه مقيد بالعدل المطلق بينهن، والقدرة على الإنفاق عليهن.

 

وأطلب أختاه منك أن تقارني بين التعدد لدينا كما هو، والتعدد الخفي لديكم!!

 

يقول الفيلسوف الألماني شوبنهور: (إذا رجعنا إلى أصول الأشياء لا نجد سبباً يمنع الرجل من التزوج بثانية، إذا أصيبت امرأته بمرض مزمن تألم منه، أو كانت عقيماً، أو على توالي السنين أصبحت عجوزاً، ولم تنجح المورمون في مقاصدها إلا بإبطال هذه الطريقة الفظيعة طريقة الاقتصار على زوجة واحدة )[الغلاييني: الإسلام روح المدنية: 224].

 

ويقول غوستاف لوبون: (لا نذكر نظاماً اجتماعياً أنحى الأوربيون عليه باللائمة كمبدأ تعدد الزوجات، كما أننا لا نذكر نظاماً أخطأ الأوربيون في إدراكه كذلك المبدأ..

 

وأرجو أن يثبت عند القارئ الذي يقرأ هذا الفصل بعد أن يطرح عنه أوهامه الأوربية جانباً أن مبدأ تعدد الزوجات الشرقي نظام طيب يرفه المستوى الأخلاقي في الأمم التي تقول به، ويزيد الأسرة ارتباطاً، ويمنح المرأة احتراماً وسعادة لا تراهما في أوربا) [حضارة العرب: 482].

 

كما تثار مسألة أخرى وهي الزعم بعدم التساوي في الميراث بين الرجل والمرأة المسلمة.

 

فأقول لك أختاه، بأن ميراث المرأة يختلف فيه نصيبها بحسب وضعها فقد يكون نصيبها مثل نصيب الذكر كما في الأخوات لأم، فإن الواحدة منهن إذا انفردت تأخذ السدس كما يأخذ الأخ لأم إذا انفرد، وإذا كانوا ذكوراً وإناثاً اثنين فأكثر، فإنهم جميعاً يشتركون في الثلث، للذكر مثل نصيب الأنثى.

 

وقد تأخذ نصف ما يأخذه الذكر، لكن الأمر هنا يتعلق بالعدالة في توزيع الأعباء والواجبات على قاعدة: (الغُرم بالغُنم).

 

ففي الإسلام الرجل ملزم بأعباء وواجبات مالية لا تلزم بمثلها المرأة، فهو المسؤول عن جميع نفقات وحاجيات المرأة، حتى ولو كانت غنية فهو ملزم بالإنفاق عليها.

 

وأطلب منك رأيك حول هذا المثال: لو أعطينا رجلاً وامرأة مالاً مناصفةً، ورجعنا إليهما بعد فترة ونظرنا في المال وفق تعاليم الإسلام ماذا سنجد!!

 

إننا سنجد أن مال الرجل قد نقص بسبب أعبائه ومسؤولياته، بينما مال المرأة كما هو إذا لم ينمو فلن ينقص، وكيف ينقص وهناك من هو متكفل بمصاريفها.

 

فمقتضى عدل الإسلام أن يعان الرجل على شؤونه المادية، وهذه الإعانة لا بد أن تنعكس إيجابيةً على المرأة، وفق ما ذكرت لك.

 

نعم قد تظهر تصرفات من بعض أفراد المسلمين فيه كثير من التجني والإهانة للمرأة لكن لتعلمي بأن محمداً -صلى الله عليه وسلم- والإسلام بريء من تلك الأفعال المدانة من قبل محمد-صلى الله عليه وسلم- قبل غيره.

 

إننا نطلب منك أن تجعلي تعاليم محمد صلى الله عليه وسلم والإسلام تحكم على أفعال المسلمين، لا أن أفعال المسلمين هي التي تحكم على محمد صلى الله عليه وسلم والإسلام.

 

وإلا لجاز لنا نحاكم الغرب بناء على تصرفات بعض أفراده، فهل مذابح البوسنة والهرسك مثلاً تمثل قيم العالم المسيحي الغربي.

 

وهل مذابح دير ياسين، وصبرا وشاتيلا، وقانا تمثل قيم ومبادئ اليهودية الحقة.

 

وفي الختام:

أقول: أختاه تمعني بقول هملتن: (إن أحكام الإسلام في شأن المرأة صريحة في وفرة العناية بوقايتها من كل ما يؤذيها، ويشين سمعتها) [الإسلام والحضارة العربية: 1/91].

 

وقارني ذلك بما ورد في حلقة (أوبرا) [26/2/2006م] حين قالت إحدى الأخصائيات: (إن هذا البلد – أمريكا زعيمة العالم الغربي – مضلل، ومشتت في ما يتعلق باحترام النساء) عندما كانت الحلقة تناقش قصة احضار أسرة أمريكة راقصة تعري في عيد ميلاد ابنهم البالغ 16 عاماً!!!

 

وقد كتب: (Richard.F.Jones) الأستاذ في معهد القبالة وأمراض النساء في أمريكا مقالاً بعنوان‏‏: ‏( Let Our Voices be Heard Domestic Violence) عن هذه الظاهرة الوبائية المخيفة وقد افتتح مقاله بقوله‏‏: ‏‏(هناك وباء يجتاح بلادنا‏،‏ إنه لشنيع‏،‏ وإنه غير قابل للتجاوز عنه‏).‏‏ ثم قال الكاتب‏‏: ‏‏ (إنه في كل اثنتي عشرة‏ ثانية امرأة تضرب إلى درجة القتل أو التحطيم‏،‏ من قبل صديق أو زوج‏‏.‏ وفي كل يوم نرى نتائج هذا الضرب وآثاره في مكاتبنا في غرف الطوارئ لدينا‏،‏ وفي عياداتنا!!).‏‏

 

الكاتبة: لينا ممدوح عابد.