ولكن: أين تظهر المواهب ؟!

منذ 2011-05-31

الاعتراض ليس على تعليم المرأة، فإنا نعلم نساءنا، ونعلم بناتناً، مَن ذا الذي يرضى بغبية بليدة لا تصلح لغير الطبخ والغسيل و"الزينة"، وشهوة العقل أشد من شهوة "القوام والدلال"، ويُبذل للعاقلة وإليها أكثر مما يُبذل لتيك الغبية البليدة وإن كانت حسناء..


الاعتراض ليس على تعليم المرأة، فإنا نعلم نساءنا، ونعلم بناتناً، مَن ذا الذي يرضى بغبية بليدة لا تصلح لغير الطبخ والغسيل و"الزينة"، وشهوة العقل أشد من شهوة "القوام والدلال"، ويُبذل للعاقلة وإليها أكثر مما يُبذل لتيك الغبية البليدة وإن كانت حسناء.

ومن ذال الذي في بيته كسول، وزوجته بالخارج تدور، وتصارع الذكور؟!!



الاعتراض ليس على تعليم المرأة ، ولا على أن تكتسب المرأة مواهباً، أو تبدي مواهباً، بل الحرص على هذا. الاعتراض على المكان الذي تبرز فيه تلك المواهب.

تكون المرأة طبيبة؟

نعم تكون بل نطالب بهذا ، ونفرح به.

ولكن أين تمارس الطب؟؟. في مستشفيات نسائية وللنساء؟ أم في مستشفيات مختلطة، مع زميل العمل... ومع ومع .. هنا الاعتراض.

تكون المرأة مثقفة؟! بل عالمة؟!

نعم تكون، ونسعى إليه، ونبذل ما نستطيع طلباً لذات العقل والمعرفة، وخاصة إن كانت متدينة.ولكن أين تبذل علمها؟ وفيم يستعمل عقلها؟!

هنا الاعتراض. ما الحاجة لمذيعة متبرجة تناقش قضايا العصر؟!، ما الحاجة للمرأة في هذا المجال؟!

أصبح واقعاً مفروضاً، مع أنه كان ولا يزال مرفوضاً.


و نسأل بطريقة أخرى ـ لندخل باقي الاحتمالات ـ: تبرز المرأة بين الرجال؟!

يكون للمرأة دورٌ في الحياة العامة؟!

قد يكون، لا أنكر هذا، وقد تُعلم الرجال من وراء حجاب، وقد كان لغير قليل من سلفنا الصالح شيوخ من النساء، واشتهر في هذا الذهبي ـ رحمه الله ـ ولكن هذا استثناء.



استثناء في حركة التاريخ، واستثناء في حالة المرأة. وشاهد على فشل مشروع الدكتور عبد العزيز قاسم، وحادي يحدي بعامة من "يخربشن هنا" بأن يرجعن لبيوتهن، أو يجبنني لما أقترحه عليهن في ثنايا المقال:


في كل جيل من الأجيال يبرز عدد قليل جداً من النساء،وهن من يقال عنهن "سيدات"، كهند بنت عتبة الأموية، والخنساء السلمية،وأم ليلى التغلبية،وهل تستطيع أن تعد أكثر من هذا في نساء الجاهلية؟ ( سيدات وليس أسماء تعرفها)، ربما تزيد واحدة أو اثنتين.

وفي جيل الصحابة لم يبرز غير عدد قليل جداً، نقول عائشة، ونقول خديجة، ونقول فاطمة، ونقول أم سليم الأنصارية.

وليس لواحدةٍ منهن موقف بين الرجال اللهم أم الرجال عائشة ـ رضي الله عنهاـ وكان محدوداً جداً وكانت أمهم .ولم تُخرج القاعدة عن اضطرادها.


وفي هذا الإطار يمكن أن يقال تخرج المرأة الآن لمقارعة العلمانيين . للقول بأن رغبة نسائينا ليست كما يردد النسويون. . . خروج استثنائي، لا أعارضه، بل أدعو إليه، وإن كنت أرى الخير في أن يكون للنساء فعاليات خاصة بهن، والناس يأتين لهن ويسمعن حديثهن. وهذا موجود. فنرجو دعمه .



الاعتراض هو على مشروع يتكون في الساحة الفكرية تحت مظلة إسلامية، مشروع خاص بالدكتور عبد العزيز قاسم، وهو إخراج المرأة للحياة العامة بدعوى الدعوة إلى الله. هو هدف رئيسي عند الدكتور عبد العزيز قاسم، فقد حاول أكثر من مرة إقحام المرأة في برنامج البيان التالي، وأخرج لنا هذا الكم من الكاتبات، وهي "شطارة" وحرفية عالية جداً أن يجمع هذا الكم بهذا المستوى والرقي في الطرح، ويقدمهن للمجتمع دون أن يجد مقاومة.

تراه يقدم خيراً؟!

أظنه يريد خيراً، ولكنه يقدم شراً.!!


ما يفعله الدكتور عبد العزيز قاسم هو إخراج للمرأة،وما بعد ذلك حجج وأقاويل تتساقط بعد قليل.

وهو إخراج تدريجي، اليوم هؤلاء المحترمات ، وبعد قليل يتعود الناس على المرأة "داعية" في الوسائل العامة ، وليس من وراء حجاب، ثم بعد ذلك يصير الأمر طبعي، ثم شرعي. ... يتدرج حتى يتشرعن، كما هو الحال فيما سبق من تجارب الأشرار.



مَن أخرج المرأة أول مرة لم يقل أنه يريدها على هيئتها الآن، بل ما أراد غير إخراجها وبالضوابط الشرعية ـ المزعومة ـ، ثم رحل هو، ورحلت هي ـ التي خرجت منضبطة بالضوابط الشرعية المزعومة ـ وخلفتهم خلوف تدحرجوا حتى صار الوضع إلى ما هو عليه الآن.


والصور المتوفرة الآن لرائدات "التحرير" بنقاب، أو فقط كاشفات للوجه. وهي عندي على جهازي لمن شاء.

فعبد العزيز قاسم على خطى قاسم أمين.


ولك أن تتدبر أن قاسم أمين لم يكن يرض لزوجته أن يراها الرجال. وإني أرجو أن يتراجع الدكتور عبد العزيز عن مشروعه "نسونة الساحة الفكرية""المرأة الداعية" أو "المرأة كداعية"، وأرجو أن ترجعن أيضاً عني فما قصدتكن ، وليس هاهنا مكانكن.


وإني أسأل، ولن أجيب ، ولا تجيب بصوتٍ عال:

تكتب ويكتب، وتقرأ ويقرأ، يُداخل وتداخل، في مكانٍ واحد، ثم لا يميل ولا تميل؟!

أَثبتُ وأنفي، وتُثبتُ وتنفي، ولكنه يكون. ولم يبق إلا أن يكثر، ثم يتمايز.


وإن الذي يريد الشر ـ أو يقع فيه ـ لا يطلبه جملة ـ أو لا يقع فيه جملة ـ يمشي الهويني منحدراً ، ثم لا يعود.


وتقول: تمكن العلمانيون في مصر لأن الساحة المصرية لم يكن بها نساء يدافعن عن حقوق المرأة؟!

ولا . لا يا بنت أخي.

"المعركة" في مصر لم تحركها الأيدي الناعمة. ولا تحركها هنا الأيدي الناعمة. هذا ظني.. بل يقيني.

معركة المرأة في مصر بدأت قبل هدى شعراوي بأكثر من نصف قرن، في مدارس "التبشير"، ولبنان، وحركة الصحافة، ثم مخرجات الصالونات، ثم ظهرت هدى شعراوي وزينب نبراوي وصفية زغلول في مسرح الأحداث على أيدي أزواجهن أو آبائهن، ولم تبتدئ إحداهن عملاً مستقلاً، بل ولا النسويون من الذكور اللائي ساندنهن، بل كان الجميع مفعلاً، فما أخرج قاسم أمين شيئاً من كيسه، بل نقل عنهم، وهم من نشروه ونشروا له.


والحركة النسوية كلها، لا أقول ذكورية فقط ، لا يصح هذا القول، وإنما جزء من العراك الطبعي بين أهل الحق وأهل الباطل، حدث في ميدانين بوسيلتين، في ميدان نظري( علمي) وفي ميدان حركي (عملي)،وبجدال وقتال. وشارك فيها الجميع ذكور وإناث، ودافع فيها الجميع كل بما يحسن.

وما انتصر الباطل لغياب الناعمات، وحضور الذكور وحدهم. ما انتصر النسويون بهذا، وإنما نفذ المشروع التغريبي بالقوة.، وهزم أهل الباطل لعددٍ غير قليل من الأسباب.


وجملة: المشروع التغريبي تمكن في الأمة بقوة السلطان، وتأخر في المملكة العربية السعودية لمعارضة السلطان ووقوفه في صف الإسلاميين، والتغريبيون لا ينفذون من خلال الناس، وإنما من خلال السلطان وكهنة السلطان.

أرجو أن أكون قد بينت ما عندي .


أبو جلال
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام