لن نقبل حرية تطعن في الإسلام

منذ 2011-06-19

لا تختلف الدول المتحضرة في العالم على أنهُ من حقِ كل مجتمع أن ينظم آلية حرية التعبير وحرية الرأي وذلك وفق طبيعة المجتمع الدينية، وفي مصر إذا ما سمع البعض كلمة دين الإسلام وأن الإسلام جعل لحرية الرأي حدودًا شاطوا وهاجوا وماجوا فهم يريدون حرية..



لا تختلف الدول المتحضرة في العالم على أنهُ من حقِ كل مجتمع أن ينظم آلية حرية التعبير وحرية الرأي وذلك وفق طبيعة المجتمع الدينية، وفي مصر إذا ما سمع البعض كلمة دين الإسلام وأن الإسلام جعل لحرية الرأي حدودًا شاطوا وهاجوا وماجوا فهم يريدون حرية لا ضابط لها ويتغنون بالغربِ وحريته، ومن الملفت أنه حتى في الغرب الحرية لها ضوابط وحدود، والبعض في مصر يحلو له أن يستشهد بالحرية في فرنسا وهو لا يراها إلا من خلال نظرة ضيقة بهيمية أو فوضوية، ومع ذلك حتى في فرنسا توجد ضوابط لحرية الرأي ورغم ذلك يتعامى مقلدي فرنسا عن تلك الضوابط ويرفعون صوتهم فقط بكلمة حرية الرأي.


فالقانون الفرنسي يمنع أي كتابة أو حديث علني يؤدي إلى حقد أو كراهية لأسباب عرقية أو دينية ويمنع أيضًا تكذيب جرائم الإبادة الجماعية ضد اليهود من قبل النازيين.
وقد أتهم القضاء الفرنسي المفكر الفرنسي رجاء جارودي حسب قانون جيسو.

وعندما ننظر إلى مصر نجد البعض يسارع إلى التطاول والإساءة إلى الإسلام كما حدث من نوال السعداوي وسيد القمني وعندما يتصدى لهم المجتمع تندفع شرذمة تحتل مواقع إعلامية ترفع لافتة حرية الرأي زورًا للدفاع عن جريمتهم!!!
بينما في فرنسا في 10 مارس 2005 مَنع قاضي فرنسي لوحة دعائية مأخوذة من فكرة لوحة العشاء الأخير للرسام ليوناردو دا فينشي.


حيث تم تصميم اللوحات الدعائية لبيت قيغباود لتصميم الملابس وأمر بإزالة جميع اللوحات الإعلانية خلال 3 أيام.
حيث أعلن القاضي بأن اللوحات الدعائية مسيئة للروم الكاثوليك. وعلى الرغم من تمسك محامي قيغبادو بأن منع الإعلانات هو نوع من الرقابة وقمع لحرية التعبير، إلا أن القاضي أقر بأن الإعلان كان تدخل مشين وعدواني بمعتقدات الناس الخاصة. وحكم بأن محتوى الإساءة إلى الكاثوليك أكثر من الهدف التجاريِ المقدم.

وفى مصر لو حكم قاضي بمصر بمثل هذا الحكم في كثير من التطاول الذي يحدث في مصر لهاج وماج المرتزقة ورفعوا لافتة التنوير زورًا وهم أشدُ الناس ظلامية وهم شرذمة غربية الفكر ولا تلتزم حتى بقواعد الفكر الغربي، إنما تلتزم بحقها في الفوضوية ولا ترى أي حق لمجتمع وشعب وأغلبية لها حقها في الالتزام بهويتها والحرص عليها وقد تابع الشعب المصري ما فعلوه في قضية نصر أبو زيد وغيره.


وفي الأيام الأخيرة كثُر النقد الموجه للسلفيين منهُ ما هو من باب النقد المقبول حتى ولو كان مبني على خطأ في إسناد الواقعة مثل حادثة هدم الأضرحة ومنهُ ما هو من قبيل الحرب الاستباقية للتشويه، مثل الحديث العاري عن صحة قطع السلفيين للأذن وتطبيق الحدود على الناس وما على شاكلته ومنه نقد فكري مقبول، يتناول إشكالية العمل السياسي للسلفيين في ظل عدم خبرتهم السياسية وحماسهم الديني والخلط بين السياسية والدين وحتمية التفرقة وهي تحتاج إلى جراح شرعي متخصص ماهر، ومنهُ برامج فضائية لا تتصف بأي معايير مهنية مطلقًا من خلال عرض وجهة نظر واحدة والتضييق على الضيف الإسلامي أو يتم تأجير بعض الناس للمداخلات، وقد حدث معي على قناة تسمى الشباب في أواخر أيام الثورة قبل التنحي بيومين بعد دخولي الإستديو وبداية البرنامج فوجئت بكم من المداخلات كله هجوم ثم فاصل وبعد الحلقة فوجئت بالحقيقة حيث لم ينتبه مخرج ومعد الحلقة لوجود شقيقي معي بالخارج فقاموا بمداخلات تليفونية من غرفة خارج الإستديو على أنهم مواطنين وبأسلوب كله هجوم شخصي بدون مبرر واكتشف أخي فعلتهم وتشاجر معهم وكانت فضيحة ليس لها مثيل وذلك لأنني كنت مع الثورة والقناة لم تغير رأيها من حسني مبارك والآن اختلف الأمر.


الشاهد أنه توجد حالة عدائية من فريق مغتصب للإعلام لكل ملتحي وسلفي وهو ما سَبب حالة احتقان شديدة.
وجاءت رسوم الكاريكاتير الأخيرة من شخصين لهما مكانتهما المهنية لتضيف غضبًا على غضبٍ لأنها تناولت مسائل عن الدين على سبيل السخرية من السلفيين، وهي مسائل وسنن ليست حكرًا على السلفي، فكل مسلم في رأسه زبيبة صلاة وكل مسلم يلبس الجلابية البيضاء واللحية والنقاب وهكذا، وهو كاريكاتير لا يمكن رسمه على قسيس ولا حاخام مثلاً.


والكاتب أحمد رجب له مكانة كبيرة عند كثير من المصريين فقد رسم البسمة على الشفاه في عهد القهر رغم أنف القهر بنص كلمة فقط ولكن للكلمة حدود مهما كانت مكانة كاتبها.

والحدود هي ثوابت ورموز دين هذا المجتمع وهويته هي الإسلام العظيم، وأعتقد أن مصلحة مصر توجب على كل صاحب قلم أن يتوجه في هذا الوقت الحاسم في تاريخ مصر إلى توجيه الشعب للوقوف صفًا واحدًا في قضايا كثيرة مثل الانفلات الأمني والمخدرات والبلطجة والفساد وغيرها.

صحيح يوجد خلافات سياسية وفكرية على الساحة المصرية والإسلاميون لابد أن يكون عندهم متسع لقبول الرأي الآخر لكن كل رأي مهما كان لابد أن يقف عند حدود، أما توجيه القلم ووسائل الإعلام ضد رموز إسلامية فقط فهو تعمد وترصد وحرب للإسلام لن نقبلها تثير الفتن وتدفع الشعب للاختلاف والفرقة والتنازع ويستفيد من ذلك كله كل عدو للإسلام ولمصر العظيمة الكبيرة التي نريدها جميعًا أن ترتفع وترتقي سلم المجد وتنال مكانتها الحقيقية بين الأمم.


ممدوح إسماعيل محام وكاتب
عضو مجلس نقابة المحامين



 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام