السيرة النبوية - (5) نزول الوحي

منذ 2019-08-27

كان للوحي مقدمات تحدث عنها أهل الحديث، وأصحاب السير" الرؤى الصادقة، حب الخلوة والتحنث في غار حراء، بعض الآيات والعجائب التي كانت حدثت له قبل النبوة..

كان للوحي مقدمات تحدث عنها أهل الحديث، وأصحاب السير:

اولهما:الرؤى الصادقة التي كانت تقر بها نفسه، وتقول عائشة رضي الله عنها (أول ما بدئ به رسول الله من النبوة، حين أراد الله كرامته، ورحمة العباد به، الرؤياالصادقة، لا يرى رسول الله رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح)، 

الثانية: حب الخلوة والتحنث في غار حراء.
الثالثة: بعض الآيات والعجائب التي كانت حدثت له قبل النبوة، حيث كان لا يمر في طريق بشجر ولا حجر إلا سلم عليه وكان يرى الضوء والنور ويسمع الصوت لا يدري ما هو.


وتكاد الروايات تجمع على أن الرسول قد بعث وبدأ نزول الوحي عليه بعد أن تمت له اربعون سنه، وبدأ نزول الوحي عليه في شهر رمضان وهناك ايضاً روايات قليلة تخالف ذلك، مصداقاً لقول الله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ}،وقد بدأ نزول القرآن الكريم في شهر رمضان على النبي، ثم نزل بعد ذلم مفرَّقا، بحثب الوقائع على ثلاث وعشرين سنه.


أما الكتب السابقة: صحف إبراهيم، توراة موسى، وزبور داور، وإنجيل عيسى، فقد نزل كل منها دفعة واحدة. 

وقيل: أن القرآن الكريم نزل ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهي ليلة القدر، وكانت موافقة ليوم الإثنين مصداقاً لقوله صلى الله علية وسلم عندما سئل عن صوم يوم الإثنين «ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت فيه»، ولا خلاف بين الروايتين، لما ذكره بن الجوزي بأن جبريل عليه السلام ظهر للنبي ليلة السبت وليلة الأحد ثم ظهر له بالرسالة يوم الإثنين لسبع عشرة ليلة، خلت من شهر رمضان بغار حراء. 

وجاءه ملك الوحي جبريل عليه السلام في صورة رجل فقال له: أقرأ فقال صلى اللع عليه وسلم  «ما أنا بقارئ» فأخذه فغطه -أي ضمه- غطه شديدة حتى بلغ منه الجهد، وقال له ثانية: أقرأ  فقال: «ما أنا بقارئ» فغطه الثالثة، ثم أرسله وقال له {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}، ورجع الرسول الى بيته ترتجف بوادره - أي أطرافه- حتى دخل على خديجة فقال: «زملوني زملوني» فزملوه بالأغطية حتى ذهب عنه الروع، وقال «يا خديجة مالي» وأخبرها الخبر، وقال «قد خشيت على نفسي»،

فطمأنته وقالت: كلّا، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ -أي الضعيف- وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.


وذهبت خديجة الى بن عمها ورقة بن نوفل وكان شيخاً مسناً قد كف بصره، فطمأنها وطلب منها أن يسمع من رسول الله، فلما سمع منه قال له: هذا الناموس -أي الوحي- الذي نزل على موسى ليتني اكون حيا حين يخرج قومك، قال صلى الله علية وسلم «أو مخرجي هم» قال نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وأن يدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا، وتوفي بعد هذا بقليل.

وفتر الوحي فحزن الرسول، وتطلع أن ينزل عليه الوحي مرة أخرى، حتى تبدى له جبريل مرة أخري وقال له: يا محمد إنك لرسول الله حقا، فسكن جأشه، وقرت نفسه، وفي فتره أنقطاع الوحي ظن النبي أن الوحي قد أنصرف عنه، وأن الله ودعه وقلاه فنزل قوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}، ثم جاءه بقوله تعالى:  {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ}.
وتتابع بعد ذلك نزول الوحي، وقد سئل رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال: «أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول».
وقالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، و‘ن جبينه ليتفصد عرقا.

ويزعم بعض المضللين من المستشرقين أن محمد مصابا بنوبات صرع، وهذا  وهم وأفتراء مغرض، إذ إن المريض بالصرع لا يعي شيئا ولا يمكن أن يأتي بكلام معجز،  ولا بآيات بينات، وقد كان أصحاب النبي وبعض أهله يرونه في حال الوحي، ويدركون أنه يوحي إليه، ولم يقل أحد من معاصرية -مؤمنا كان ام كافرا- إنه كان يعاني من نوبة صرع، كما زعمو ولم يكن الوحي يأتية في النوم، وانما هي الرؤي الصادقة، أما الوحي الذي نزل به جبريل على قلبه فقد كان يأتيه في حال اليقظه في صوة مختلفه كما ذكرنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلف/ أ.د هاشم عبد الراضي 

تلخيصات فريق عمل إسلام واي
  

المقال السابق
(4) عبادته قبل البعثة
المقال التالي
(6) الدعوة في مرحلتها السرية