بيدك ابن قصرك

منذ 2019-11-01

اصنعوا مستقبلكم بأيدكم ولاتركنوا إلى راحتكم وهدوئكم..فقطار الحياة يسير وقد يعرج بكم الى القبور قريبا

 

لم يكن من أحلامي في يوم من الأيام أن أعيش في القصور العالية ، ولا أن أنام على السجاجيد المخملية.

متزينة  بالحليّ الذهبية

حولي النبلاء، ومن بين يدي الخدام.

فقد كنت دائما أقتدي بحبيبي محمد صلى الله عليه وسلم في كل مقامات حياته..نومه وبيته وسمته وحركاته ..ما استطعت إلى ذالك سبيلا

وأقتدي بصحابته الذين تركوا الدور والقصور وهاجروا مرات ومرات .

كان أملي أن أعيش مع الزهور  والطيور ببيت يعج بالحياة يتلى فيه القرآن، وتتنافس من أجله الاولاد،

ويعمل فيه بالحكمة ،فتحل فيه المشاكل،

وتنطلق منه الدعوة .

بيت كبيت سعيد بن عامر وقد كان واليا 

وكخيمة صلاح الدين وقد كان قائدا

ولكن للحظة تغير كل شي! 

آه كم أحلم أن أعيش في هذا القصر 

أن أحط رحالي فيه ،أن أتنفس من هوائه وأرقد على بلاطه.

ترى هل كنت سأكون مثل أهله علما،

هل كنت سأتعلم  مثلهم  الحكمة،

هل كنت سأكبر مثلهم بأحلامي وطموحاتي

إنه قصر ولكن ليس ككل القصور

 منه انطلقت الفتوحات الغالية على قلوب المسملين، التي شفت غليلهم من الصليبين خصوصا بعد أخبار الأندلس ومجازرها وتهاوي الخلافة الإسلامية فيها

قصر منه تطل على أفق الحياة والجنة معا..

قصر تحبسه في قلبك ولايحبسك بين حيطانه

نعم إنه قصر الفاتح السلطان الصغير الكبير محمد الفاتح

قصر غير نظرة العالم للقصور..

لله دركم يا مسلمين ،من الخيام تنطلقون للفتوحات..ومن القصور تنطلقون

على الحصير ترسمون خططكم وفوق السجاد المخملي كذالك ترسمون

وكأنني بكم تخبرون العالم كله أن الدنيا طوع يدينا ،ولكن نحن لانريدها ،نعم نحن نستطيع أن نملك القصور ولكن ملك القلوب أولى عند الله وعند الناس

نحن نملك الدنيا إن أردنا ولكن نريد أن نشارك أهل الأرض بالجنة..

حلمنا لم ينتهي هنا ولن ينتهي يوما عند بوابة قصر ..أو  منشأة سياحية أو حتى حديقة معلقة

حلمنا ينتهي في الجنة حين نحط أقدامنا سوية نحن ومن دخل على أيدينا دين الاسلام  ففاز بالجنة ونجا من النار

إليكم يامن تنتظرون الغنى لتنطلقوا..هل كان بلال غنيا

إليكم يامن ترمون باللوم على أمرائكم..هل  كان عمار بن ياسر حرا 

إليكم يامن تهربون من الواقع ..هلا فكرتم في تغييره أولا

لم يترك التاريخ وصفا لقصر محمد الفاتح إنما ترك وصفا له

ولم يتحدث الناس مطولا عن سكن صلاح الدين ولكن تحدثوا عن فتوحاته وانتصاراته

انصروا الله واصدقوه واجعلوا  أحلامكم عظيمة كعظمة دينكم

إن الكفر قد استشرى والنفوس تتفلت منكم إلى النار  وما أدراك مالنار

انطلقوا في دعوتكم بالحكمة والموعظة الحسنة

فلأن يهدي بكم الله رجلا واحدا خير لكم من الدنيا ومافيها

اصنعوا مستقبلكم بأيدكم ولاتركنوا إلى راحتكم وهدوئكم..فقطار الحياة يسير وقد يعرج بكم الى القبور قريبا

دمتم دعاة إلى الله بالحكمة..ناشرين لدين الرحمة

 

فاطمة محمد عبود