حديث: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا

منذ 2020-08-14

قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن تكلَّم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: أنصِتْ، ليست له جمعة»

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن تكلَّم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: أنصِتْ، ليست له جمعة» ؛ رواه أحمد بإسناد لا بأس به، وهو يُفسِّر حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين مرفوعًا: «إذا قلت لصاحبك: أنصِتْ، يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لَغَوْتَ».

 

المفردات:

كمَثَل الحمار يحمل أسفارًا: فهو شبيهٌ بالحمار الذي يحمل كُتبًا ولا يدري ما فيها، والأسفار جمع سِفْر، وهو الكتاب.

 

له؛ أي: للمتكلم.

 

أنصت؛ أي: اسكُتْ.

 

فقد لَغَوْتَ؛ أي: قلتُ اللغو، وهو الباطل من الكلام، قال الأخفش: اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه، وقال ابن عرفة: اللغو السقط من القول، وقيل: المَيل عن الصواب، وقيل: الإثم؛ أفاده الحافظ في الفتح.

 

البحث:

قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «مَن تكلَّم يوم الجمعة...»، وذكر الحديث.

 

قال في مجمع الزوائد: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفَّه الناس، ووثَّقه النسائي في رواية؛ اهـ.

 

وحديث أبي هريرة في الصحيحين الذي أشار إليه المصنف واعتبره مُفسِّرًا لحديث ابن عباس عند أحمد - قد عَنْوَن له البخاري في صحيحه، فقال: (باب الإنصاتِ يوم الجمعة والإمام يخطب، وإذا قال لصاحبه: أنصت، فقد لغا)، وقال سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يُنصِت إذا تكلم الإمام»، حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قُلْت لصاحبك يوم الجمعة: أنصِتْ، والإمام يخطب، فقد لغوتَ».

 

وقد نبَّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديثِ على ترك الكلام - مهما كان سببه - والإمام يخطب؛ لأنه إذا جعل قوله للمتكلم أنصِتْ لغوًا مع كونه آمرًا بمعروف، فغيره من الكلام أولى أن يُسمَّى لغوًا.

 

وقد نقل الحافظ في الفتح عن النَّضر بن شُمَيل أنه قال: معنى لغوت: خِبْت من الأجر، وقيل: بطلت فضيلة جُمعتك؛ اهـ.

 

وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن من أسباب المغفرة لمن أتى الجمعة أن يكون قد استمع وأنصت؛ فقد جاء في لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غُفِر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومَن مسَّ الحصى فقد لغا».

 

ما يفيده الحديث:

1- وجوب الإنصات للخطيب يوم الجمعة عندما يخطب.

2- جواز الكلام والإمام يخطب في غير خطبة الجمعة إذا لم يشوش على الخطيب.

3- أن مَن تكلم قبل شروع الخطيب في الخطبة لا يكون قد لغا.

 

عبد القادر بن شيبة الحمد

عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقا والمدرس بالمسجد النبوي