التحذير من أحاديث موضوعة اشتهرت على الألسنة: تفاءلوا بالخير تجدوه

منذ 2021-01-03

الصواب أنَّه ليس بحديث، ولا أصل له في كتب الحديث القديمة حتى كتب الموضوعات.

هذه العبارة بنصها: « تفاءلوا بالخير تجدوه »، تداولها بعضُ الخطباء ومتخصصي التنمية البشرية من أمثال الدكتور إبراهيم الفقي - رحمه الله - على أنَّها حديث نبوي شريف بسبب جودة معناها، لكن صحة معناها لا تعني صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

والصواب أنَّه ليس بحديث، ولا أصل له في كتب الحديث القديمة حتى كتب الموضوعات.

 

وقد ذكره الشيخ الألباني - رحمه الله - في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» (13 /829)، وقال: «لا أعرف له أصلًا».

 

وقد نظرت في كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة وكتب الموضوعات المتأخرة؛ مثل: "المقاصد الحسنة" للسخاوي (ت 902هـ)، ، و"تمييز الطيب من الخبيث" لابن الديبع الشيباني (ت 944هـ)، و"الشذرة في الأحاديث المشتهرة" للعلامة محمد بن طولون الصالحي (ت 953هـ)، و"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة" لابن عراق (ت963هـ)، و"كشف الخفاء" للعجلوني (ت1162هـ)، و"الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي" للسندروسي (ت 1177هـ)، و"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للشوكاني (ت1250هـ) فلم أجد له ذكرًا فيها، وهذا يدل على أنَّ نسبته للرسول صلى الله عليه وسلم إنَّما وقع متأخرًا. والله أعلم.

 

وقريب من معناه الحديث الذي رواه البيهقي في "السنن الكبير" (13/ 480 – دار هجر)، والخطيب البغدادي (11/ 426 – 427 – دار الغرب) من طريق أبي حفص عمر بن أحمد بن نعيم وكيل المتقي ببغداد، ثنا أبو محمد عبد الله بن هلال النحوي الضرير، ثنا علي بن عمرو الأنصاري، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتَ شعرٍ قطُّ، إلا بيتًا واحدًا:

تفاءل بما تهوى يكنْ فلقلما   ***    يُقال لشيءٍ كان إلَّا تحققَ.

 

قالت عائشة رضي الله عنها: ولم يقل: تحقَّقَا؛ لئلا يعربه، فيصيرَ شعرًا.

 

قال البيهقي رحمه الله: « لم أكتبه إلا بهذا الإسناد وفيهم من يجهل حاله، وأما الرجز فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله».

 

وقد تعقبه الذهبي رحمه الله في مختصر السنن (5 /2603) فقال: « بل هو باطل بهذا السند ».

 

وقال الخطيب البغدادي: « غريبٌ جدًّا، لم أكتبه إلا بهذا الإسناد ».

 

وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (11/ 378 - مؤسسة قرطبة): « سَأَلْتُ شَيْخَنَا الْحَافِظَ أَبَا الْحَجَّاجِ الْمِزِّيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ مُنْكَرٌ ».

 

وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (5/ 31): « وجدت عن المزي قال: هذا خبر موضوع على ابن عيينة ».

 

فتح القدير للشوكاني (4/ 438): « وَقَدْ سُئِلَ الْمِزِّيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هُوَ مُنْكَرٌ ».

___________________________________
د. علي أحمد عبدالباقي