حجاب المرأة المسلمة في بلاد الغربة

منذ 2021-03-17

حجاب المرأة هو عنوان عفتها وطهارتها، فرضه الله على نساء الأمة، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59]

حجاب المرأة هو عنوان عفتها وطهارتها، فرضه الله على نساء الأمة، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59].

 

وقال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]. والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة، قالت أم سلمة: لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية[1].

 

"وفي هذه الآيات الكريمة دليل واضح على أن رأس المرأة وشعرها وعنقها ونحرها ووجهها مما يجب عليها ستره عن كل من ليس بمحرم لها، وأن كشفه لغير المحارم حرام، ومن أدلة السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن: " يَاَ رَسُول الله إِحْدَانَا لاَ يَكُونُ لَهَا جِلْبَابهَا، فَقَالَ النبَّيِ صلى الله عليه وسلم: «لتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» [2]، فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة ألا تخرج المرأة إلا بجلبابها، فلم يأذن لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج بغير جلباب.

 

روى أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا، وَنَحْنُ مُحْرِمَات مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا حَاذَوا بِنَا، سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ رَأْسِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ"[3]، فمعنى قولها: فإذا حاذوا بنا، تعني الركبان، سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه دليل على وجوب ستر الوجه، لأن المشروع في الإحرام كشفه، فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفاً"[4].

 

وقد شنت بعض الدول الغربية حملة على المحجبات، ففي فرنسا مُنعت الطالبات المسلمات من ارتداء غطاء الرأس في مقاعد الدراسة، وكذلك في الشارع العام، وفرضت غرامة مالية على كل امرأة متحجبة.

 

وصدق الله تعالى إذ يقول: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120].

 

سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، يقول السائل: ما الزي الإسلامي بالنسبة للمرأة؟

الجواب: الزي الإسلامي بالنسبة للمرأة: أن تستر جميع بدنها عن الرجال غير المحارم، بثياب ضافية واسعة غير شفافة، ليس فيها زينة، وأن تغطي وجهها عن الرجال؛ لأن وجهها هو موضع الفتنة؛ لقول الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53] والمراد بالحجاب الستر الذي يحصل به ستر جميع بدن المرأة عن الرجال، بما في ذلك وجهها، وقال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31]. والخمار: غطاء الرأس، أمر الله سبحانه بإضفائه على النحر، وهو: فتحة الجيب على الصدر، ويلزم من ذلك أن يمر بالوجه ويستره، إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على وجوب الحجاب[5].

 

كما سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، سائلة تقول: امرأة مسلمة أمريكية ليس لها من يعولها وتضطر للعمل في أماكن مختلفة وبدون حجاب، ولكن تلبس الحجاب خارج وقت العمل، فما الحكم؟

الجواب: لا يجوز للمسلمة أن تعمل في مكان فيه اختلاط بالرجال، والواجب الالتزام بالحجاب الشرعي، والبعد عن مجامع الرجال، والبحث عن عمل مباح ليس فيه شيء مما حرم الله، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والله جل شأنه يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}  [الطلاق: 2-3][6].

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 


[1] سنن أبي داود برقم (4101) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2 /773) برقم 3456.

[2] صحيح البخاري برقم (324) وصحيح مسلم برقم (890) واللفظ له.

[3] صحيح سنن أبي داود برقم (1833) وسكت عنه أبو داود وقال في رسالته لأهل مكة ما سكت عنه فهو صالح.

[4] الموسوعة البازية في المسائل النسائية للشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله (2 /1041-1043).

[5] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (24/15-16) برقم 16376.

[6] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (17 /231) برقم 19504.

________________________________________________
الكاتب: د. أمين بن عبدالله الشقاوي

اللجنة الدائمة

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء