فوائد ورقائق من تفسير العلامة السعدي - الجزء الثامن والعشرون

منذ 2021-08-18

* الفقه كل الفقه, أن يكون خوف الخالق, ورجاؤه, ومحبته, مقدمة على غيرها, وعيرها تبعاً لها.

فوائد ورقائق من تفسير العلامة السعدي: الجزء الثامن والعشرون

سورة المجادلة:

* من عاش على شيء مات عليه.

* من يزعم أنه مؤمن بالله واليوم الآخر, وهو مع ذلك مُوادّ لأعداء الله, مُحبّ لمن نبذ الإيمان وراء ظهره, فإن هذا إيمان زعمي, لا حقيقة له, فإن كل أمر لا بد له من برهان يصدقه, فمجرد الدعوى, لا تفيد شيئاً, ولا يصدق صاحبها.

سورة الحشر:  

* من وثق بغير الله فهو مخذول, ومن ركن إلى غير الله كان وبالاً عليه.

* ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وهذا شامل لأصول الدين وفروعه, وظاهره وباطنه, وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه, ولا تحل مخالفته, وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى, لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه, ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله.

* ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) أي: من أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم, وتميزوا عنم سواهم, الإيثار, وهو أكمل أنواع الجود, وهو الإيثار بمحاب النفس, وهذا لا يكون إلا من خلق زكي, ومحبة لله تعالى, مقدمة على شهوات النفس ولذاتها.

* الإيثار عكس الأثرة فالإيثار محمود, والأثرة مذموم, لأنها من خصال البخل والشح

* الفقه كل الفقه, أن يكون خوف الخالق, ورجاؤه, ومحبته, مقدمة على غيرها, وعيرها تبعاً لها.

* ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ )

هذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه, وأنه لا ينبغي له أن يتفقدها, فإن رأى زللاً تداركه بالإقلاع عنه, والتوبة النصوح, والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه, وإن رأى نفسه مقصراً في أمر من أوامر الله, بذل جهده, واستعان بربه في تتميمه, وتكميله, وإتقانه, ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه, وبين تقصيره, فإن ذلك يوجب له الحياة لا محالة

والحرمان كل الحرمان, أن يغفل العبد عن هذا الأمر, ويشابه قوماً نسوا الله وغفلوا عن ذكره, والقيام بحقه, وأقبلوا على حظوظ أنفسهم وشهواتها, فلم ينجحوا, ولم يحصلوا على طائل. بل أنساهم الله مصالح أنفسهم وأغفلهم عن منافعها وفوائدها, فصار أمرهم فرطاً, فرجعوا بخسارة الدارين, وغبنوا غبناً لا يمكن تداركه, ولا يجبر كسره, لأنهم هم الفاسقون, الذين خرجوا عن طاعة ربهم, وأوضعوا في معاصيه.

فهل يستوى من حافظ على تقوى الله, ونظر لما قدم لغده, فاستحق جنات النعيم, والعيش السليم, مع الذين أنعم الله عليهم, من النبيين, والصديقين, والشهداء, والصالحين, ومن غفل عن ذكره ونسي حقوقه فشقي في الدنيا, واستحق العذاب في الآخرة, فالأولون هم الفائزون, والآخرون هم الخاسرون.

* مواعظ القرآن أعظم المواعظ على الإطلاق.  

* فلا أنفع للعبد من التفكر في القرآن والتدبر لمعانيه.

سورة المُمتحنة:  

* ( لا تتخذوا عدوي ) عدو الله, ( وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ) أي: تسارعون في مودتهم, والسعي في أسبابها, فإن المودة إذا حصلت تبعتها النصرة والموالاة, فخرج العبد من الإيمان, وصار من جملة أهل الكفران, وهذا المتخذ للكافر ولياً عادم المروءة أيضاً, فإنه كيف يوالي أعدى أعدائه, الذي لا يريد له إلا الشر, ويخالف ربه ووليه, الذي يريد به الخير, ويأمره به, ويحثه عليه ؟!

* مما يدعو المؤمن أيضاً إلى معادة الكفار, أنهم قد كفروا بما جاء المؤمنين من الحق, ولا أعظم من هذه المخالفة والمشاقة, فإنهم قد كفروا بأصل دينكم, وزعموا أنكم ضلال, على غير هدى.

* موالاة أولياء الله, ومعاداة أعدائه,...من أعظم الجهاد في سبيله, ومن أعظم ما يتقرب به المتقربون إلى الله, ويبتغون به رضاه.

* الإيمان, واحتساب الأجر والثواب, يُسهل على العبد كل عسير, ويقلل لديه كل كثير, ويوجب له الاقتداء بعباد الله الصالحين, والأنبياء والمرسلين.

* ( والله قدير ) على كل شيء ومن ذلك: هداية القلوب وتقليبها من حال إلى حال

سورة الصف:   

* ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس مبادرة إليه والناهي عن الشر, أن يكون أبعد الناس عنه قال تعالى (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) وقال شعيب عليه السلام: ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه)

سورة الجمعة:      

* لا أعظم من نعمة الدين, التي هي مادة الفوز, والسعادة الأبدية.

* ( ولا يتمونه أبداً بما قدمت أيديهم ) أي من الذنوب والمعاصي, التي يستوحشون من الموت من أجلها.

* من آثر الدنيا على الدين, فقد خسر الخسارة الحقيقة, من حيث يظن أنه يربح.

* لما كان الاشتغال بالتجارة مظنة الغفلة عن ذكر الله, أمر الله بالإكثار من ذكره.

* الإكثار من ذكر الله أكبر أسباب الفلاح.

* ينبغي للعبد المقبل على عبادة الله, وقت دواعي النفس لحضور اللهو, والتجارات, والشهوات, أن يذكرها بما عند الله من الخيرات, وما لمؤثر رضاه على هواه.

سورة المنافقون:

* قال: ( مما رزقناكم ) ليدل ذلك على أنه تعالى لم يكلف العباد من النفقة ما يعنتهم ويشق عليهم, بل أمرهم بإخراج جزء مما رزقهم ويسره ويسر أسبابه, فليشكروا الذي أعطاهم, بمواساة إخوانهم المحتاجين.

 سورة التغابن:

* ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) هذا عام لجميع المصائب, في النفس والمال والولد, والأحباب ونحوهم, فجميع ما أصاب العباد فبقضاء الله وقدره, وقد سبق بذلك علم الله, وجرى به قلمه, ونفذت به مشيئته, واقتضته حكمته, ولكن الشأن كل الشأن هل يقوم العبد بالوظيفة التي عليه في هذا المقام أم لا يقوم بها ؟ فإن قام بها فله الثواب الجزيل والأجر الجميل في الدنيا والآخرة, فإذا آمن أنها من عند الله فرضى بذلك وسلم أمره, هدى الله قلبه, فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب كما يجرى ممن لم يهد الله قلبه, بل يرزقه الثبات عند ورودها والقيام بموجب الصبر, فيحصل له بذلك ثواب عاجل مع ما يدخر له يوم الجزاء من الأجر العظيم.

* من لم يؤمن بالله عند ورود المصائب, بأن لم يلحظ قضاء الله وقدره, بل وقف مع مجرد الأسباب أنه يخذل, ويكله الله إلى نفسه, وإذا وكل العبد إلى نفسه, فالنفس ليس عندها إلا الهلع والجزع, الذي هو عقوبة عاجلة على العبد, قبل عقوبة الآخرة, على ما فرط في واجب الصبر.

* قال تعالى: ( والله عليم بذات الصدور ) فإذا كان عليماً بذات الصدور, تعين على العاقل البصير أن يحرص ويجتهد في حفظ باطنه, من الأخلاق الرديئة, واتصافه بالأخلاق الجميلة.

* أصل الثبات: ثبات القلب وصبره ويقينه عند ورود كل فتنة.

* أهل الإيمان أهدى الناس قلوباً وأثبتهم عند المزعجات والمقلقات وذلك لما معهم من الإيمان.

* النفس مجبولة على محبة الأزواج والأولاد, فنصح تعالى عباده أن توجب لهم هذه المحبة الانقياد لمطالب الأزواج والأولاد. التي فيها محذور شرعي, ورغبهم في امتثال أوامره, وتقديم مرضاته بما عنده, من الأجر العظيم المشتمل على المطالب العالية, والمحاب الغالية, وأن يؤثروا الآخرة على الدنيا الفانية المنقضية.

* من عفا, عفا الله عنه, ومن صفح, صفح الله عنه, ومن عامل الله فيما يحب وعامل عباده بما يحبون ونفعهم, نال محبة الله, ومحبة عباده, واستوثق له أمره.

سورة الطلاق:

* ( فأمسكوهن بمعروف ) أي: على وجه المعاشرة الحسنة, والصحبة الجميلة, لا على وجه الضرر, وإرادة الشر والحبس, فإن إمساكها على هذا الوجه لا يجوز.

* ( أو فارقوهن بمعروف ) أي: فراقاً لا محذور فيه, من غير تشاتم ولا تخاصم, ولا قهر لها على أخذ شيء من مالها.

* لما كان الطلاق قد يوقع في الضيق والكرب والغم, أمر تعالى بتقواه, ووعد من اتقاه في الطلاق وغيره أن يجعل له فرجاً ومخرجاً, فإذا أراد العبد الطلاق, ففعله على الوجه المشروع, بأن أوقعه طلقة واحدة, في غير حيض, ولا طهر أصابها فيها, فإنه لا يضيق عليه الأمر, بل جعل الله له فرجاً وسعة, يتمكن بها من الرجوع إلى النكاح, إذا ندم على الطلاق.

* من لم يتق الله, يقع في الآصار والأغلال, التي لا يقدر على التخلص منها, والخروج من تبعتها, واعتبر ذلك في الطلاق, فإن العبد إذا لم يتق الله فيه, بل أوقعه على الوجه المحرم, كالثلاث ونحوها, فإنه لا بد أن يندم ندامة لا يتمكن من استدراكها, والخروج منها.

سورة التحريم:

* ( قوا أنفسكم وأهليكم ناراً ) وقاية الأنفس, بإلزامها أمر الله امتثالاً, ونهيه اجتناباً, والتوبة عما يسخط الله, ويوجب العذاب, ووقاية الأهل والأولاد بتأديبهم, وتعليمهم, وإجبارهم على أمر الله, فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه, وفيمن تحت ولايته وتصرفه.

                           كتبه/ فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

 

المقال السابق
الجزء السابع والعشرون
المقال التالي
الجزء التاسع والعشرون