توجيهات في كلمات

منذ 2021-09-29

طول الأمل يقسِّي القلبَ وينسي الآخرة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجهم في العلم والعمل والدعوة إلى الله إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

فقد طلب مني أن أكتب توجيهاتٍ إلى إخواني المسلمين، في كلمات مختصرة، تتضمن التذكرة والنصح، والوعظ والإرشاد نحو مهمات الأمور لدى كل مسلم ومسلمة، فأجبتُ إلى ذلك، سائلاً المولى - عز وجل - أن ينفع بها.

 

وقد اشتملتْ على الحثِّ على التمسُّك بالكتاب العزيز والسُّنة المطهرة، وعلى تعلُّم العلم الشرعي، والتذكرة بفضائل القرآن الكريم، وبيانِ حقيقة الإيمان والتقوى، والحثِّ على تحقيق الأخوة الإسلامية، وعلى لزوم الرفقة الصالحة، والبُعد عن الرِّياء والغِيبة والنميمة، والغناء واستماعه، والزنا واللواط، وبيان وصف الجنة التي وُعِدَ المتقون، ووصف النار المعدَّة لمن كفر بالله وعصاه، وتحذير المرأة المسلمة من التبرج والسفور والاختلاط بالرجال، والعمل خارج بيتها لغير ضرورة، والتحذير من البدع في الدين، والحث على التوبة النصوح في جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات، كما يلي:

1- التمسك بالكتاب العزيز والسنة المطهرة:

اللذين لن يضلَّ من تمسَّك بهما ولن يشقى، وقد قال الله - تعالى -: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123]، وقال ابن عباس: "تكفَّل الله لمن قرأ القرآن وعمِل بما فيه ألاّ يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة"، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إني قد تركتُ فيكم ما إنِ اعتصمتم به، فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله، وسنة نبيِّه» )رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، فيجب على المسلم أن يتمسَّك بكتاب الله - تعالى - وسنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - علمًا وعملاً، واعتقادًا ودعوة، حتى يكون ذلك حجةً له عند ربِّه، وشفيعًا له يوم القيامة.

 

2- العلم:

وهو معرفة الله - تعالى - ومعرفة نبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة دين الإسلام، بالأدلة من كتاب الله - تعالى - وسنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - هذا هو العلم الواجب تعلُّمُه على كل مسلمٍ ومسلمة.

 

وهو الذي سوف يُسأل عنه العبدُ في قبره: ((مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟))، فيثبِّت اللهُ المؤمنَ بالقول الثابت، فيقول: ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيِّي، ولا يستطيع الفوزَ بالإجابة الصحيحة إلا مَن كان في هذه الحياة مطيعًا لله ولرسوله، وعاملاً بشرائع الإسلام.

 

فالعلمُ نورٌ، والجهلُ ظلمات، وما يستوي الظلمات والنور، والعلمُ حياة، والجهل موت؛ {وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلَا الأَمْوَاتُ}  [فاطر: 22]، والعالِم بمنزلة البصير، والجاهل بمنزلة الأعمى؛ {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} [فاطر: 19].

 

يجب على كل مسلم أن يتعلَّم هذا العلم، ويعمل به، ويدعو إليه، ويصبر على ذلك؛ بدليل قول الله - تعالى -: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3].

 

وطالبُ العلم سائرٌ في سبيل الله، وفي طريق الجنة إذا كانت نيتُه صالحة، كما وردتِ السُّنة بذلك، فهنيئًا له بذلك.

 

3- فضائل القرآن الكريم:

وهي كثيرة؛ فهو خير كتاب، أُنزل على أشرف رسول، إلى خير أمةٍ أُخرجتْ للناس، بأفضلِ الشرائع وأسمحها، وأسماها وأكملِها، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيرُكم من تعلَّم القرآن وعلَّمه» (رواه البخاري)، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» (رواه مسلم) ، وأخبر أن أصحابه الذين يشفع لهم هم العاملون به، فقال: «يؤتى يومَ القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تقدمه سورةُ البقرة وآل عمران تحاجَّان عن صاحبهما» (رواه مسلم).

 

4- حقيقة الإيمان:

هو قول واعتقاد وعمل، وحبٌّ وبغض، وفعل وترك، وأخلاق وآداب وحسن معاملة، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وأصوله ستة، وهي: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «المؤمن من أَمِنَه الناسُ على دمائهم وأموالهم» (رواه الترمذي والنسائي).

 

وكل طاعة لله، فهي من شُعب الإيمان، التي تزيد على السبعين.

 

5- التقوى:

طاعة الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وهي وصية الله للأولين والآخرين، وهي تثمر سعادة الدنيا والآخرة؛ لقول الله - تعالى -: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطَّلاق:2، 3]، {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطَّلاق: 4]، {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطَّلاق: 5]، فلنلزم طاعةَ الله ورسوله؛ لنكون من سعداء الدنيا والآخرة، وصدق الله العظيم حين قال: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71].

 

6- الأخوة في الله:

وهي رابطة نفسية، تورث الشعورَ العميق بالعاطفة والمحبة والاحترام مع كل من تربطك بهم أواصرُ العقيدة الإسلامية، وركائزُ الإيمان والتقوى، فهذا الشعور الإخوي الصادق يولِّد في نفس المسلم أصدقَ العواطفِ النبيلة في اتخاذ مواقفَ إيجابيةٍ من التعاون والإيثار، والرحمة والعفو عند المقدرة، واتخاذ مواقف سلبية من الابتعاد عن كل ما يضرُّ بالناس في أنفسهم وأموالهم، وأعراضهم والمساس بكرامتهم.

 

7- طول الأمل يقسِّي القلبَ وينسي الآخرة:

وهو مِفتاح كل شر؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابرُ سبيل»، وكان عبدالله بن عمر يقول: "إذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخُذ من صحَّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك"؛ رواه البخاري، وهو أصل في قصر الأمل في الدنيا.

 

فإن المؤمن لا ينبغي له أن يتَّخذ الدنيا وطنًا ومسكنًا يطمئن إليها؛ فإنها دار ممر، والآخرة هي دار المقر.

 

قال العلماء: معنى هذا الحديث: لا تركن إلى الدنيا، ولا تتخذها وطنًا، ولا تحدِّث نفسك بالبقاء فيها، ولا تعلَّق فيها إلا كما يتعلق الغريبُ الذي في غير وطنه، ويريد الذهاب إلى وطنه.

 

8- الرفقة والأصدقاء:

لا بد للإنسان من رفقة وأصدقاء، فإن وُفِّق لمصادقة الأخيار، وإلا ابتُلي بمصادقة الأشرار، فعليك يا أخي المسلم بمصادقة الأخيار "المطيعين لله"، وزيارتهم وملازمتهم، والاستفادة منهم وإفادتهم، وابتعد عن الأشرار "العصاة لله"، ويكفي الإنسان أنه معتبر بقرينِهِ، وسوف يكون على دين خليله، فلينظر من يخالل، فكما يقلِّد الإنسانُ مَن حوله في أزيائهم، كذلك يقلدهم في أعمالهم، ويتخلَّق بأخلاقهم، قال حكيم: نبئني عمن تصاحب، أنبئك من أنت.

 

9- الرياء:

وهو إظهار العبادة للناس، بقصْد رؤيتها، والثناء على فاعلها، وهو الشرك الأصغر، وهو من أكبر الكبائر، وهو محبطٌ للعمل، مبطِلٌ للأجر، وفي الحديث قال - صلى الله عليه وسلم -: «أخوفُ ما أخاف عليكم الشركُ الأصغر»، فسئل عنه، فقال: ((الرياء))؛ رواه الإمام أحمد والطبراني والبيهقي، وهو يفيد شفقةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمَّتِه، ونُصحه لهم من الرياء المحبط للعمل، فيجب على المسلم إخلاصُ أعماله وأقواله، وعبادته ومعاملاته كلها لله - تعالى - لتكون مقبولة، ومثابًا عليها.

 

10- الغيبة:

وهي ذِكرُك أخاك بما يكره في غيبته، وقد نهى الله عنها في كتابه، وعلى لسان رسوله، وشبَّهها بأكل اللحم من الأخ الميت؛ قال - تعالى -: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12].

 

أي: فكما تكرهون أكْلَ لحم الأخ المسلم الميت طبعًا، فاكرهوا أكْلَ لحم الحي بالغيبة شرعًا؛ فإن إثمه أعظمُ، وعقوبته أشد، وهي من كبائر الذنوب، وتحبط الأعمال.

 

11- النميمة:

وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد بينهم، وهي من كبائر الذنوب، ومن أسباب عذاب القبر - أعاذنا الله والمسلمين منه - وهي من أسباب العداوة بين الناس؛ فيجب على المسلم أن يَحذَرها، ويتوب إلى الله منها، وأن يُحَذِّر إخوانه المسلمين منها.

 

12- الغناء واستماعه:

قال ابن القيم - رحمه الله -: "ومن مكايد عدو الله ومصايده، التي كاد بها من قلَّ نصيبُه من العلم والعقل والدين: سماعُ المكاء والتصدية، والغناء بالآلات المحرَّمة، الذي يصدُّ القلوبَ عن القرآن، ويجعلها عاكفةً على الفسوق والعصيان، فهو قرآن الشيطان، والحجابُ الكثيف عن الرحمن، كاد به الشيطان النفوسَ المبطلة، وحسَّنه لها مكرًا منه وغرورًا، وأوحى إليها الشُّبه الباطلة على حسْنه، فقبِلتْ وحْيَه، واتَّخذتْ لأجله القرآنَ مهجورًا"، إلى أن قال: "فهذا السماع الشيطاني، المضاد للسماع الرحماني، له في الشرع بضعة عشر اسمًا: اللهو، واللغو، والباطل، والزور، والمكاء، والتصدية، ورقية الزنا، وقرآن الشيطان، ومُنبِت النفاق في القلب، والصوت الأحمق، والصوت الفاجر، وصوت الشيطان، ومزمور الشيطان، والسمود".

 

ثم شرح هذه الأسماء وذكر أدلتها، ثم قال: "(فصل) في تحريم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصريح لآلات اللهو والمعازف، في صحيح البخاري عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحرَ [الزنا] والحرير، والخمر والمعازف»، والمعازف آلات اللهو كلها، وقد قرن استحلالها باستحلال الخمر والزنا والحرير"[1].

 

13- الزنا:

من كبائر الذنوب والفواحش، قال الله - تعالى -: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32]؛ أي: لا تحوموا حوله، ولا تعملوا الوسائل الموصلة إليه، من النظر المحرَّم، والسماع المحرم، والكلام المحرم.

 

والزنا فيه اختلاطُ الأنساب، وانتهاكُ الأعراض، وانتشارُ الأمراض، وعند ذلك يُنسب الولدُ إلى غير أبيه، ويرث من غير أقاربه، فيحصل بذلك من الظلم والمفاسد ما الله به عليم.

 

وقد قُرن الزنا بالشرك بالله، وقتْل النفس التي حرَّم الله، ومن تاب تاب الله عليه.

 

ويترتَّب على زنا البكر مائةُ جلدة وتغريبُ عام، وعلى زنا المتزوج الرجمُ بالحجارة حتى يموت، ولعل له بذلك كفارة.

 

14- اللواط:

ويلتحق بالزنا في العذاب، والفضيحة، والعار في الدنيا والآخرة؛ بل هو أشنع منه، عملُ قوم لوط، وهو إتيان الذكران من العالمين في أدبارهم، وقد لُعن فاعلُه ثلاث مرات في الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي والنسائي، قاله ابن حجر الهيثمي في "الزواجر"، فالواقع بالزنا واللواط مجرمٌ فاسق، ظالم خبيث، متعدٍّ حدودَ الله، وإذا أنكر تحريمه فهو كافر بالله العظيم، إلا أن يتوب إلى الله - تعالى - فمن تاب إلى الله - تعالى - تاب الله عليه.

 

15- وصف الجنة التي وعد المتقون:

وصَفَها الله في القرآن الكريم في سورة الرحمن والواقعة والإنسان، وغيرها من سور القرآن، وأجْمَلَ وصفَها في مثل قوله - تعالى -: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ} [الزُّخرف: 71]، وقوله - تعالى -: {لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 35].

 

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((قال الله - تعالى -: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]))؛ متفق عليه، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «أولُ زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب درِّي في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوَّطون، ولا يَتفُلون ولا يتمخطون، أمشاطُهم الذهب، ورشْحُهم المسك، ومجامرهم الأَلُوَّة [عود الطيب] أزواجُهم الحور العين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم؛ ستون ذراعًا في السماء» متفق عليه، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ، ينادي منادٍ: إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تصحُّوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا» (رواه مسلم).

 

ووصف الجنة في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة، وأُفرد وصفُها في مؤلفات، من أجمعها كتاب: "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" لابن القيم - رحمه الله - وقد جمعتُ رسالة بعنوان: "أسباب دخول الجنة والنجاة من النار"، وضمنتها فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية مختصرةً جامعة، يقول فيها السائل: ما عمل أهل الجنة، وما عمل أهل النار؟

 

فأجاب بقوله: "عملُ أهل الجنة: الإيمانُ والتقوى والعمل الصالح، وعملُ أهل النار: الكفرُ والفسوق والمعاصي"، ثم فصل الجواب في حدود صفحتين، نسأل الله أن يدخلنا الجنة، وينجينا من النار.

 

16- وصف النار أعاذنا الله والمسلمين منها:

وقد وُصفتِ النارُ في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، وألِّفتْ في وصفها مؤلفات، من أجمعها "التخويف من النار"، للحافظ الشيخ عبدالرحمن بن رجب.

 

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «نارُكم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم» (متفق عليه).

 

وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرُّونها» (رواه مسلم).

 

وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:  «منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حُجْزَته، ومنهم من تأخذه إلى تَرقُوته»  (رواه مسلم)، "الحجزة": معقد الإزار تحت السرة، و"الترقوة": هي العظم الذي عند ثغرة النحر، وللإنسان ترقوتان جانبي النحر.

 

وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أهونَ أهل النار عذابًا من له نعلان وشراكان من نار، يغلي منهما دماغُه كما يغلي المِرْجَل، ما يرى أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونُهم عذابًا» (متفق عليه).

 

طعام أهل النار:

الضريع، وهو شجر قد بلغ غايةَ الحرارة والمرارة، وقُبح الرائحة، وهو الزقوم أو غيره، وكذلك الغِسْلين، وهو صديد أهل النار.

 

شراب أهل النار:

الحميم، الماء الذي بلغ غاية الحرارة، إذا قرب من وجوههم شواها، فإذا شربوه قطَّع أمعاءهم؛{وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ} [الكهف: 29]، والمهل رديء الزيت؛ {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد: 15].

 

لباس أهل النار:

القطران والحديد، ولهم ثيابٌ من نار، نعوذ بالله من النار، ومما قرَّب إليها من قول وعمل.

 

17- التبرج:

هو أن تُظهِر المرأة للرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمها، ما يوجب عليها الشرعُ أن تستره من زينتها ومحاسنها، وهو محرَّم في كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع المسلمين.

 

ومن الأدلة على تحريم التبرج قول الله - تعالى -: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: 33]، وقد ورد الوعيدُ الشديد بالنار، وحرمان الجنة للمتبرجات؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صنفانِ من أهل النار لم أرهما: قومٌ معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسُهن كأسنمة البخت المائلة، لا يَدخلن الجنة، ولا يجدْن ريحها»  (رواه مسلم).

 

وهذا تحذير شديد من التبرج والسفور، ولبس الرقيق والقصير والضيق من الثياب؛ فالتبرجُ يضر النساءَ والرجال في الدنيا والآخرة، ويزري بالمرأة، ويدلُّ على جهلها، وهو حرام على الشابة والعجوز، والجميلة وغيرها؛ فتبرجُ المرأة ضررُه عظيم، وخطرُه جسيم؛ لأنه يخرب الديار، ويجلب الخزيَ والعار، ويدعو إلى الفتنة والدمار، لقد اتَّبعتِ المرأةُ المتبرجة خطواتِ الشيطان، وخالفتْ أوامرَ السنة والقرآن، وتعدَّتْ حدود الله واجترأتْ على الفسق والعصيان[2].

 

فيجب على كل مسلمةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تتوب إلى الله - تعالى - من التبرج والسفور وسائر المعاصي، والله يتوب على من تاب، وهو التواب الرحيم.

 

18- عمل المرأة خارج بيتها:

لا يجوز إلا في الحالات الضرورية، كالتدريس للبنات، وتمريض النساء خاصة، بشرط لزوم الحجاب والتستُّر والتحفظ، وعدم التبرج والسفور أمام الرجال، وعدم التطيب عند الخروج، وعدم الاختلاط بالرجال، والمرأةُ خُلقتْ لتكون ربة بيت، ومربيةَ أولاد؛ قال الله - تعالى -:  {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33].

 

وذلك لتلافي الخطر منها وعليها؛ لأنها عورة وفتنة؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما تركتُ بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء»  (متفق عليه)، وقال: «فاتَّقوا الدنيا، واتقوا النساء» (رواه مسلم)، وقال - تعالى -: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34].

 

19- التحذير من البدع في الدين:

وهي ما خالف الشرعَ المطهر، بأن يشرع في الدين ما لم يأذن به الله، أو يزيد في العبادة وينقص منها بغير دليل.

 

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:  «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو ردٌّ»  (رواه مسلم) ؛ أي: مردود عليه، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد» (متفق عليه)، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسَّكوا بها، وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإن كل بدعة ضلالة»   (رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح).

 

20- التوبة:

يجب على كل مسلم ومسلمة أن يتوب إلى الله - تعالى - من الذنوب والمعاصي، وأن يستغفره؛ فإن الله يتوب على من تاب، ويغفر لمن استغفر، وهو التواب الرحيم.

 

قال الله - تعالى -: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]؛ أي: إذا تبتم من ذنوبكم، ورجعتم من معصية الله إلى طاعته، أفلحتم ونجحتم، وقال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [التَّحريم: 8].

 

والتوبة النصوح هي التوبة الصادقة، المشتملة على ترْك المعاصي، والندمِ على ما مضى منها، والعزمِ على عدم العودة إليها في المستقبل.

 

فإذا تاب الإنسان إلى الله - تعالى - توبةً صادقة، كفَّر عنه سيئاتِه، وأدخله الله جناتِ النعيم.

 

اللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 


[1] انظر: "إغاثة اللهفان"، لابن القيم: 1/224.

[2] انظر: "رسالة التبرج"، بقلم نعمة صدقي، ص19، 28، 86.