المنتقى من كتاب " إحياء علوم الدين " للإمام الغزالي - آداب الأكل

منذ 2021-12-25

فمن يقدم على الأكل ليستعين به على العلم والعمل, ويقوى به على التقوى, فلا ينبغي أن يترك نفسه مهملاً سدى, يسترسل في الأكل استرسال البهائم في المرعى.

 

العلم والعمل لا تمكن المواظبة عليهما إلا بسلامة البدن, ولا تصفو سلامة البدن إلا بالأطعمة والأقوات, والتناول بقدر الحاجة على تكرر الأوقات.

فمن يقدم على الأكل ليستعين به على العلم والعمل, ويقوى به على التقوى, فلا ينبغي أن يترك نفسه مهملاً سدى, يسترسل في الأكل استرسال البهائم في المرعى.

الآداب التي تتقدم الأكل:

الأول: أن يكون الطعام بعد كونه حلالاً في نفسه, طيباً في جهة مكسبه.

الثاني: غسل اليد...لأن اليد لا تخلو عن لوث في تعاطي الأعمال فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة.

الثالث: أن يوضع الطعام على السفرة الموضوعة على الأرض فهو أقرب إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من رفعه على المائدة.

الرابع: أن يحسن الجلسة على السفرة,  وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا أكل متكئاً )

الخامس: أن ينوى بأكله أن يتقوى به على طاعة الله تعالى. ويعزم مع ذلك على تقليل الأكل.

السادس: أن يرضي بالموجود من الرزق, والحاضر من الطعام, ولا يجتهد في التنعم.

السابع: أن يجتهد في تكثير الأيدي على الطعام قال رسول الله علية الصلاة والسلام:  « اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه»

الآداب حال الأكل:

أن يبدأ بـــــ " بسم الله " في أوله, وبــــــ " الحمد لله " في آخره, ويجهر بذلك ليذكر به غيره. وأن يأكل باليمنى. ويصغر اللقمة, ويجود مضغها. وما لم يبتلعها لم يمد اليد إلى الأخرى, فإن في ذلك عجلة في الأكل. وأن لا يذم مأكولاً, كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعيب مأكولاً, كان إذا أعجبه أكله, وإلا تركه. وأن يأكل مما يليه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «كل مما يليك» ), وأن لا يأكل من وسط الطعام. ولا ينفخ في الطعام الحار, بل يصبر إلى أن يسهل أكله. وأن لا يكثر الشرب في أثناء الطعام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها, وليمط ما كان بها من أذى, ولا يدعها للشيطان»

وأما الشرب, فأدبه أن يأخذ الكوز بيمينه, ويقول: " بسم الله " ولا يشرب قائماً, ولا مضطجعاً, فإنه صلى الله عليه وسلم: " نهى عن الشرب قائماً ", وروى أنه صلى الله عليه وسلم " شرب قائماً ", ولعله كان لعذر. ولا يتنفس في الكوز, ويشرب في ثلاثة أنفاس, يحمد الله في أواخرها, ويسمى الله في أوائلها.

والكوز يدار على القوم يمنة, وقد شرب النبي صلى الله عليه وسلم لبناً, وأبو بكر رضي الله عنه عن شماله, وأعرابي عن يمينه, فناوله الأعرابي, وقال: ( الأيمن فالأيمن )

ما يستحب بعد الطعام:

يمسك قبل الشبع, ويلعق أصابعه, ثم يمسح بالمنديل, ثم يغسلها, ويشكر الله تعالى بقلبه على ما أطعمه, فيرى الطعام نعمة منه, قال الله تعالى: ({كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله} [البقرة:172] فإن أكل طعام الغير فليدع له, وإن أفطر عند قوم فليقل: أفطر عند الصائمون, وأكل طعامكم الأبرار, وصليت عليكم الملائكة.  

             كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

المقال السابق
الأوراد وقيام الليل
المقال التالي
آداب النكاح