شعبان ورمضان : بداية حياة جديدة

منذ 2022-03-06

إلى التغيير والانطلاق لحياة مثقلة بالحسنات، ولتكن انطلاقتنا في رمضان يسبقها العمل والتعود على العبادات في شهر شعبان.

 

بقلم/ فاطمة الأمير

رمضان موسم من أهم مواسم الطاعات والخير والبركات، موسم البر والتقوى وصلاح القلوب وتقويم النفوس، موسم الغنائم الباردة، فالعاقل من اغتنمها والخاسر مَن ضيَّعها، هي أيام معدودات تأتي محملة بالعطايا وبكل خير، فتكون بداية جديدة ومولدًا جديدًا لكل من ابتعد عن درْب الهداية، أو بداية لكل من أخطأ يومًا، وأخذته دوَّامة الحياة، وابتعد عن طريق الله، متجرعًا مرارة الفقد وعدم القرب والمناجاة، ولكننا مهما ابتعدنا تظل رحمة الله بنا قريبة وعظيمةً، فيبعث لنا مواسم الطاعة؛ لنتدارك بها ركْب الصالحين، وننعم بالفوز العظيم، فهنيئًا لمن غلبه الشوق لنفحات وليالي رمضان.

مَن منَّا عند اقتراب هذا الشهر الفضيل لا يشعُر بتسارع نبضات قلبه؟ وكلما زادت أيامه اقترابًا رويدًا رويدًا، تراه يتطلع بشوق ولهفة إلى جنة لياليه؛ فشهر رمضان جنة المسلم في الدنيا، وبوابة العبور لجنة أعظم في الآخرة، فهي أيام معدودات، أيام قليلة في العدد عظيمة في الأجر والثواب، فالخاسر من ضيَّع هذه النفحات وغفل فيها عن الطاعات، وخرج منها مفلسًا من الحسنات.

ولكن أختي وأخي في الله، لكي ندخل ونتعايش مع جمال الأُنس والقرب في ليالي هذا الشهر الكريم، علينا أن نكون على أُهبة الاستعداد لأعظم شهر في العام كله، ولنتأمل هذه الآية الكريمة: ‏ { وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً }  [التوبة: 46].

فلنعد له برنامجًا متميزًا، ونخطط له من قبل أن يأتي، ونُرغم أنفسنا على العبادة والتذلل إلى الله، وقبل كل هذا فلنسرع إلى الله ونبادر إليه بالتوبة، ولتكن توبتُنا صادقة يسبقها الندم، مستجيرين واقفين بين يديه، نطلب المغفرة والرحمة والعفو؛ ولا نكون ممن قال الله فيهم:  {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}  [التوبة: 46].

ولكن لنجعل حالنا في رمضان كحال الصحابة والسلف الصالح، فقد كانوا يعدون له من قبل أن يأتي عليهم، وكانوا يفرحون بقدوم رمضان، ويظهرون السرور والبشر؛ لأن رمضان من مواسم الخير الذي تفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وهو شهر القرآن، لذا كانوا يفرحون مصداقًا لقوله تعالى:   {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون}  [يونس: 58]، لنكن في رمضان مثلهم، ولنصنع لأنفسنا من العبادات أجنحة تطير بها قلوبنا مشتاقة للسماوات العلا، ولنجعل أنفسنا تشتهي رائحة الجنة، فإذا كنا ننوي بداية جديدة لقلوبنا في رمضان؛ علينا أولًا بالتوبة والمبادرة والعزم على ترك المعاصي، وأن نأخذ عهدًا على أنفسنا أن تكون حياتُنا في رمضان بدايةً جديدة بقلب جديد نقي مُقبل على طاعة الله، يسعى إلى التغيير والانطلاق لحياة مثقلة بالحسنات، ولتكن انطلاقتنا في رمضان يسبقها العمل والتعود على العبادات في شهر شعبان.

فاطمة الأمير

كاتبة أسعى للتغيير و الإصلاح، وهدفي الدعوة إلى الله، لدي بفضل الله العديد من المقالات وبعض الكتب منها: رمضان بداية حياة، هل يستويان؟!، حتى لا تغتال البراءة.