من أقوال السلف في محبة الله عز وجل -1

منذ 2022-04-20

للسلف أقوال في محبة الله عز وجل, جمعت بفضل الله بعضاً منها, أسأل الله أن ينفع بها الجميع

 

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فمن صفات الله عز وجل الثابتة له المحبة, وقد أجمع علماء السلف على اثباتها, وهي محبة حقيقية تليق بجلاله وعظمته. والله جل جلاله يُحبُّ, ويُحب, قال العلامة ابن القيم رحمه الله:

وهُو الودُودُ يُحبُّهُم ويُحبُّهُ       أحبابهُ والفضلُ للمنـان

قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: والله عز وجل واد, أي: يُحبُّ, ومودود, أي: محبوب, فهو عز وجل مُحِب لأحبابه, وأحبابُه محبُّون له, قال الله تبارك وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } [المائدة:54]

للسلف أقوال في محبة الله عز وجل, جمعت بفضل الله بعضاً منها, أسأل الله أن ينفع بها الجميع

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: محبة الله, بل محبة الله ورسوله من أعظم واجبات الإيمان, وأكبر أصوله, وأجل قواعده, بل هي أصل كل عمل من أعمال الإيمان والدين

  • أسعد الناس في الآخرة أقواهم حباً لله جل جلاله:

قال الإمام الغزالي رحمه الله: اعلم أن أسعد الخلق حالاً في الآخرة أقواهم حباً لله تعالى, فإن الآخرة معناها القدوم على الله تعالى, ودرك سعادة لقائه.

 

  • محبة الله جل جلاله أغلى أمنية للإنسان:

قال العلامة العثيمين رحمه الله: محبة الله عز وجل للعبد هي غاية ما يتمناه الإنسان, وأكمل مراتب الإنسان.

  • محبة الله عز وجل للعبد من أجل النعم:

قال العلامة السعدي رحمه الله: محبة الله للعبد, هي أجل نعمة أنعم بها عليه, وأفضل فضيلة, تفضل الله بها عليه.

  • لذة محبة الله جل جلاله لا تماثلها لذة،

** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا وجد محبة الله وجدها أحلى من كل محبة

** قال العلامة السعدي رحمه الله: لا شيء ألذ للقلوب ولا أحلى من محبة خالقها.

** قال العلامة العثيمين رحمه الله: محبة الله سبحانه وتعالى إذا وفق العبد لها لا يعادلها شيء ولا تماثلها لذة, يجد الإنسان في محبة الله لذة لا توصف أبداً,...يجد...فيها لذةً عظيمةً لا يُقاربها أكبرُ لذة في الدنيا لذة عظيمة وأُنساً بالله عز وجل, وفرحاً به, ونوراً في القلب, ونوراً في الوجه لا يُماثله شيء.

  • تفاوت الناس في محبة الله عز وجل:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الناس في حبِّ الله يتفاوتون ما بين أفضل الخلق محمد وإبراهيم إلى أدنى الناس درجة, مثل من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان, وما بين هذين الحدين من الدرجات ما لا يحصيه إلا رب السموات والأرض.

  • المحبة شجرة ثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح:

قال الإمام الغزالي رحمه الله: اعلم أن المحبة يدعيها كل أحد, وما أسهل الدعوى وما أعز المعنى, والمحبة شجرة طيبة...ثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح.

 

  • من آثار محبة الله عز وجل للعبد:

** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إذا أحبَّ الله عبداً...ألهمه التوبة والاستغفار فلم يصرّ على الذنوب...ومن أحبه الله فرحمته أقرب شيء منه.... ومن أحبه الله أحب الله.

** قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: من أحبّهُ الله رزقهُ محبته, وطاعته, والاشتغال بذكره, فأوجب ذلك القرب منه, والزلفى لديه, والحظوة عنده.

** قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: إذا أحب الله عبداً يسر له الأسباب, وهون عليه كل عسير, ووفقه لفعل الخيرات, وترك المنكرات, وأقبل بقلوب عباده إليه بالمحبة والوداد. وإذا أحبّ الله عبده قبل منه اليسير من العمل, وغفر له الكثير من الزلل.

** قال العلامة عبدالله الجبرين رحمه الله: إذا رأيت شخصاً يُحبهُّ الناس, من أهل الخير, والإيمان, فهذا علامة على أن الله قد أحبّه, وأحبته الملائكة.

  • محبة الله ومعرفة الله جل وعلا:

** قال الحسن رحمه الله: من عرف ربه أحبه.

** قال الإمام الغزالي رحمه الله:  اعلم أن المؤمنين مشتركون في أصل الحب لاشتراكهم في أصل المحبة, ولكنهم متفاوتون لتفاوتهم في المعرفة, وفي حب الدنيا.

** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من عرف الله وقلبه سليم أحبه, وكلما ازداد له معرفة ازداد حبه له.

** قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: ومن لوازم محبة الله, معرفته تعالى...فإن المحبة بدون معرفة بالله ناقصة جداً بل غير موجودة, وإن وجدت دعواها

 

  • محبة الله وحب القرآن وتلاوته بتدبر:

** قال الإمام الغزالي رحمه الله: علامات محبة العبد لله تعالى: حب القرآن, قال ابن مسعود: لا ينبغي أن يسأل أحدكم عن نفسه إلا في القرآن, فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله عز وجل.

** قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:من أعظم ما يحصل به محبة الله تعالى من النوافل: تلاوة القرآن, وخصوصاً مع التدبر

  • محبة الله ودوام ذكره عز وجل:

** قال إبراهيم بن الجنيد رحمه الله: يُقال: علامة المحبّ على صدق الحب...دوام الذكر بقلبه بالسرور لمولاه.

** قال الإمام الغزالي رحمه الله: علامات محبة العبد لله تعالى: أن يكون مشتغلاً بذكر الله تعالى لا يفتر عنه لسانه, ولا يخلو عنه قلبه, فعلامة حب الله: حب ذكره.

** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:كلما ازداد حبه له ازداد ذكره له...فإن قوة الحب توجب كثرة ذكر المحبوب.

** قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: من الأعمال التي توصل إلى محبة الله تعالى وهي من أعظم علامات المحبين: كثرة ذكر الله عز وجل بالقلب واللسان. قال بعض التابعين: علامة حب الله كثرة ذكره, فإنك لن تحب شيئاً إلا أكثرت ذكره. فالمحبون إن نطقوا نطقوا بالذكر, وإن سكتوا اشتغلوا بالفكر.

** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: كثرة الذكر تدل على كثرة المحبة.

** قال العلامة السعدي رحمه الله: ومن لوازم محبة الله...الإكثار من ذكره...فمن أحب الله أكثر من ذكره.

 

  • محبة الله والرضا بقضائه وقدره:

** قال عمر بن عبدالعزيز لما مات ولده الصالح: إن الله أحب قبضه, وإني أعوذ بالله أن يكون لي محبة في شيء من الأمور يخالف محبة الله, وكان يقول: أصبحت فما لي سرور إلا في مواقع القضاء والقدر.

** قال عامر بن عبد القيس رحمه الله: أحببت الله حباً هوَّن عليَّ كل مصيبة, ورضَّاني بكل بلية, فلا أبالي مع حبي إياه على ما أصبحت, وعلى ما أمسيت.

** قال إبراهيم بن الجنيد رحمه الله: يُقال: علامة المحبّ على صدق الحب...الرضا عنه في كل شديد وضرًّ ينزلُ به.

** قال العلامة عبدالله بن محمد ابن حميد رحمه الله: إذا امتلأ قلبك بمحبة الله رضيت بما قدر الله.

  • محبة الله والأنس به سبحانه وتعالى:

** قال إبراهيم بن الجنيد رحمه الله: يُقال: علامة المحبّ على صدق الحب...الأنسُ به والاستثقال لكل قاطع يقطعُ عنه, أو شاغل يشغلُهُ عنه

  • محبة الله والتقوى:

قال العلامة عبدالله الجبرين رحمه الله: تقوى الله سبحانه...تجلب محبة الله للعبد 

  • محبة الله ومحبة أوليائه:

قال شاه الكرماني رحمه الله: محبة أولياء الله دليل على محبة الله.

  • محبة الله وطهارة القلب وطهارة البدن:

قال العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رحمه الله: الطهارة, يعني تطهير القلب, وتطهير البدن, والثياب من النجاسات ونحوها...تجلب محبة الله للعبد. 

  • محبة الله واتباع الرسول علية الصلاة والسلام:

** قال إبراهيم بن الجنيد رحمه الله: يُقال: علامة المحبّ على صدق الحب...اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم.

** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ادعى قوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله, فأنزل الله هذه الآية: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران:31]فبين سبحانه أن محبته توجب اتباع الرسول.

** قال العلامة السعدي رحمه الله: من لوازم محبة العبد لربه, أنه لا بد أن يتصف بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً, في أقواله وأعماله, وجميع أحواله.

** قال العلامة العثيمين رحمه الله: قال الله تعالى  { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه}  محبة الله عز وجل تنال بهذا الشرط, وهو شرط يسير لمن يسره الله عليه...وهو: اتباع الرسول علية الصلاة والسلام ظاهراً وباطناً في العقيدة والقول والفعل, فإذا حققت ذلك فإن محبة الله سوف تنالك. وكلما كان الإنسان أشد إتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم  كان أقرب إلى محبة الله تعالى وجرب نفسك لو أنك توضأت وضوءاً والوضوء من العبادات لكنه ليس أعلى العبادات ثم شعرت وأنت تغسل وجهك وتغسل يديك إلى المرفقين وتمسح برأسك شعرت بأنك متبع للرسول عليه الصلاة والسلام لوجدت أثر هذا في قلبك وأثَّر عليك في زيادة الإيمان ومحبة الرحمن عز وجل, لذلك ينبغي لنا أن نستشعر دائماً بكل ما نتقرب به إلى الله تعالى أننا في ذلك متبعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى نحصل على محبة الله.

** قال العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رحمه الله: اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم...يجلب محبة الله للعبد