مهمات في الاعتكاف

منذ 2022-04-23

إن الاعتكاف: هو لزوم مسجدٍ ليلةً أو يومًا فأكثر، قطعًا للعلائق عن الخلائق لله اشتغالًا بعبادة الخالق، فهو لزوم المسجد للعبادة.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

فإن الاعتكاف: هو لزوم مسجدٍ ليلةً أو يومًا فأكثر، قطعًا للعلائق عن الخلائق لله اشتغالًا بعبادة الخالق، فهو لزوم المسجد للعبادة.

 

♦ وهو مشروع في كل وقت؛ لما ثبت أن عمر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال صلى الله عليه وسلم: «فأوفِ بنذرك فاعتكف عمر ليلة» (أخرجه البخاري)، وأخرج الطبراني بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اعتكف يومًا ابتغاء وجه الله تعالى، جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق، كل خندق أبعد مما بين الخافقين».

 

♦ والاعتكاف في رمضان أفضل، وهو الذي لازمه النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله؛ كما في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام...الخ»، وأفضله العشر الأواخر من رمضان، لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم، وتأكيده صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة المتواترة.

 

♦ والسنة أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع حتى لا يخرج المعتكف من المسجد الذي اعتكف فيه، وأن يكون حال الاعتكاف صائمًا في النهار، وأن لا يخرج إلا لما لابد منه من حاجة الإنسان اليومية، إما لأكل أو لقضاء حاجة، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «السنة في المعتكِف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لابد منها، ولا يعود مريضًا ولا يمس امرأته، ولا اعتكاف إلا في المسجد جماعة، والسنة فيمن يعتكف أن يصوم»، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن عائشة، وروي معناه عن ابن عباس وابن عمر.

 

♦ وللمعتكِف أن يضع له فراشًا في المسجد ينام عليه وقت النوم حال اعتكافه؛ لما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف طُرح له فراش أو يوضع له سرير وراء أسطوانة التوبة.

 

♦ وبكل حال فالمقصود من الاعتكاف مزيد من الاجتهاد في العبادة من صلاة وتلاوة قرآن ودعاء وذكر، فينبغي للمعتكف أن يشتغل بما انقطع له من العبادة، وأن لا يجعل معتكفه منتدى للأصحاب والسُّمار، فإن ذلك خلاف السنة وخلاف مقصود الاعتكاف.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.