السنن النبوية في وقت العشاء

منذ 2022-05-08

وسبب كراهة الحديث بعد العشاء لغير حاجة؛ لأنه سبب في تفويت قيام الليل، وربما صلاة الفجر..

فيه عِدَّة أمور:

الأمر الأول: يُكره الحديث، والمجالسة بعدها.

لحديث أبي بَرْزَةَ الأسْلَميِّ رضي الله عنه السَّابق، وفيه: «وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا».

 

ولا يُكره أن يتحدَّث الإنسان بعد العِشاء إن كان في طلب علم، أو عمل في مصالح المسلمين، أو الشغل، أو مسامرة أهل، وضيف، ونحوه.

 

ويدلّ عليه:

أ) حديث عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا مَعَهُمَا»[1].

 

ب) حديث ابن عباسٍ رضي الله عنه قال: «بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا؛ لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ»[2].

 

وسبب الكراهة -والله أعلم-: أنَّ نومه يتأخر، فيُخَافُ منه تفويت الصبح عن وقتها، أو عن أولها، أو يفوته قيام الليل ممَّن يعتاده، ولذا ذمَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الرجلُ الذي ينام الليل كله حتى يُصْبِح، ولا يقوم لصلاة الليل، جاء ذلك في الصحيحين، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشـيطَانُ فِي أُذُنِيْهِ». أَو قال: «فِي أُذُنِهِ» [3].

 

والمقصود أنَّ سبب كراهة الحديث بعد العشاء لغير حاجة؛ لأنه سبب في تفويت قيام الليل، وربما صلاة الفجر، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهى عن السهر، ويضـرب الناس على ذلك، ويقول: «أسَمَراً أول الليل ونوماً آخره»[4].

 

الأمر الثاني: الأفضل في صلاة العِشاء أن تؤخَّر، ما لم يكن في ذلك مشقة على المأمومين.

فالأفضل تأخيرها إلى آخر وقت العشاء، وهذا التأخير يشترط فيه مراعاة المأمومين، وأحوالهم.

 

ويدلّ عليه:

أ- حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أَعْتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا، لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» [5].

 

ب- حديث جابر رضي الله عنه وفيه: «وَالْعِشَاءَ، أَحْيَاناً يُؤَخِّرُهَا وَأَحْيَاناً يُعَجِّلُ، كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَأُوا أَخَّرَ»[6].

 

ج- حديث أَبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ الَّليْلِ، أَوْ نِصْفِه» [7].

 

وعليه فالسُّنَّة في حق المرأة حيث إنها لا ترتبط بجماعة أن تؤخَّر العِشَاء إذا لم يكن في ذلك مشقة عليها، وكذا الرجل إن لم يكن مرتبطاً بجماعة كأن يكون في طريق سفر، ونحوه.

 

مستلة من كتاب: المنح العلية في بيان السنن اليومية

 


[1] رواه أحمد برقم (178)، والترمذي وحسنه برقم (169)، وصحح إسناده الألباني (الصحيحة 2781).

[2] رواه البخاري برقم (7452)، ومسلم برقم (763).

[3] رواه البخاري برقم (1144)، ومسلم برقم (744).

[4] رواه عبد الرزاق في مصنفه (1 /561).

[5] رواه مسلم برقم (638).

[6] رواه البخاري برقم (565)، ومسلم برقم (646).

[7] رواه الترمذي برقم (167)، وابن ماجة برقم (691)، وقال الترمذي: حسن، وصححه الألباني (صحيح الجامع 2 /939).

عبد الله بن حمود الفريح

حاصل على درجة الدكتوراه من قسم الدعوة والثقافة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، عام 1437هـ.