من الحرم إلى الثورة يا أمة الإسلام

منذ 2011-09-01

ثورة تحتاجها –جداً- أمتنا التي تعاني ما تعاني في عصرنا الحاضر في شتى بقاع الأرض، حتى يعود لنا التمكين ونحمي أمتنا وإخواننا المذبحين في كل مكان...



أيتها القلوب المؤمنة
أيتها القلوب المحبة لربها
أيتها الأنفس المقبلة
يا من أتيتم للحرم مقبلين وخاشعين
يا من تحبون أمتكم ودينكم ورضا ربكم
يا من منظركم المهيب يُبشِّر ويُفرح بالقوة العظيمة الكامنة في أبناء هذا الدين:


إنها دعوة لنخرج من الحرم لننشر ثورة في شتى بقاع الأرض،

ثورة للمناداة بتحقيق التطبيق الكامل للشرع في أرجاء بلاد المسلمين،

ثورة على المعاصي وكل ما يغضب الله رب العالمين،

ثورة على ما لا يحبه ولا يرضاه خالقنا العظيم،

ثورة على حياة الكسل والنوم وتقصيرنا في أعمالنا ومسؤولياتنا وأماناتنا،

ثورة على الإفساد والبغي والظلم والغش وتضييع الحقوق،

ثورة بالحكمة والتوبة والعودة والإصلاح والدعوة والتذكير .

 

ثورة تحتاجها –جداً- أمتنا التي تعاني ما تعاني في عصرنا الحاضر في شتى بقاع الأرض، حتى يعود لنا التمكين ونحمي أمتنا وإخواننا المذبحين في كل مكان،

ثورة نحتاجها كي يعود لنا العز والرخاء والريادة والسيادة،

ثورة نحتاجها لتعود البركة إلى كل أمور وجوانب حياتنا،

ثورة نحتاجها لنكون حقا خلفاء الله في أرضه نطبق شرعه في كل الأمور صغيرها وكبيرها، ونحرص فيها على كل هداه.


ثورة نحتاجها لنحمي أنفسنا وأمتنا من مخاطر جسيمة يستهدفنا بها أعداء الدين الذين (لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة) فهم تحلو لهم إبادتنا وقتل أطفالنا في سبيل تحقيق شرهم وحقدهم العظيم، وهم يتبادلون الأدوار في ذلك بمكر ودهاء، وحتى من يتظاهر منهم بحماية المسلمين تجده هو من شجع الغير في الخفاء وسهل لهم قتلنا والنيل منا، بل ساعدوا في تمكينهم على الأمة من قبل، فهم يلعبون بمكر على كل الحبال، وهدفهم أن يستعر القتل والدمار في المسلمين.


ثورة نحتاجها لنمنع قتلنا الأعظم بتضييعنا عن الالتزام الحق الكامل بالدين وإلهاء وإفساد شبابنا وأمتنا ونشر وتحبيب ما لا يرضي الله وما لا يرضاه الشرع للمسلمين، فقتلونا بذلك أعظم قتلة، إذ نزعوا عنا سلاحنا الأساس وركيزة نصرنا الأهم ألا وهو تمسكنا الحق بالدين، ونصرنا لله بالالتزام الكامل بأوامره لينصرنا سبحانه، فنحمي أمتنا وننهي عجزنا ونحفظ أنفسنا من كيد وعدوان المجرمين.

ثورة على الإلهاء المقيت واللهو المميت، فعيب وعار أن تُشغل به الأمة بينما دماؤها أنهار في كل مكان،

ثورة نرفض فيها أن يجاهر الجبار العظيم بما لا يرضاه في أنفسنا وبيوتنا وشوارعنا ومجتمعاتنا،

ثورة نجتهد فيها للعمل بجد في كل أمر يعلي شان أمتنا،

ثورة نحتاجها فنحن في حالة طوارئ ومحن ومخاطر وهناك من يُنَوِمُنَا لنصبح فريسة سهلة لأعداء الدين.

 

فيا كل محب لله
يا كل معتمر
يا كل من صلى في الحرم في هذه الأيام والليالي الفضيلة من شهر رمضان العظيم:


أقبل وغَيِّر وأصلح فإن أهم حِكَم هذه العبادات وهذا الشهر الكريم هي تحقيقنا تقوى الله والتزامنا أوامره وإنابتنا إليه وتغيرنا وتغييرنا ما لا يرضاه، وهي من علامات قبول أعمالنا بإذن الله.

لِيعُد كل واحد منا إلى بلده ومسكنه رافعا شعار الصلاح والإصلاح والتغيير، وباذلا جهده في ذلك ليقرب منا النصر الشامل والتمكين، الذي بدأت تجليات فجره تظهر في الآفاق.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104].

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء:105].


--
* بعد رويتي لمنظر الحرم المكي في ليلة 27 رمضان 1432هـ


دكتور مهدي القاضي