مبارك والعادلى بين الإعدام والبراءة

منذ 2011-09-09

بداية يعتقد كثير من الناس أن مجرد وجود الطاغية مبارك والسفاح والعادلى ومجرمى الداخلية فى قفص الإتهام كفاية لمافيه من العبرة والعظة نعم فى جزء...

بداية يعتقد كثير من الناس أن مجرد وجود الطاغية مبارك والسفاح والعادلي ومجرمي الداخلية في قفص الإتهام كفاية لما فيه من العبرة والعظة، نعم في جزء، لكني أعتقد أنه توجد حقوق لأولياء الدم وغيرهم ومن هنا أتوقف أنه مجرد المحاكمة التي قرارها بين الإدانة والبراءة ظهر القلق عند أهالي الشهداء.

ومع تولي رئيس دائرة عُرف بين المحامين طوال سنوات بقراراته برفض الإفراج عن أي معتقل سياسي في عهد مبارك كل ذلك كان مؤشرا لمشاعر محبطة عند الكثيريين.
ومع بداية جلسات المحاكمة ظهر من واقع الجلسات عند الكثيريين من الشعب المصري ما يزيد من الشعور بمؤامرة أو عدم اطمئنان للمحاكمة.

لذلك أتوقف مع تلك الوقفات الهامة مع أهم محاكمة هامة في تاريخ مصر:
أولاً: قرار القبض على مبارك والتحقيق معه تأخر وفي ذلك الوقت تم ترتيب كثير من الأوضاع القانونية وأيضاً قرار إحالة مبارك للمحاكمة تأخر كثيراً وليتذكر القارئ لولا ضغط الرأي العام ما تم تحويله للمحاكمة.

ثانياً: بالنسبة لمجرمي الداخلية تأخر قرار القبض والتحقيق والإحالة جعلهم وهم يقبضون بأيديهم وأتباعهم على كل أوراق العمل والمستندات التي تدينهم يطبخون ويلفقون مايشاؤون من الأوراق والمستندات وهو ما سوف يكون له أثر في محاكمتهم.

ثالثاً: لغة ولهجة رئيس المحكمة في أول الجلسات مع دفاع المدعين بالحق المدني أعطت اطمئنانا للمتهمين ودفاعهم الذي تمتع بسهولة في دخول المحكمة بخلاف دفاع أهالي الشهداء الذي منع جلستين من الحضور في تعنت واضح.

ولا يفوتني الإشارة إلى المعاملة "السبع نجوم" التي تتعامل بها الداخلية مع المتهمين من عدم وضع القيود الحديدية في أيدي المتهمين جميعاً مطلقاً في أي حال لتحركهم، وتركهم يتحركون بحريتهم في حالة رفع الجلسة للاستراحة مع تخصيص استراحة لهم يتمتعون فيها بالمشروبات والطعام وكل مايشاؤون فما زال مبارك يتمتع بمعاملة رئيس والعادلي وزير وهكذا، وهو مالم يحدث مع أي متهم في تاريخ المحاكمات في مصر بخلاف محاكمتهم أمام محكمة جنايات عادية يسمح لهم القانون بنقض الحكم مرتين (ولقد رأيت الإسلاميين في عهد الطاغية في محاكمتهم يمنعون من شربة الماء ولا نقض لهم).

رابعاً: وهو أهم حدث، تغيير وتزوير الشهود من ضباط الشرطة في أقوالهم في كلمات قانونية واضحة تبرئ المتهمين من مجرمي الداخلية وتجعل قاتل الشهداء أمام القانون عفريت من الجن مجهول ؟!! تزامن ذلك مع حملة ينشرها بعض ضباط الداخلية أن هناك قناصة مجهولين وفاعلين مجهولين لا نعرفهم هم من استخدموا الرصاص وقتلوا المتظاهرين وهم ليسوا من وزارة الداخلية. يعني عفاريت من لاظوغلي من سرداب الجن الازرق خرجوا ؟!!
وقد خفف من صدمة تواطؤهم شهادة الشاهدين الثامن والتاسع اللذين جهرا بشهادة حق فضحت ما سبق من تزوير.


خامساً: لا أخفي على القارئ وأرجو ألا يكون ذلك صادماً للمشاعر أنني كمحام محترف في القضايا الجنائية والسياسية خاصة ومن خلال حضوري جلسات المحاكمة حتى الآن وأشاهد وأراقب ما يحدث فيها أطمئن من خلال الأوراق وما حدث من تزوير الشهود لأقوالهم إلى نسبة براءة فوق الـ 50% للمتهم حتى الآن. وذلك في حد ذاته مصيبة كبيرة في قضية بمثل هذه الأهمية للشعب المصري.

وإن كان الوقت مبكرا لذلك حيث أنه ما زال حوالي مائة شاهد غير كثير من الأدلة في القضية ولكن البداية بالمؤامرات تجعل عدم الاطمئنان هو المسيطر في ظل تواجد فلول طلقاء للطاغية في كل مكان وما زالوا بنفوذهم وهو ما يجعل المحاكمة مرآة للحالة العامة في مصر بين الثورة والثورة المضادة.

خامساً: القضية كبيرة جداً بلا شك وتحتاج إلى محامين محترفين متفرغين لأهالي الشهداء وللأسف كثير من التيارات السياسية التي تدعي أنها مع الثورة لم تقم بذلك الواجب وهو توكيل محامين محترفين لهذه القضية وما حدث من دفاع محامين تم بجهد فردي من بعض المحامين الإسلاميين والوطنيين - جزاهم الله خيرا - ولكن لا يخفى أن بعض المحامين يتصيده ويستغله لمصلحته الحزبية الانتخابية وهم معروفين أن لهم مواقف مؤيدة لمبارك في قانون الطوارئ والتوريث وبعضهم كانوا عملاء لأمن الدولة وعجبي.

سادساً: أعتقد أنه كان يجب محاكمة مبارك محاكمة خاصة وسريعة هو وغيره من المجرمين لأن طريقة إجراءات المحاكمة سوف تستغل بخلاف ما ذكرت مع عامل الوقت والثورة المضادة في تضييع القضية تماماً على مدى سنوات من نظر القضية ثم الحكم وحق النقض مرتين.

سابعاً: البعض يعتقد أن جلسات الأسبوع الثاني من سبتمبر وحضور الشهود الذين استدعتهم المحكمة مثل المشير والوزراء سوف يفصل في القضية من حيث الإدانة للمتهمين، شخصيا لا أعول على ذلك كثيراً لأسباب كثيرة سوف أكتبها فيما بعد ولكن الاهتمام في مثل هذه القضية ينبغي أن يقوم على:
أ‌- النيابة العامة الأمينة على المجتمع وقد وعدت أمام المحكمة بمرافعة قوية توضح فيها أسباب الإدانة وتؤكدها ولكن موقف النيابة مع شهادة الشاهد الأول اللواء حسين سعيد الذي أتلف القرص المدمج الذي يحتوي تسجيلات مجرمي الداخلية كان مثيرا للاستفهام مما دفعها تحت تأثير الرأي العام الغاضب أن تقف أمام سيل التزوير باتهام الشاهد الخامس بالتزوير، ولكن يبقى أن عليها العبء الأكبر في الإثبات.
ب‌- رأي عام قوي وواع يقف بوضوح أمام تضييع القضية ودماء الشهداء وهو أهم ركن في الحالة المصرية عامة الآن فالثورة تسرق انجازاتها ومنها محاكمة المجرمين.
ج- جهد المحامين المحترفين في إثبات الأدلة وفضح مواقف المتهمين.

ثامناً: أتعجب من محاكمة المجرمين مبارك والعادلي على جريمة قتل المتظاهرين في ميدان التحرير يوم الجمعة 28 يناير فقط رغم وجود بلاغات واتهامات لمبارك في موقعة الجمل واتهامات وبلاغات ضدهم في قتل ألف معتقل داخل السجون ومئات البلاغات عن جرائم جنائية تمت في عهده كلها ثابتة وبأدلتها.
ويبقى أن الشعب حكم على مبارك والعادلي أنهم قتلة وسفاحين وجزاؤهم الحكم بالإعدام وهو حكم له حيثيته أمام التاريخ والمجتمع والوطن والأعراف.

أعتقد أن هذه القضية هي أثقل وأخطر قضية جاءت إلى قاض في تاريخ مصر بحكم صفة المتهمين وجرائمهم ونفوذهم الممتد حتى الآن بخلاف أن الحكم قد سبقه من الشعب
وأدلة القناعة لدى القاضي بإعدام مبارك والعادلي واضحة في جثث الشهداء ودماء المصابين
وأخيراً فوق منصة القاضي مكتوب قول الحق تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء:58] والعدل الذي حكم به شرع الله وحتى القانون الوضعي وحكم الشعب المصري الإعدام للقتلة.

أسأل الله أن يوفق قاضي المحكمة للحكم بالعدل وأن يعينه ويهديه فالتوفيق من الله ولا يلتفت لأي فلول ولا مؤامرة تلعب بالقانون كي ينال المجرمين براءة من قتل شهداء مصر والثورة.

ممدوح إسماعيل محام وكاتب
Elsharia5@hotmail.com