المفهوم الصحيح للعبادة

منذ 2023-06-27

العبادة هي فعل كل ما يحبه الله ويرضاه، وترك ما ينهى عنه ويأباه، وهي أن تكون في دراستك وعملك وبيتك وطريقك ومسجدك وعلاقتك مع الناس تبتغي وجه الله

ليس هذا هو المفهوم الصحيح للعبادة، ولكن العبادة هي فعل كل ما يحبه الله ويرضاه، وترك ما ينهى عنه ويأباه، وهي أن تكون في دراستك وعملك وبيتك وطريقك ومسجدك وعلاقتك مع الناس تبتغي وجه الله، وتتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبهذين الشرطين تصبح كل حياتك عبادة لله، فالعبادة طاعة وخضوع واستسلام لأوامر الله، وهي صلاة وصوم وحج وزكاة، وهي حُب وخوف ورجاء وإخلاص لله وحده، وهىِ شكر وصبر ورضى وشوق لله وحده، وهي دعاء وتضرع وتذلل وخشوع لله وحده، وهي أكل حلال وترك حرام، وهي بر لوالدين، وحسن خلق، واحترام للكبير، ورحمة للصغير والمسكين، وتبسم في وجه أخيك المسلم، وهي صدق في الحديث ووفاء بالعهد والوعد وأداء للأمانة وترك للغش واجتناب للربا والرشوة وسائر المحرمات، وهي غض بصر وحفظ فرج وحجاب وعفة، وهي أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ودعوة إلى الله وجهاد في سبيل الله: {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [سورة الأنعام، الآية 162].

 

[نسكي: ذبحي للحيوانات قربة لله].

 

{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [سورة البقرة، الآية 256].

 

ولا تتحقق هذه العبادة إلا بالكفر بالطاغوت كما أخبر الله وبهذا بعث الله كل الرسل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل، الآية 36].

 

والطاغوت هو كل من جاوز حَد العبودية، ونسب لنفسه حقًا أو صفة لا تجوز إلا لله؛ فالشيطان رأس الطواغيت حيث دعا الناس إلى عبادة غير الله وطاعته قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [سورة يس، آية 60].

 

وعبادة الشيطان طاعته فيما يأمر به من الكفر بالله.

 

والطاغوت أيضًا كل متبوع أو مطاع أو حاكم على غير بصيرة من الله وشرع الله، وكذا كل من ادعى معرفة الغيب كالعرافين والمنجمين والكهان: قال الله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إلا اللَّهُ} [سورة النمل، آية 65].

 

وكذلك كل من زعم معه الضر والنفع من دون الله.

 

ومعنى الكفر بالطاغوت أن تعتقد بقلبك بطلان عبادة هؤلاء الطواغيت وبطلان ما نازعوا فيه ربهم من حقوق الِإلهية وتُفْرِد ربك وحده بها، ثم تسعى لإزالة عبادتهم مِن على ظهر الأرض بكل طريق.

 

محمد جميل زينو

عالم كبير..مدرس في مكة المكرمة.