فضل الصلاة في الصف الأول والصفوف المقدمة

منذ 2024-04-17

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يُعَلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».

أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  «لَوْ يُعَلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».

 

يستهموا: أي يقترعوا، بضرب القرعة حتى يؤذن لأحدهم.

 

التهجير: التبكير في فعل الشيء؛ كالذهاب يوم الجمعة للصلاة.

 

وأخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَا كَانَ إِلَّا قُرْعَةً».

 

وأخرج أبو داود وابن ماجه عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا الصبح، فقال: ((أشاهِدٌ فُلان؟))، قالوا: لا، قال: ((أشاهِدٌ فُلان؟))، قالوا: لا، قال:  «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ، وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلى اللَّهِ تَعَالَى»؛ (حسَّنه الألباني في مشكاة المصابيح 1066).

 

مثل صف الملائكة: قال الشيخ أحمد بن عبدالرحمن البنا رحمه الله؛ أي: في القرب من رحمة الله تعالى، ونزول الرحمة وإتمامه واعتداله.

 

وأخرج الإمام مسلم عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخُّرًا، فقال لهم:  «تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ».

 

وأخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».

 

تنبيه: قول النبي صلى الله عليه وسلم:  «وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا» في الحديث السابق.

 

هذا في حال ما إذا كان النساء يصلينَ مع الرجال في نفس المكان وبدون عازلٍ بينهم، فيكون أول صفوف النساء شرها؛ لأنه قريب من آخر صفوف الرجال، لكن إذا كانت النساء في معزل عن الرجال وفي منأى عنهم، فإن خير صفوف النساء أولها ويدخلن في الحديث: «لَوْ يُعَلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا...» الحديث، ويدخلن كذلك في الحديث: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ...»  (الحديث؛ أفاده الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه على رياض الصالحين 300 - 388).

 

ويقول الإمام النووي رحمه الله: [أما صفوف الرجال، فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدًا، وشرها آخرها أبدًا، أما صفوف النساء، فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال، خير صفوفهنَّ أولها، وشرها آخرها، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبُعدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم... ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك؛ أي: لكونها قريبة من الرجال، وفي ذلك من الفتن ما لا يخفى]؛ (اهـ، شرح مسلم: 4 /159).

 

 

الله تعالى يصلي هو وملائكته على من يصلي في الصفوف المقدمة:

أخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول:  «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ»؛ (صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 493).

 

وفي رواية: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ»؛ (صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 513).

 

وفي رواية:  «عَلَى الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ»؛ (صححه الألباني في صحيح الجامع: 1842).

 

صلاة الله تعالى هي الثناء على العبد في الملأ الأعلى؛ (قاله أبو العالية، ونقله عنه البخاري معلقًا بصيغة الجزم).

 

صلاة الملائكة هي طلب الاستغفار والرحمة للعبد، وبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: «وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ».

 

وفي رواية عن الإمام أحمد والنسائي من حديث البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، وَالْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ»؛ (صححه الألباني في صحيح الجامع: 1841).

 

وأخرج ابن ماجه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، أَوِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ»؛  (حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 492).

 

وأخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ»، قالوا: يا رسول الله، وعلى الثاني؟  قال:  «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتِهِ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ)» )، قالوا: وعلى الثاني؟ قال:  «وَعَلَى الثَّانِي»؛ (حسنه الألباني في  صحيح الترغيب والترهيب: 491).

 

وأخرج ابن ماجه والنسائي وابن خزيمة عن العرباض بن سارية رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  «كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الأَوَّلِ ثَلَاثًا، وَلِلثَّانِي مَرَّةً»؛ (صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 490).

 

وفي رواية عند ابن حبان بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الصفِّ المقدم ثلاثًا، وعلى الثاني واحدة.

 

صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم بالرحمة، ويستغفر لهم، كما أفاده العلامة ابن السني رحمه الله.

 

قال ابن باز رحمه الله: [الصف الأول أفضل؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:  «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» يعني: لاقترعوا، فله فضل عظيم، وجاء في بعض الأحاديث أنه يكون له مثل أجور من خلفه من الصفوف، يكون له أجره مقدم على غيره، ويكون له مثل أجور من خلفه؛ لأنه كالقائد لهم، وكالإمام لهم، والرسول يقول:  «من دل على خير فله مثل أجر فاعله».

 

فالصف الأول له مثل أجور من خلفه، مع أجره الذي كتبه الله له، هذا فضل عظيم، ولما فيه من المسابقة إلى الخيرات، والمسارعة إلى الطاعات، والقرب من الإمام حتى يشاهد حركاته لو انقطع الصوت، أو ضعف الصوت؛ فإنه يشاهد ويرى الإمام ويقرب منه.

 

فالحاصل أن الصف الأول له فضل عظيم؛ لما في التوجُّه إليه من المسابقة إلى الخيرات، والمسارعة إلى الطاعات، وتحريض الناس على ذلك، وتشجيعهم على ذلك].

______________________________________________________
الكاتب: د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي