أخطر الأعداء (خطبة مقترحة)

منذ 2012-03-01

قال صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» (متفق عليه).


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فالغرض من الخطبة:

تحذير المسلمين مِن خطر المنافقين، ولا سيما بعد تسلط كثير منهم على الإعلام، ومراكز التأثير على الرأي العام.

المقدمة في التحذير منهم:

- كثرة حديث القرآن عنهم: "قال ابن القيم -رحمه الله-: كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم، لكثرتهم على ظهر الأرض"(1).

- افتتاح أطول سورة بذكر طوائف العالم الثلاثة، فكان نصيبهم 6 أضعاف الكفار "المؤمنون في 4 آيات - الكفار في آيتين - المنافقون في 13 آية".

- اختصاصهم بأعلى درجات العداء للمسلمين: قال تعالى: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون:4].


السبب من وجوه:

1- حرب الكفار أيام، وحرب المنافقين علينا على الدوام، فهم يعيشون بيننا.

2- حرب الكفار معلنة فيتحفز المسلم ويأخذ حذره، أما المنافقون فعداوتهم في الغالب مستترة(2).

3- المنافقون يطلعون على عورات المسلمين ومواطن ضعفهم.

4- مجاهدة المنافقين واجبة على الكل، قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» (رواه مسلم).

أنواع النفاق (نوعان):

الأول: النفاق الأكبر:

وهو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [المنافقون:2]، وقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة:8]، وقال: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة:14-15]، وقال: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون:1].

- عصمة دمائهم وأموالهم في الدنيا -ما لم يظهروا نفاقهم الأكبر-: قال صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» (متفق عليه).

- ولذلك هم كثرة على ظهر الأرض: سمع حذيفة رجلاً يقول: "اللهم أهلك المنافقين". فقال: "يا ابن أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك".

الثاني: النفاق الأصغر:

هو أن يظهر الالتزام بالأحكام، مع وجود خصال النفاق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» (متفق عليه)، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف:2-3].

- أصول النفاق العملي ترجع إلي هذه الصفات: قَال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» (متفق عليه).

خوف السلف من النفاق:

- مع عظيم إخلاصهم وعملهم: قال عمر بن الخطاب لحذيفة رضي الله عنهما: "يا حذيفة، نشدتك بالله: هل سماني لك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم؟! قال: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا!" ولذا كان لا يشهد جنازة تركها حذيفة.

وقال ابن أبي مليكة: "أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ" (رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به).

نشأة النفاق في الأمة الإسلامية:

- بدايته وسببه بغض النظام الإسلامي، ورفض إقامة شريعة الإسلام في المجتمع، وذلك: أن أهل يثرب كانت الخلافات بينهم لا تتوقف، ولم يتفقوا على أحد منهم يقيم نظامًا لمجتمعهم إلا قبل هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن قاموا ينصبون "عبد الله بن أبي ابن سلول" ملكًا ورئيسًا عليهم، ولكن... جاء رسول -صلى الله عليه وسلم- المدينة في هذه الأثناء، ورحب به المجتمع اليثربي، وارتضوه رئيسًا لهم، وبشريعته نظاما لحياتهم، وعند ذلك بدأ النفاق برفض النبي -صلى الله عليه وسلم- وشريعته، وسعي المنافقون لتأليب الناس على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين، وشريعة الإسلام بالرفض(3).

- كان المنافقون مشركين في الأصل، ثم أظهروا الإسلام: عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: «لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: "هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ"، فَبَايَعُوا الرَّسُولَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْلَمُوا» (رواه البخاري)، {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [المنافقون:2].

- المنافقون في زماننا مسلمون في الأصل، ثم حصل منهم الكفر: قال مالك -رحمه الله-:" النفاق في زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الزندقة في زماننا".

- منافقو الزمان أخطر ممن سبق: قال حذيفة -رضي الله عنه-: "المنافقون الذين فيكم شر من المنافقين على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! فقيل: كيف ذلك؟! قال: إن أولئك كانوا يسرون نفاقهم، وإن هؤلاء يعلنون".

- المنافقون يتصدرون المشهد "إعلامي - محلل سياسي": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ. قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني).

المنافقون وبغض الشريعة:

- رفضهم التحاكم إلي شريعة الإسلام: قال الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف:40]، وقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا}) [النساء:60)](4). وقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء:61].

- من صحة الإيمان تحكيم الشريعة: قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات:1].

وجاء رجل إلي الشافعي -رحمه الله- فسأله مسألة، فقال: قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا وكذا. فقال الرجل للشافعي: ما تقول أنت؟ فقال الشافعي: سبحان الله تراني في كنسية؟! أتراني في بيعة؟! تري على وسطي زنارًا! أقول لك: قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنت تقول: ما قولك أنت(5 )؟!

- لا إيمان ولا عز لمن لم يرضَ بالشريعة: قال صلى الله عليه وسلم: «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً» (رواه مسلم). وقال عمر -رضي الله عنه-: "نحن قومٌ أعزّنا الله بالإسلام، فمتى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله". وقال أبو بكر بن عيّاش -رحمه الله-: "إنّ الله بعث محمّدًا إلى أهل الأرض وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمد، فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد كان من المفسدين في الأرض".

- جهادهم أجر وفضل:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي الله عنه: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ» (رواه مسلم).

عاقبة المنافقين:

- عاقبتهم الخلود في أشد العذاب: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار}ِ [النساء:145].

- الجزاء من جنس عملهم: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ . يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحديد:12-15].

فاللهم اجعل كيدهم في نحورهم، واجعل تدبيرهم تدميرهم.

وللحديث صلة -إن شاء الله-.



سعيد محمود


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) 17 سورة مدنية من 30 تتحدث عنهم، 340 آية طويلة، وأكثر من 100 آية في سورة التوبة تتحدث عن صفاتهم.

(2) خفاء أمرهم على سيد وأعلم البشر: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة:101].

(3) كان الإعلام المنافق بعد سقوط "النظام السابق" يظن أن الأمور ستكون للعلمانيين والليبراليين، فكانت الاحتفالات، والتحريض للشباب علي إصلاح البلاد "نظافة الشوارع وتزيينها، وشعارات لبناء البلاد". ولما جاء الإسلاميون انقلبت الأمور، فأصبحوا يحرضون الشباب على حرق البلاد وتدميرها؛ رفضًا للمشروع الإسلامي! وحسبنا الله ونعم الوكيل.

(4) سبب النزول: ذكر المفسرون أن رجلاً من اليهود كان له عند رجل من المسلمين حق، وكان هذا المسلم متظاهرًا بالإسلام، وهو من المنافقين، فجحد حق اليهودي وأكل ماله، فقال اليهودي لذلك المنافق الذي يزعم أنه مسلم: تعالَ نتحاكم إلى محمد. فقال المنافق: بل نتحاكم إلى كعب بن الأشرف، وكان من رؤساء أهل الكفر وهو تاجر يهودي، فرفض اليهودي أن يحاكمه إلا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال له: أدعوك إلى نبيك محمد فتأبى الذهاب فخشي المنافق أن ينكشف أمره ويظهر نفاقه، فذهب مع اليهودي مكرهًا.

وبعد سماع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لليهودي وإقرار خصمه له، قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لليهودي وحكم له على ذلك المنافق الذي يتظاهر بالإسلام، فلما خرجا مِن عند رسول الله لم يرضَ المنافق بحكم رسول الله، وقال له: تعالَ نتحاكم إلى عمر بن الخطاب، فأتيا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال اليهودي: كان بيني وبين هذا الرجل خصومة، فتحاكمنا إلى محمد فقضى لي عليه، فلم يرضَ بقضائه وزعم أن يخاصمني إليك، فقال عمر للمنافق: أكذلك هو الأمر؟ فقال: نعم، وظن المنافق أن عمر سيحترمه ويجله، لأنه رضي قضاءه. فقال لهما عمر: مكانكما انتظراني قليلاً، فدخل بيته وأخذ سيفه ثم خرج فضرب رأس ذلك المنافق الذي يدعي الإسلام حتى قتله، ثم قال: هذا حكمي فيمن لم يرضَ بحكم الله ورسوله.

(5) ولعل مِن الأمثلة: أقوالهم في قضايا: المرأة، والنصارى، والمنكرات، والربا، وغير ذلك مِن زعم أن تخلف المسلمين إنما بسبب تمسكهم بالنظام الإسلامي!