احذر من الرغبة في أن تُعظَّم
محبّة الإنسان أنّ يعظّمه الناس تعظيم بطولة، أو مهابة، أو مكانة، أو شهرة، أو محبّة: من أعظم وأخطر المعاصي، ومن أسباب بُغْض الله له، ومحق البركة والتوفيق، ويجرّه هذا المرض العضال إلى الوقوع في المعاصي والرذائل.."
محبّة الإنسان أنّ يعظّمه الناس تعظيم بطولة، أو مهابة، أو مكانة، أو شهرة، أو محبّة: من أعظم وأخطر المعاصي، ومن أسباب بُغْض الله له، ومحق البركة والتوفيق، ويجرّه هذا المرض العضال إلى الوقوع في المعاصي والرذائل، وثِقل الطاعة، والكسل عن العبادة، والفتور في الهمّة، وقد يؤدّي إلى الانتكاسة والعياذ بالله، وما انتكس أحدٌ إلا وفي قلبه محبّة هذا التعظيم.
مثال البطولة: كأنْ يُظهر لهم قوته أو مهارته في اللعب ونحو ذلك، ويكون هذا أكبر همّه.
مثال المهابة: كأن يتظاهر بالتثاقل وعدم المزاح والابتسامة، ويمتنع من قضاء أشغاله بنفسه، حتى لا تسقط هيْبته من قلوب الناس.
مثال المكانة: كأنْ يُظهر للناس سعة علمه، وحدّة فهمه، وفصاحة لسانه، وقوة ردّه، وربما أدّى به إلى احتقار غيره، وتنقّصه وحسده والبغي عليه، كما هو مشاهد في هذا الزمان والله والمستعان.
مثال الشهرة: كأن يسعى في إبراز نفسه في مواقع التواصل وغيرها، ويحرص على تصوير نفسه في كل مناسبة.
مثال المحبّة: كأن يتصنّع اللطف والحلم والكرم والتواضع لينال بذلك محبة الناس واحترامهم وثناءهم.
وكلّ هذا من محبّة العلوّ في الأرض التي تُنافي التقوى، قال الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فأخبر سبحانه أنه جعل الآخرة للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا، فوصفهم بأنهم لا يريدون واحدًا من هذين، فمن أراد أحد هذين لم يكن من هؤلاء الذين أخبر أنه جعل لهم الدار الآخرة.
وحبُّ العبد لله وخضوعُه له ينافي إرادة العلوِّ في الأرض والفساد.. وكلُّ عملٍ لا يراد به وجهُ الله فهو فاسدٌ ضارٌّ لا ينفعُ صاحبه. ا.ه
والعبد الصادق:
- يُخفي أعماله إلا إذا كان في إظهار العمل مصلحة شرعية.
- ويهرب من الشهرة وتطلّبها ومحبّتها.
- ويبتعد عن كلّ ما يكون سببًا في تعظيم الناس له.
- ويعمل العمل ابتغاء محبة الله، لا ابتغاء محبة الناس وثناءهم، كما قَال الله تَعالَى: {بلَى من أسلم وَجهه لله وَهُوَ محسن} أَي أخْلص قَصده لله، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدَّين} وإخلاص الدّين لَهُ هُوَ إِرَادَته وَحده بِأقواله وأعماله وأخلاقه وحركاته وسكونه ونطقه وسكوته.
اللهم اجعل أعمالنا خالصةً لوجهك، وطهر قلوبنا من إرادة غيرك.
- التصنيف: