عمى الزحام وبصيرة الخلوة
في زحمة الحياة، وصخب الأيام، وتزاحم المهام، وكثرة الناس، قد يظن الإنسان أنه كبير القدر، واسع الحيلة، قادر على حسم أمره، خاصة إذا كان ممن له سلطان -وإن صغر- يأمر وينهى فيه.
في زحمة الحياة، وصخب الأيام، وتزاحم المهام، وكثرة الناس، قد يظن الإنسان أنه كبير القدر، واسع الحيلة، قادر على حسم أمره، خاصة إذا كان ممن له سلطان -وإن صغر- يأمر وينهى فيه.
لكنه، ما إن يأوي لنفسه، ويخلو بها عن هذا الصخب، ويسكن قليلا، وينقشع عنه بهرج هذا الزحام، إلا وتطفو على نفسه أمارات الكسر... ويستيقن بينه وبينه نفسه أنه عاجز، ضعيف، قليل الحيلة، لا حول له ولا قوة من ذاته.
وأن سكون نفسه، وجبر كسره، وقوته الحقة بأن ينخلع من نفسه وسلطانه، ويأوي إلى ربه وخالقه ومقدر أمره سبحانه وتعالى، فوالله ثم والله ثم والله نحن بدون الله لا شيء.
فاللهم اغفر لنا وتولانا ولا تحرمنا النزول برحابك، وعاملنا بما أنت أهله واسترنا، واجعلنا من عبادك المرضيين.
قال تعالى: {هلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا (1) إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا (3) إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5)}.
________________________________
الكاتب: محمد فتوح
- التصنيف: