كيف تكون صعوبةُ حفظ القرآن  نعمةً عظيمة عليك؟!

منذ 5 ساعات

وأنت في طريق تعلُّم القرآن وضبطه وتثبيته ستُقابلُك محطة متكررة، وهي عقبةٌ ومُفترَقُ طُرق: أنك تتعب وتجتهد كثيرا لتثبيت سورةٍ ما... ثم تجد نفسك لا تزال تُخطئ فيها ولا تقرأها بطلاقة.. وتتفلّتُ منك عند هذه المحطة اعلمْ أنك في مُفترق طرق:

وأنت في طريق تعلُّم القرآن وضبطه وتثبيته ستُقابلُك محطة متكررة، وهي عقبةٌ ومُفترَقُ طُرق:
أنك تتعب وتجتهد كثيرا لتثبيت سورةٍ ما، وتحاول، وتأخذ بأسباب كثيرة (تُكثر من قراءتها، وسماعها، وتسميعها، والصلاة بها، وتكرارها) ثم تجد نفسك لا تزال تُخطئ فيها ولا تقرأها بطلاقة.. وتتفلّتُ منك عند هذه المحطة اعلمْ أنك في مُفترق طرق:

إما الملل، واليأس، وفقْد الثقة، تستسلم وتُقرر معها الانقطاع وترك تعلمُ القرآن وإمّا حُسن استثمار الأمر.. واستخراج معاني لُطف الله بك فيه.. ليصير ذلك النسيانُ نعمةً عليك وخيرا.. ولا يقضي اللهُ قضاءً للمؤمن إلا كان خيرا له.. كيف؟

١- أن تعلم أن ذلك من نِعم الله عليك، حيث تعلم أنه هو الذي يُثبتُ العلم والقرآن في الصدور، وهو القادر على إذهابه وإنسائه، ومهما أخذتَ بأسباب تثبيته فهو وحده الذي يُثبته في صدرك فتفتقر إليه في طلبه، وتُكثر من دعائه وتستحضر فقْرك إليه في كل ما تطلبه، ويستمر ذلك معك من أول رحلتك مع القرآن إلى أن تلقى ربّك به، والقرآن ملوش كبير "لا يستغني أحدٌ قط عن تعاهده ومراجعته، ولو كان أحفظ الناس له"

٢- وهذا يجعلك تحافظ على تعاهُده والإكثار من القراءة من المصحف والاستماع والتسميع 
فليس ثَمّ وقتٌ تنتهي فيه مراجعتك بحيث لم تعُد مُحتاجا إلى النظر في المصحف والمُعاهدة له "وكلُّ ذلك خيرٌ وبركة عليك وثواب عظيم مُتجدد"
والقرآن رحلة عمر ومشروع حياة لا ينتهي ولا يُوقف معه عند حدّ معين. 


٣- ومن ذلك أن تعلم أن المراد من تعلُّم القرآن، هو طلبه والاجتهاد فيه، تلك هي العبادةُ نفسُها
مَن علم ذلك: بقي يطلبه ويريده و يبذلُ مهما كان ضعيف التحصيل، سريع النسيان، يتفلتُ منه القرآن، ولا يُحْكِم تلاوته، فأنت ناجحٌ ما دُمت تُحاول.

4- وأن تفهم أنّ تحضيرك و تعبك و مُعاناتك المؤقتة تلك: مع كونها عبادة فهي كذلك طريقُك لسعادةٍ و نعيم مُقيم، و كتابُ الله يدخل شيئا فشيئا إلى صدرك حتى يستقرّ و يثبت بإذن الله.
ومن الوهم أن تظن أنّ القراءة بطلاقة و إتقانٍ تأتي دفعة واحدة!
الساعتان اللّتان تخُصُّهما من يومِك الآن و تقضيهما في تعبٍ و تركيز لتحفظ رُبُعًا من القرآن
بعد مُدّة إن شاء الله ستُراجع فيهما خمسة أجزاء من صدرك بسهولةٍ وتلقائية و طلاقةٍ و مُتعةٍ، وأنت تمشي.. و أنت تقود سيارتك.. و أنت تجلس في الحديقة.. لن تقتطع له وقتًا خاصّا من يومك، لأنه سيكون صاحبَك اليومَ كلَّه.

الأمر يحتاج فقط مصابرة و تكرار و استحضار فضل الماهر بالقرآن و شفاعة القرآن، وصدق نية، وكثرة دعاء..
وابدأ بحفظ السورة التي تحبُّها أكثر، وأكثِر من الاستماع لها من قارئ تحب صوته..
اتعب  تسترح، و النعيم لا يُدرَك بالنّعيم
وإن كان تعلّم القرآن وحفظُه نعيمٌ من أوله إلى آخره..لو طهُرت قلوبُنا.

5- ومن ذلك: أنك عندما تُتقن القرآن، فستبقى تعلمُ ان الطريق إليه ليس مفروشا بالورود أو سهلا بل يحتاج عزما وقوة واستعانة وصبرا، فتُرشد غيرك إليه وتدلُّه وتحلُم عليه وتصبر
وستكون قد حصّلتَ خبرة كبيرة في تعلُم القرآن اكتسبتَها من تجاربك تلك وإخفاقاتك السابقة فتحاول إرشاد غيرك حتى لا يقع فيها ويتجاوز عقباتها، وكل ذلك في ميزان حسناتك، "فتصور لو كنت بمجرد المرة الأولى لمحاولة الحفظ يثبتُ في صدرك، كنتَ ستُحرمُ كل هذا الخير وتفقد كلَّ هذه المعاني"
وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا.
قال تعالى:{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا}.