كرامة

منذ 4 ساعات

الثبات على الحق بعد البلاء مع شدته وطوله كرامة إلهية يختص الله بها من يشاء من عباده.

الثبات على الحق بعد البلاء مع شدته وطوله كرامة إلهية يختص الله بها من يشاء من عباده..

قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-:
يا رسولَ اللهِ ! أيّ الناسِ أشدُّ بلاءً ؟
قال: «الأنبياءُ، ثم الصالحون، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبتلى الرجلُ على حسبِ دِينِه، فإن كان في دِينِه صلابةٌ، زِيدَ في بلائِه..» (الحديث).

قال عمر بن عبد العزيز:
"ما أغبط أحداً لم يصبه في هذا الأمر بلاء".

وعن مالك أنّه قال: 
"ضربت فيما ضرب فيه سعيد بن المسيب، ومحمد بن المنكدر، وربيعة، ولا خير فيمن لا يؤذى في هذا الأمر".

قال الليث بن سعد بعد بلوغه ضرب الوالي لمالك: 
"إني لأرجو أن يرفعه الله بكل سوط درجة في الجنة".

من معايير التفاضل عند السلف قول الحق والثبات عليه.

قال الإمام أحمد بن حنبل:
ابن أبي ذئب ثقة. قد دخل على أبي جعفر المنصور، فلم يهله أن قال له الحق. وقال: الظلم ببابك فاش، وأبو جعفر أبو جعفر ! 

وقال:
كان ابن أبي ذئب رجلاً صالحاً قوالاً بالحق، يشبه بسعيد بن المسيب. 

وقال أيضا عنه:
هو أورع وأقول بالحق من مالك.

القصد:
الإصابة في هذا الطريق من علامات الخير.. والمؤمن يفرح بالبلاء لما يقع عليه ولا يطلبه!

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً؟ 
قالَ الأنبياءُ، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ثُمَّ مَن؟
قالَ ثُمَّ الصَّالِحونَ إن كانَ أحدُهُم ليُبتَلى بالفَقرِ حتَّى ما يجدُ أحدُهُم إلَّا العَباءةَ يَحويها وإن كانَ أحدُهُم ليفرَحُ بالبلاءِ كما يفرَحُ أحدُكُم بالرَّخاءِ.

ومما يستأنس به في تثبيت أقارب وأحباب أصحاب البلاء ممن صدع بالحق وثبت عليه ما ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار والتوحيدي في البصائر والذخائر: 
أن عاصم بن بهدلة مرّ على رجل قد صلبه الحجاج فقال: 
"يا ربّ إن حلمك على الظالمين قد أضر بالمظلومين، فنام تلك الليلة، فرأى في منامه أن القيامة قد قامت، وكأنه قد دخل الجنة، فرأى ذلك المصلوب في أعلى عليين، وإذا منادٍ ينادي، حلمي على الظالمين أحلَّ المظلومين في أعلى عليين"

لا يُغبط في هذا العصر إلا العالم الصادع بالحق الثابت عليه والمجاهد المرابط في أكناف بيت المقدس..