{إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}

منذ 5 ساعات

ثغرنا الآن أن ننهض بتعاملنا مع القرآن من مستوى المصحفيّة إلى مستوى القرآنيّة، ونعود مع القرآن إلى أصله وماهيته وذاته الأصيلة التي لا تتبدّل أنّه وحيٌ وروح، وواجبنا تلقّيه ومكابدة ابتلاءاته.

قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}، فما بالنا به لا نهتدي؟ 

أي بُنَيّ، "إنّ المشكلة اليوم هي أنّنا نقرأ القرآن على أنّه مجرّد مصحف لا روح فيه"! 

القرآن لم ينزل ليكون صحيفة ومصحفًا يُقلّب في أوقات الفراغ كما يُقلِّب السّتّيني صحيفته كلّ صباح، إنّما نزل ليكون "قرآنًا" يُتّبع، {فإذا قرأناه فاتَّبع قرآنه}. 
سمّاه ربُّنا سبحانه "قرآنًا" واتّباعه "قرآن"


أوما سمعت حديث أمّنا عائشة رضي الله عنها، لمّا سُئلَت عن خلق نبيّنا صلى الله عليه وسلّم ذات يوم، فأجابت مستعجبةً مستنكرة في حديثٍ طويلٍ مليح: "أَلست تقرأ القرآن"؟ 
لم تقل: "كان خلقه القرآن" ثمّ اكتفت، بل سبقته بجملة مركزيّة محكمة تُنبِئنا أنّ قراءة القرآن لا تكون إلّا باتّباعه وقراءة القرآن لا تكون إلّا بفهم ووعي لأنّ من وعاه علم أنّ خلق النّبي صلى الله عليه وسلّم هو القرآن، والقرآن خُلُقه. 

إذًا، ثغرنا الآن أن ننهض بتعاملنا مع القرآن من مستوى المصحفيّة إلى مستوى القرآنيّة، ونعود مع القرآن إلى أصله وماهيته وذاته الأصيلة التي لا تتبدّل أنّه وحيٌ وروح، وواجبنا تلقّيه ومكابدة ابتلاءاته.

أن نشتغل بالقرآن وفيه ولأجله لا حوله..
أن يصير القرآن لنا خُلُقًا نسير به..

فهيّا بنا ننطلق يدًا بيد نكابد ابتلاءاته قرآنًا كما أُنزِل.