دائرة الرضا بالله

منذ يوم

إن من أخطر ما يواجه الناس في مقامات الإيمان اختزال دائرة كثير من العبادات في دوائر ضيقة، لا تطابق ما هي عليه في مقتضيات النصوص الشرعية.

كثير من الناس لا يذكر الرضا بالله إلا في حالة القضاء والقدر، بل كثيرا ما يقتصر الحديث في لغة كثير من الدعاة والمصلحين عن عبادة الرضا بالقضاء والقدر، وعادة ما يذكر بعد الحديث عن الصبر أو معه، فيقال: لا بد من الرضا بما قدره الله وقضاه.

والحقيقة أن عبادة الرضا أوسع بكثير من الرضا بالقضاء والقدر، فالرضا عن الله تعالى، وبالله تعالى شامل لأمور كثيرة، ودائرته واسعة.

ومن أعظم الآيات الدالة على هذا المعنى قوله تعالى: { {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} }، وقوله تعالى: { {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} }، وقوله تعالى: { {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه} }، وغيرها من الآيات. 

فالرضا بالله يشمل أمورا، من أهمها:

الأول: الرضا بالله ربا وخالقا.
الثاني: الرضا بالله مدبرا ومصرفا.
الثالث: الرضا بالله محبوبا ومعبودا.
الرابع: الرضا الله حاكما وقاضيا.
الخامس: الرضا الله مشرعا ومحددا.
السادس: الرضا بالله مثيبا ومجازيا. 

فأنت ترى أن الرضا بالقدر فرد من أفراد كثيرة تدخل ضمن الرضا بالله، فيجب على الدعاة والمصلحين أن يبينوا للناس دائرة الرضا الله، ويدعوهم إلى عبادة الله بكل ما يدخل فيها.

وينبغي أن يصححوا الاختزال الكبير الذي وقع عند كثير من الناس في التعامل مع عبادة الرضا.

وإدراك الدائرة الواسعة للرضا بالله يزيد من قرب الناس من الله، ويفتح لهم أبوابا من العبادات القلبية والإيمانية.

إن من أخطر ما يواجه الناس في مقامات الإيمان اختزال دائرة كثير من العبادات في دوائر ضيقة، لا تطابق ما هي عليه في مقتضيات النصوص الشرعية.

وهذا الاختزال له أمثلة كثيرة في حياة كثير من الناس.