ماذا قدمت لدينك (خطبة)
العناصر الأساسية: العنصر الأول: رسالات السماء دعوات حكيمة إلى الله تعالى. العنصر الثاني: رسول الله صلى الله عليه وسلم داعية. العنصر الثالث: نحن أسباب، والهداية بيد الله وحده. العنصر الرابع: لا تتهور، ولا تندفع، فالدعوة تحتاج لحكمة.
الموضوع كأنك تلقيه على المنبر :
أما بعد فيقول رب العالمين سبحانه وتعالى: {{ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}}
أيها الإخوة الكرام : من فضل الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة ( أمة محمد صلى الله عليه وسلم) أن الله سبحانه وتعالى اختارها من بين جميع الأمم فجعلها خير أمة أخرجت للناس..
قال الله تعالى: {{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }}
هذه الخيرية سببها إيماننا بالله أولاً، وأننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وندعو إلى الله تعالى ثانياً : {{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }}
رسالات السماء : ما رسالات السماء ؟
رسالات السماء كلها رحمة، كلها هداية ، وتبشير، وإنذار، وقبل كل هذا رسالات السماء دعوة حكيمة الناس إلى الله الواحد الأحد..
في شأن نوح عليه السلام جائت الآيات تتكلم عن أن نوحاً كان داعية {{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا، وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا، ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا، ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا }}
وفي شأن موسى عليه السلام جائت الآيات تتكلم عن أن موسي عليه السلام كان داعية {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ، تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ }
أما النبي الأكرم والرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى خاطبه فقال: {{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا }}
وخاطبه في موضع آخر فقال: {{وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}}
دعا رسول الله إلى ربه بكل وسيلة ممكنة، أتى مجالس قريش، فقال يا قوم إني نذير لكم..
أتى الناس في بيوتهم يدعوهم إلى الإيمان بالله واليوم الآخر..
استقبل الناس في مواسم الحج فدعاهم وقال يا قوم قولوا لا إله إلا الله تفلحوا..
قرأ القرآن على الناس ودعاهم ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً..
سافر عليه الصلاة والسلام بدعوته ورسالته إلى الطائف..
هاجر بها إلى المدينة..
ومن أجل الدعوة إلى هذا الدين سالمَ عليه الصلاة والسلام من سالمَ وحاربَ من حاربَ..
وهو في كل ذلك يَعْهدُ رسول الله إلى نفسه أن يأخذ القلوب إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال الحسن..
لا يُكْرهُ أحداً، ولا يَغصبُ أحداً، وإنما يقيم الحجة، ويقنع العقول ، ويأخذ القلوب أخذا رفيقاً..
{{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}}
عكرمة بن أبي جهل: ما عكرمة ؟
أحد صناديد قريش، وفارس يعدل في قوته وشجاعته خالد بن الوليد..
قضى عكرمة نحواً من عشرين سنة من زمان دعوة الإسلام وهو يعادي رسول الله ويعادي الإسلام ويقاتل المسلمين في المواطن كلها حتى أنه ما غاب عن غزوة واحدة ضد المسلمين..
كان عكرمة بن أبي جهل عين أبيه التي يبصر بها، ورجله التي يمشي بها، ويده التي يبطش بها بالمسلمين..
كان عكرمة يعادي المسلمين حمية لأبيه، فلما هلك أبوه يوم بدر أصبح عكرمة يعادي المسلمين ثأراً لأبيه..
فساهم في ضياع النصر من المسلمين يوم ( أحد) وحضر يوم (الأحزاب) وحاصر المسلمين حول الخندق شهراً ومن شدة عداوته عبر بفرسه الخندق يود لو يشفي غليله من المسلمين..
ولما كان يوم (الفتح) استسلمت قريش خاصة وقد علموا أن المسلمين لن يقاتلوا أحداً، إلا نفراً سماهم رسول الله وقال اقتلوهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة.. وكان على رأسهم (عكرمة بن أبي جهل)
عندها أبى (عكرمةُ) فلم يستسلم بل قاوم مقاومة اليائس حتى هزمه الله ومن معه ففر إلى اليمن..
فدخلت أم حكيم (زوج عكرمة) فأسلمت وقالت يا رسول الله إن عكرمة هرب منك إلى اليمن خوفاً أن تقتله فأمنه أمنك الله..
فقال عليه الصلاة والسلام هو آمن..
فخرجت أم حكيم في طلب عكرمة حتى أدركته في بعض الطريق فبشرته بأن رسول الله أمنه، وقالت يابن عم جئتك من عند أبرِّ الناس وأوصلِ الناس وخيرِ الناس وقد استأمنته لك فأمّنك ولم تزل به حتى رجع معها..
وبينما هو في الطريق قال رسول الله لأصحابه (سيأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً، مهاجراً، فلا تسبوا أباه، فإن سبّ الميّت يؤذي الحيّ ولا يبلغ الميّت)
وما هو إلا قليل حتى دخل عكرمة على رسول الله، فوثب إليه رسول الله من الفرح، فقال عكرمة (بلغني أنك أمنتني) فقال النبي أنت ( آمن)...
قال يا محمد إلام تدعو؟
قال: ( أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني عبد الله ورسوله، وأدعوك أن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا)
قال عكرمة: والله ما دعوت إلا إلى حق، وما أمرت إلا بخير، وقد كنتَ فينا قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه وأنت أصدقنا حديثاً، وأبرّنا برّاً..
ثم بسط عكرمة يده فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..
ثم قال: يا رسول الله علمني خير شيء أقوله..
قال: قل:" أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله "
قال: ثم ماذا؟
قال: قل: أُشْهدُ الله، وأُشْهدُ من حضر أني مسلمٌ مجاهدٌ مهاجرٌ .. فقالها عكرمة..
عندها قال النبي عليه الصلاة والسلام «(اليوم لا تسألني شيئاً أعطه أحداً إلا أعطيته لك) »
قال عكرمة: يا رسول الله أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتها لك، وكل مسير أوضعت فيه إليك، وكل مقام قمته لقيتك فيه، وكل كلمة قتلتها في وجهك أو من وراء ظهرك..
فقال النبي عليه الصلاة والسلام «( اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها، اللهم اغفر له كل مسير ساره لإطفاء نورك، اللهم اغفر له ما نال من عرضي في وجهي أو وأنا غائب)» ..
عند ذلك تهلل وجه عكرمة وقال: أما والله يا رسول الله لا أدع نفقة أنفقتها في الصدّ عن سبيل الله إلا أنفقت اليوم ضعفها في سبيل الله، ولا أدع قتالاً قاتلته في الصدّ عن سبيل الله إلا قاتلت اليوم ضعفه في سبيل الله..
رضي الله عن عكرمة وعن جميع أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام..
الشاهد مما سمعتم:
بيان أن رسول الله في ميادين الدعوة إلى الله تعالى صبر صبراً طويلا، ما صبره نبي آخر، وبذل جهدا كبيراً ما بذله نبي آخر...
أكثر الأنبياء آمن به شعب في زمانه (سيدنا يونس عليه السلام) أرسله الله تعالى إلى (مائة ألف أو يزيدون) آمنوا في ليلة واحدة..
غضب منهم (سيدنا يونس) أول الأمر بسبب كفرهم، وتوعدهم بعذاب، وتركهم وفرّ إلى البحر، فلما رأوا أمارات العذاب آمنوا في ليلة واحدة، فعتب الله تعالى إليه، ورده إليهم وقد آمنوا جميعًا، لم يبذل معهم يونس عليه السلام جهداً كبيراً..
قال الله تعالى {{فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ، وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ، وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ }}
أما النبي الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ففي حجة الوداع حج معه من المؤمنين به مائة وأربعاً وعشرين ألف مسلم، آمنوا على يديه على مدار ثلاث وعشرين سنة..
من أجلهم عاداه من عاداه، وآذاه من آذاه، ومن أجل إيمانهم سافر ، ومن أجلهم هاجر، وسال الله تعالى أن يهديهم، وكان الليل يأتي على الناس فينامون ويبقى رسول الله يبكي في ظلمة الليل ويسأل الله تعالى في أمته..
بذل سيدنا محمد جهداً جهيداً حتى آمن بدعوته من آمن، حتى كان في آخر أيامه لا يستطيع أن يصلي إلا قاعداً، سئلت عائشة رضي الله عنها أكان رسول الله يصلي قاعداً ؟
قالت: " نعم بعد ما حطمه الناس "
هذا قدرُهُ، وهذا هو اختيارُ الله له، واختيار الله لكل من تأسي برسول الله من المؤمنين.. {{قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}}
القطب الأعظم في هذا الدين هو: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
الداعية إلى الله (طبيبٌ جرّاح) يداوي أمراض القلوب ويستأصل الأذى..
الداعية إلى الله (معلمٌ) يعلم الناس الخير ، يدعوهم إلى مكارم الأخلاق بقوله وعمله..
الداعية إلى الله (مزارع) يزرع في الناس الحق والخير والجمال..
في يوم خيبر قالَ عَلِيٌّ: « يا رَسولَ اللهِ، أُقَاتِلُهُمْ حتَّى يَكونُوا مِثْلَنَا، فَقالَ: انْفُذْ علَى رِسْلِكَ، حتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بما يَجِبُ عليهم مِن حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لكَ مِن أَنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ» .
أيها الإخوة الكرام : إن من أعظم الأعمال أجراً، ومن أكرم الأقوال ثواباً، أن تعمل عملاً أو تقول كلمة تأخذ بها قلوب الناس إلى الله عز وجل أخذاً رفيقاً ..
إنسان جاهل يتعلم ويتفقه على يديك..
إنسان فاسق يتوب إلى الله تعالى على يديك..
إنسان مقصر مكروب وقع في خطأ، او زلت قدمه، يتعرف سماحة هذا الدين بسبب فقهك وسماحتك وابتسامتك..
هذا الإنسان الذي أخذت بيديه إلى الله تعالى له أجر، وأنت لك أجر، وسيأتي هذا الإنسان وعمله يوم القيامة في ميزان حسناتك كما ستأتي الأمة كلها في ميزان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم..
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « «من دَعا إلى هُدًى، كانَ له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن أُجُورِهِمْ شيئًا، ومَن دَعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا» »
أيها الإخوة الكرام : إن الدعوة إلى الله تعالى شرف لصاحبها، بركة عليه وعلى الناس ، وخير له وللناس ، ونجاة لصاحبها ولغيره .. لماذا؟
لأنها تمنع المفسد من إفساده،وتمنع الظالم عن ظلمه،وتمنع المتجاوز عن تجاوزه، وفي ذلك نجاة للجميع ضرب النبي عليه الصلاة والسلام لذلك مثالاً فقال : «"مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا؛ كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ ؛ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا؛ فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا " »
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يصلح أحوالنا، وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير.
الخطبة الثانية
بقي لنا في ختام الحديث أن نقول:
بفضل الله تعالى لنا في الإسلام عشرات السنوات بين آبائنا وأمهاتنا وأزواجنا وذرياتنا ونحن بفضل الله تعالى على الإسلام..
والسؤال: ماذا فعلنا في هذه السنوات؟
كم من إنسان أخذنا بيديه إلى الله عز وجل ؟
كم من إنسان كنا سبباً في هدايته؟
كم من إنسان حفظ علي يديك آية من القرآن الكريم ؟
كم من إنسان علّمته وأحييت في نفسه سنة من سنن النبي عليه الصلاة والسلام؟
الدعوة إلى الله تعالى فرض على كل مسلم (كلٌّ بقدر طاقته وكلٌّ في حدود علمه)
لكن الإنسانُ ضيقُ الأفق، سريعُ الغضب، الإنسانُ المتهورُ، المندفعُ، لا يصلح أن يكون داعية إلى الله تعالى ..
الدعوة إلى الله تعالى تحتاج أول ما تحتاج إلى أن تكون صادقاً، في قولك وعملك، ومخلصاً، في قولك وعملك، تحتاج إلى صدر واسع كسعة صدر نوح عليه السلام ، وإلى صبر طويل كصبر أيوب عليه السلام ، وإلى حكمة كبيرة كحكمة سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم ..
من كان يحسب أن عمر بن الخطاب سيُسلم؟!
لكنه أسلم وحسن إسلامه..
من كان يظن أن أبا سفيان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟!
لكنه شهدها يوم الفتح وعاش بها ما عاش ثم مات عليها..
من كان يتعشمُ أن عمرو بن العاص يؤمن، وخالد بن الوليد يؤمن، وصفوان بن أمية يؤمن، وعكرمة بن أبي جهل يؤمن؟!
لكنهم جميعاً آمنوا بفضل الله تعالى..
{{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}}
القلوب أخي بيد الله سبحانه وتعالى..
وانت لا تملك شراً ولا تملك نفعاً، إنما أنت تجتهد وتدعو إلى الله تعالى، دعوة حكيمة دائمة لا تقطعها، ثم اصبر وصابر، وكن مَرِناً فبالترغيب تارة وبالترهيب تارة ومن يدري لعل الله تعالى أن يجعلك سبب هداية لأحدهم، لتكون هدايته على يديك خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت..
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين إنه وليُّ ذلك وهو على كل شيء قدير..
------------------------------------------
جمع وترتيب : الشيخ / محمد سيد حسين عبد الواحد.
إمام وخطيب ومدرس أول .
إدارة أوقاف القناطر الخيرية.
مديرية أوقاف القليوبية . مصر
محمد سيد حسين عبد الواحد
إمام وخطيب ومدرس أول.
- التصنيف: