الاستمرارية هي سر النجاح
رمضان شهر يتسم بالانضباط الروحي والبدني المكثّف. وبدون تمهيد، قد يكون التحول المفاجئ في العادات اليومية -من صيام، وقيام طويل، وعبادة في جوف الليل- أمراً مرهقاً للنفس والجسد.
الاستمرارية هي سر النجاح في أي مسعى، والاستعداد لرمضان ليس استثناءً. إنّ بناء "روتين" إيماني من الآن سيساعدك على الانتقال بسلاسة إلى أجواء الشهر الفضيل، مما يضمن لك استثمار بركاته من اللحظة الأولى دون تخبط أو عناء.
لماذا نحتاج إلى "روتين" استعدادي؟
رمضان شهر يتسم بالانضباط الروحي والبدني المكثّف. وبدون تمهيد، قد يكون التحول المفاجئ في العادات اليومية -من صيام، وقيام طويل، وعبادة في جوف الليل- أمراً مرهقاً للنفس والجسد.
الروتين الاستباقي يساعدك على التأقلم التدريجي؛ بحيث إذا جاء اليوم الأول من الصيام، وجدت نفسك تمضي في "تيار الطاعة" بيسر وسهولة.
3 خطوات عملية للبدء اليوم:
1- تنظيم جدول الصلاة والرواتب:
إذا كنت تواجه صعوبة في المحافظة على الصلوات الخمس، فابدأ بجعلها أولوية قصوى الآن.
أما إذا كنت من المحافظين عليها، فابدأ بإضافة "السنن الرواتب" إلى يومك (مثل ركعتي الفجر أو سنة الظهر)، لتعويد نفسك على إطالة البقاء في محراب العبادة.
2- تخصيص "ورد" قرآني:
خصّص من 10 إلى 15 دقيقة يومياً لتلاوة القرآن وتدبر آياته. اجتهد أن يكون هذا الوقت وسيلة لإعادة الاتصال برسائل الوحي.
إذا كنت تجد صعوبة في الالتزام، فحدد وقتاً ثابتاً لا يتغير، كأن يكون بعد صلاة الفجر مباشرة أو قبل النوم.
3- تفعيل ثقافة الامتنان (الحمد):
خصّص بضع دقائق كل مساء لكتابة أو استحضار ثلاثة أمور تفتقر فيها إلى فضل الله وتشكره عز وجل عليها. هذه الممارسة تزرع في القلب روح التقدير، وهي حالة إيمانية تتناغم تماماً مع مقاصد رمضان.
تأملٌ يبعث فيك الهمة:
يقول النبي ﷺ: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» (صحيح البخاري).
يُذكرنا هذا الحديث الشريف بأنّ الجهود الصغيرة الدائمة هي التي تصنع التغيير الحقيقي والمستدام. ببدئك الآن، أنت لا تستعد لرمضان فحسب، بل تبني عاداتٍ سترافقك في رمضان وما بعد رمضان بإذن الله.
ماذا بعد؟
في المقال القادم، سنناقش كيفية وضع "أهداف روحية" لرمضان، بحيث تكون طموحة وفي الوقت نفسه قابلة للتحقيق. أما اليوم، ففكر في عادة واحدة يمكنك الالتزام بها مهما كانت صغيرة، واجعلها جزءاً أصيلاً من يومك.
فلنجعل هدفنا هو "القليل الدائم" لنصل إلى "الكثير المبارك".
- التصنيف: