قُبيل رمضان

منذ 6 ساعات

لم يبق سوى أيام قليلة على حلول رمضان، وها هي مسك ورفيقاتها يجلسن يتحادثن بلهفة عن استعداداتهن لرمضان. وفجأة، سكتت نهى، وقد ارتسم على ملامحها ظل حزن وشرود.

لم يبق سوى أيام قليلة على حلول رمضان، وها هي مسك ورفيقاتها يجلسن يتحادثن بلهفة عن استعداداتهن لرمضان. وفجأة، سكتت نهى، وقد ارتسم على ملامحها ظل حزن وشرود.

نادت مسك بصوت حان: "نهى، أين سرح خيالك؟"

انتبهت نهى، وأطرقت رأسها ثم قالت بأسى: "كنت أعد الأيام بشوق لاستقبال رمضان، ثم تذكرت أن حيضتي ستطرق بابي بعد يومين، ثم تعود مجددا في نهاية الشهر... وكأنها ستأتي لتسلبني لذة البدايات وفرحة النهايات".
.
في كل عام، ومع اقتراب رمضان، يتسلل شيء من الحزن إلى قلوب كثير من النساء، وهن يشعرن أنهن سيُحرمن أياما من الصوم والصلاة. وقد تفكر بعضهن في تناول ما يمنع الحيض، هربا من تلك المشاعر المؤلمة. 

ولأن مواعيد الحيض تختلف من أنثى إلى أخرى، يتفاوت كذلك أثره عليهن:
- من تأتيها حيضتها قُبيل الشهر أو في أول أيامه، يعتصر قلبها فقد بهجة الاستقبال.
- ومن تطرق بابها في أواخر الشهر، يكبر ألمها لفضل هذه الأيام، لا سيما إن صادفت الليالي الفردية التي يترقب فيها الجميع ليلة القدر.
- أما من تكون حيضتها في منتصف الشهر، فربما تشعر بشيء من الارتياح لأنها ستدرك بدايات رمضان ونهاياته، لكنها تنشغل بخوف من فتور الهمة حين يأتي موعد طهرها.

لكن، هل توقفنا يوما لنتساءل: 
لماذا يتكرر هذا الحزن في قلوب النساء كل عام؟
وهل تفكرنا في أن حكمة الله ورحمته أوسع بكثير من أن تحرم قلبًا مشتاقًا من لذة القرب؟ 


_________________________
[رحلة مع كتاب "وخفق قلبي شوقًا إلى رمضان"]