خلاصة محاضرات تربوية

منذ 13 ساعة

من زمن ليس بالقصير حضرت عدة محاضرات عن التربية كانت رائعة مفيدة وتمنيت لو تعلمها كل الآباء والأمهات وكانت خلاصة هذه المحاضرات أربعة عناصر رئيسة

من زمن ليس بالقصير حضرت عدة محاضرات عن التربية كانت رائعة مفيدة وتمنيت لو تعلمها كل الآباء والأمهات وكانت خلاصة هذه المحاضرات أربعة عناصر رئيسة

أولًا التربية بالقدوة وهذا شئ مُسَلَم بها فمهما قمنا بتلقين الطفل مبادئ وقيم ومهما بلغنا بفن الإقناع بما نقول فسلوك واحد معاكس يقوم بنسف كل ما علمناه للطفل كأن نطلب أن يخبر المتصل بالهاتف بشئ مخالف للواقع أو يجد الطفل أبويه معرضين تمامًا عن مساعدة المحتاجين وهما ينفقان بإسراف على ما ليس له نفع أو امتناعهما عن إعانة الآخرين بالجهد والوقت في حالة الصحة والقدرة على ذلك.

فالابن مرآة لسلوك أبويه، ولهذا كان معملنا الأول وقدوتنا صلى الله عليه وسلم آية في العلم والحلم وحسن الخلق حتى لا يكون للمسلم حجة في الحياد عن الطريق القويم.

أما العنصر الثاني هو إنشاء جسر من الحب والمودة والثقة بين الابن ووالديه، فكلما شعر الابن بمدى محبة والديه وحرصهم على مصلحته وهذا لا يتأتى إلا بإغراق الطفل بمشاعر الحنان والاحتواء حتى يمتلأ وجدان الطفل بهذه المشاعر الجميلة التي تحيطه فيستجيب للأبوين فيكون مطيعًا مقبلًا على نصائحهما وهذا لا يتأتى إلا بالتزام أسلوب الإقناع والتعامل الودود لا بالقسوة والعنف والتجريح.

أما العنصر الثالث فهو الترغيب قبل الترهيب وهذا يذكرنا بدعاء الأنبياء ودعاء ما قبل النوم (رغبًا ورهبًا إليك)

وينسحب هذا على انتهاج أسلوب الثواب لا العقاب فلا ننتظر عثرات الطفل ونعاقبه عليها، وإنما العكس تمامًاوهو ان نلتقف أي فعل جيد لنكافئ الابن عليه ونرسخ في فكره أنه ابن صالح وولد متميز حتى تصبح عنده عقيدة أنه ناجح وليس فاشل على عكس ما يقوم به كثير من الآباء والأمهات فيصفون الابن بالفشل فيصاب بالإحباط ولا يصدق سوى أنه فاشل فعلًا ولا رجاء من أي محاولة من تطوير نفسه ومن أسوء طرق معالجة تأخر الطفل في أي شئ هي مقارنته بأقرانه سواء الأخوة أو الأقارب أو المعارف، فهذه أمور لا تدعو إلى الفشل بحسب بل فقدان الشعور بحب الأهل وأنه شخص مرغوب في الأسرة وهذه من عوامل ضياع الابن حقيقةً.

ولا أنسى قول المحاضرة آن ذاك أن من اللحظات التي يتجلى فيها الفشل التربوي لدى الوالدين التركيز على نقاط ضعف الطفل وإهمال نقط تفوقه مثل أن يأتي أحدهم بشهادته فيقول الأبوان لماذا تنقصك درجات في كذا بدلًا من أن يثني على درجات تفوقه في مادة آخرى.

وخلال السيرة النبوية المشرفة لم نسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ضرب طفلًا أو أهانه أو جرحه وإنما كان مربيًا عظيمًا حتى أن أنس رضي الله عنه قال :(خدَمْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عشْرَ سنينَ فما قال لي: لمَ فعَلْتَ كذا ولِمَ لَمْ تفعَلْ كذا)

الراوي:أنس بن مالك (المصدر: تخريج صحيح بن حبان رقم [2894])

 

أما العنصر الرابع اتباع منهج الأسلوب القصصي للإرشاد وزرع القيم، فالقصة المبسطة تستطيع توصيل المعلومة أو القيمة المطلوب غرسها في عقل الطفل وهو من أنجح الوسائل ولا يغيب عنا أننا نحن الكبار لا نزال وسنظل مغرمون بالقصص والحكايات حتى أن القرآن أخبرنا أبلغ موعظة من خلال قصة يوسف عليه السلام.

والأمر شرحه يطول ويطول حتى يستغرق المجلدات الطوال لكن هذه الخطوط العريضة التي أفادتنا بها تلك المحاضرات فهي بحق ذات قيمة بالغة.

نفعنا الله بها ونفع المسلمين.

سهام علي

كاتبة مصرية، تخرجت في كلية الإعلام، وعضوة في هيئة تحرير موقع طريق الإسلام.