الغاية من الصناعات والمخترعات، وموقف الإسلام منها

منذ 15 ساعة

إن موقف الإسلام في ذلك بيّن، واضح، فقد أخبر أن الإنسان خليفة الله في الأرض قد سخر الله العالم لأغراضه الصحيحة بتصرف منه وغير تصرف فقال: {هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ فَسَوَّنَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

أما الغاية فعلى ما أرى.
هي التغلب على العقبات والصعوبات في سير الحياة التي سببها الجهل والضعف والانتفاع بقوى الطبيعة المودعة في هذا الكون وخيراتها وخزائنها المبثوثة فيها واستخدامها لمقاصد صحيحة من غير علو في الأرض ولا فساد.

كان الإنسان يسافر في الزمن القديم ماشياً، ثم ألهم أن يسخر لذلك الحيوان فاتخذ العجلات واتخذ الجياد العتاق، ثم لم يزل يتدرج في السرعة والاختراع حتى وصل من المركبة إلى القطار، ومنه إلى السيارة، ومنها إلى الطيارة وكذلك من السفينة الشراعية إلى البواخر فلا بأس، بل يا حبذا إذا كان ذلك كله تابعاً لمقاصد صحيحة.

يسافر الإنسان بها من مكان إلى مكان لغرض صحيح جدي مثمر، ويحمل عليها أثقاله إلى بلد لم يكن بالغه إلا بشق النفس، ويوفر الوقت والقوة، وينتفع بها في الخير.

وقس على ذلك سائر القوى الطبيعية والمخترعات الحديثة، التي ينتفع بها الإنسان انتفاعاً مشروعاً، ويستخدمها لمقاصد رشيدة نافعة.

إن موقف الإسلام في ذلك بيّن، واضح، فقد أخبر أن الإنسان خليفة الله في الأرض قد سخر الله العالم لأغراضه الصحيحة بتصرف منه وغير تصرف فقال: {هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ فَسَوَّنَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٩].

فالمسلم ينتفع بكل ما خلق الله وأودع في الكون من قوة في سبيل الجهاد في سبيل الله، وفي نشر دينه وإظهاره على الدين كله وإعلاء كلمته، وفيما أباح الله له ورغبه فيه من تجارة مشروعة وكسب حلال، وسفر، ومنافع مباحة.

محمد بن حسين الجيزاني

استاذ أصول الفقه في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية