الانتحارُ ذنبٌ عظيم

منذ يوم

إظهارُ التعاطفِ مع المنتحر لن يفيدَه، ولن يشعرَ به، ولن يُغيّر من مصيره شيئًا؛ فقد صار بين يدي الله سبحانه، يحكم فيه بعدله، ويعامله برحمته، إن شاء غفر له، وإن شاء عذّبه

إظهارُ التعاطفِ مع المنتحر لن يفيدَه، ولن يشعرَ به، ولن يُغيّر من مصيره شيئًا؛ فقد صار بين يدي الله سبحانه، يحكم فيه بعدله، ويعامله برحمته، إن شاء غفر له، وإن شاء عذّبه…

والانتحارُ ذنبٌ عظيم، وكبيرةٌ من الكبائر، لا يجوز أن يُهوَّن شأنها، ولا أن تُزيَّن في أعين الناس تحت ستار التعاطف أو الرحمة؛ فإن في ذلك خطرًا خفيًّا، إذ يُهوِّن هذا المسلك في قلوب النفوس الضعيفة، فيجرؤ به آخرون، ويُقدمون على ما لم يكونوا ليُقدموا عليه، لما يرونه من تعاطف الناس مع المنتحر.

نعم، قد يغفر الله للمنتحر، وقد يدخله الجنة، وقد يكون غير ذلك… الأمر إلى الله وحده، لا نعلم دوافعه، ولا ما استقر في صدره من ألمٍ أو ابتلاء، فالله أعلم بحاله وأرحم به منّا. ولذلك فالأقرب للصواب أن نترحّم عليه، ونمسك عن الخوض في شخصه أو ما حدث معه، ونُوجّه الحديث إلى أصل الداء: إلى تلك الأوجاع والعقبات التي تدفع بعض النفوس إلى هذا الطريق المظلم.

وأعظم ما يُعين العبد ويقيه من الإقدام على مثل هذه الأفعال، أن يحفظ صلته بربه، ويُحسن لجوءه إليه؛ بالمحافظة على الصلاة، والأذكار، وقراءة القرآن، والنوافل، وقيام الليل، وأن يتعلّم كيف يكون عبدًا لله حقًا… فإن في هذه المعاني من السكينة ما يُطفئ اضطراب القلب، ومن النور ما يكشف ظلمات الطريق.

فالانتحارُ هروب… والهروبُ ليس من البطولة في شيء، ولا من القوة، ولا مبرّر له مهما عَظُم البلاء. فقد رأينا الرجلَ والمرأةَ من أهلنا في فلسطين لا يجد أحدُهم قوتَ يومه، ويفقد أهله وماله ودارَه، فلا يبقى له إلا نفسه، ومع ذلك لا تراه إلا صابرًا محتسبًا. ويُقصف أحدهم فتُقطع يدُه أو رجلُه، وتُشوَّه صورتُه، فلا يزيده ذلك إلا يقينًا وثباتًا.

فلا يُقلَب الحقُّ باطلًا، ولا تُزيَّن هذه الأفعال، فالفطرة السليمة تأباها، والعقل المستقيم ينفر منها.

رحم الله من مات، وجبر كسر أهله، وأعان شبابنا وفتياتنا على ما ابتُلوا به من فتنٍ وشبهات… فنحن في زمانٍ تُزيَّن فيه المعاصي، ويُلبَّس فيه الحق بالباطل، فنسأل الله الثبات والسلامة.

__________________________________________
الكاتب: محمد جاد