من وراء القضبان !
أخي ... هداك الله وأصلح حالك: عد إلى ربك لا تكن من الغافلين، لا تكن من المحرومين!
في ترجمة الإمام الحافظ عثمان بن سعيد السجستاني أبو سعيد الدارمي أحد الأعلام الثقات رحمة الله ما نصه: أن الأمير محمد بن طاهر حبسه بنيسابور مرة، فكان يغتسل كل يوم جمعة، ويتأهب للخروج إلى الجامع، ثم يقول للسجان: أتأذن لي في الخروج؟ فيقول: لا. فيقول: اللهم إني بذلت مجهودي، والمنع من غيري [۱]!
أرأيت أيها الحبيب:
حرصه على أداء صلاة الجمعة مع جماعة المسلمين، وهو في السجن، يستعد لها، مشتاق إليها، ينادي الحراس ويبذل جهده، فإذا لم يتمكن من أدائها دعا ربه السميع البصير بحاله: اللهم إني بذلت مجهودي والمنع من غيري!
فكيف بمن هم خلف الجدران في الدور والقصور والفنادق والأجنحة المفروشة في الأمن والأمان والصحة والعافية والرفاهية والرخاء، ومع ذلك تجده لا يحضر إلى الجمعة والجماعة ولا يحرص عليها كل الحرص!
تأمل يا رعاك الله ... فيمن كان هذا حالهم!
عن أبي هريرة وابن عمر رضوان عنه أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « «لينتهينَّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين» »[٢] .
أخي ... هداك الله وأصلح حالك:
عد إلى ربك لا تكن من الغافلين، لا تكن من المحرومين!
وتذكر دائما وذكر به، حديث أبي الجعد الضمري رَمَانَهُ عَنْهُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « «من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه» »[3].
ومعنى طبع الله على قلبه:
الطبع والختم واحد، والمراد أنه بتركه الجمعة قد أغلق قلبه وختم عليه فلا يصل إليه شيء من الخير [4].
نعم إنه جسد يأكل ويشرب ويسمع ويبصر، لكن قلبه محروم، قد حرم من الخير الكثير والفضل الكبير، وهو أمام عينيه، وما علم أن الحياة فرصة والعمر مرة واحدة!
وما أجمل التوبة والعودة إلى الله مع الاستغفار من الذنب والمسارعة في الخيرات، ومن أعظم ما يُصلح قلبك محافظتك على صلاتك؛ فهي مفتاح النعيم لسعادة الدارين
________________________
(۱) صفحات مضيئة من حياة السابقين: إبراهيم محمد العلي.
(۲) رواه مسلم برقم (٨٦٥) انظر: صلاة المؤمن لابن وهف القحطاني.
[3] أخرجه أبو داوود والنسائي والترمذي
[4] جامع الأصول لأبن الأثير برقم (5/666)
________________________
الكاتب: إعداد: فيصل بن سعيد الزهراني "كتاب: ماذا غرست الصلاة في قلوبنا".
- التصنيف: