بين الزهد والتعاهد
تعاهدوا وذكروا كل من انتقل من فتنة الضراء إلى فتنة السراء.. لعظم الثانية وشدتها ولا تكلوهم لإيمانهم!
عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،حِينَ قَدِمَ الشَّامَ قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ.
قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِمَنْزِلِي؟
قَالَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ.
قَالَ: مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَعْصُرَ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا.
فَقَالَ عُمَرُ: أَيْنَ مَتَاعُكَ؟ فَإِنِّي لَا أَرَى إِلَّا لِبَدًا وَشَنًّا وَصَحْفَةً وَأَنْتَ أَمِيرٌ، أَعِنْدَكَ طَعَامٌ؟
فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى جَوْنَةٍ فَأَخَذَ مِنْهَا كُسَيْرَاتٍ، فَبَكَى عُمَرُ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةُ: قَدْ قُلْتُ لَكَ إِنَّكَ سَتَعْصُرُ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ!
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَكْفِيكَ مِنَ الدُّنْيَا مَا بَلَّغَكَ الْمَقِيلَ،قَالَ عُمَرُ: غَيَّرَتْنَا الدُّنْيَا كُلَّنَا غَيْرَكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ.
[الزهد لأبي داود]
قال الذهبي في سيره:
وهذا والله هو الزهد الخالص، لا زهد من كان فقيرا معدما.
الانتقال من حال الشدة إلى الرخاء وطول الأمد في المنصب والجاه مفسد للنفس إلا أن تكون كنفس أبي عبيدة -رضي الله عنه-.
من حق مَن تولى منصبا أو حصل جاها وسلطانا من الصالحين على إخوانه النصح والتذكير المستمر قبل أن يسري الفساد في النفس ويقضى على الإخلاص ويصدأ القلب فلا يقبل لخوائه من الإيمان!
تعاهدوا وذكروا كل من انتقل من فتنة الضراء إلى فتنة السراء.. لعظم الثانية وشدتها ولا تكلوهم لإيمانهم!
عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال ابتُلِينَا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالضَّرَّاءِ فصَبَرْنا، ثم ابتُلِينا بعدَه بالسَّرَّاءِ فلم نَصْبِرْ.
رواه الترمذي.
- التصنيف: