خوارزميات العقول السطحي

منذ 6 ساعات

يمارس كثير من الناس هوايتهم التاريخية في تحنيطك حيًّا؛ يقتنصون منك رمشة عين، ونصف ابتسامة، ويمررون عيونهم كالماسحات الضوئية على باركود ملامحك الظاهرة؛ ليطبعوا فاتورة تصوراتهم المضحكة.

يمارس كثير من الناس هوايتهم التاريخية في تحنيطك حيًّا؛ يقتنصون منك رمشة عين، ونصف ابتسامة، ويمررون عيونهم كالماسحات الضوئية على باركود ملامحك الظاهرة؛ ليطبعوا فاتورة تصوراتهم المضحكة.

وتلك طبيعة استهلاكية تستوجب الشفقة؛ فخوارزميات عقولهم مبرمجة على القراءة السطحية، والتحليل العميق يكلفهم طاقة يفضلون ادخارها للثرثرة.

وأتفهم قدراً منها أنها جبلة بشرية تستدعي استيعابًا هادئًا؛ فالمعارف لها سقوف، واكتمال اللوحة يفتقر دومًا إلى تراكم الأيام ونضج الملاحظة.

وحريٌّ بالمرء إذن أن يسبغ رداء الأدب على كل من لقيه، ويبسط وجهه بالبِشر، وينصت بوقار، ويزن حديثه بميزان العقل، تاركًا لأثره الممتد مهمة الإفصاح عن مكنونه، مكتفيًا بذاته عن استمطار المديح.

وفي الوقت نفسه، يحفظ الإنسان مقامه الداخلي؛ فالمعرفة الناقصة عند الآخرين لا تنقص من قيمته، وسوء التقدير العابر لا يهدم ما بناه من علم أو خلق أو تجربة.

فكل ما يحتاجه أن يبقى متزنًا: قريبًا في أدبه، عزيزًا في نفسه، سمحًا في حضوره، رفيقًا في حكمه على الخلق. فالنفس الناضجة تجمع بين أمرين عظيمين: تقدير الناس بما يستحقون، وصيانة الذات بما يليق بها.

___________________________
الكاتب: علي آل حوّاء