الإيمان بالقدر

منذ 7 ساعات

بلغني أن أمرأة أيقظت ابنا لها ليأتيها بأنبوبة غاز فأصابه حادث فتوفي رحمه الله فلا تزال حزينة سنين عددا تتحسر أنها تسببت في وفاته

بلغني أن أمرأة أيقظت ابنا لها ليأتيها بأنبوبة غاز فأصابه حادث فتوفي رحمه الله فلا تزال حزينة سنين عددا تتحسر أنها تسببت في وفاته
 وسبب ما هي فيه قصور في فهم عقيدة القدر 
فالقدر بناء كلي متماسك في جهتي الزمن من الماضي والمستقبل
فقبل أن يخلق الله السموات والأرض  بخمسين ألف سنة بنيت عمارة القدر تامة  
وكل لبنة فيها قائمة على لبنات كثيرة قبلها إلى ساعة بدء التقدير نفسه وتقوم عليها لبنات قادمة إلى قيام الساعة
وتصور تغيير يراه الإنساه سهلا
هو في الحقيقة تقويض لبناء القدر كاملا
وتغيير كلي للقدر لو كان سيتغير
فكل ما فعل ابنها بعد استيقاظه مكتوبا عند الله وخروجه ولقاء من لقيه وشراء الأنبوبة
وتشغيل السيارة ورؤية من رآه حتى الحادث والحادث ومن صدمه والمرور والأسعاف وكل الحوادث التي تقع قبلها وبعدها إلى قيام الساعة كان يجب أن تتغيير ليقع مقترح الأم جبرها الله
فيبقى الوالد ويكون له زوجة وأولاد يرتبطون بعشرات أو مئات الناس في معملات وأحاديث وبيع وشراء
وتتغير خريطة القدر المتماسكة
وينشأ مسار قدري جديد له ولآلاف البشر ممن سيتعاملون معه ولو للحظة واحدة
كما سينشأ مسار قدري لها ولقرابته ولأصدقائه ولمن صدمه 
(لو)
هذه الكلمة الشيطانية الصغيرة
هي في الحقيقة اقتراح بإعادة رسم القدر كله من جديد.
وقد رفعت الأقلام وجفت الصحف

_________________________________________
الكاتب: د. عبدالله بن بلقاسم