لا حول ولا قوة إلا بالله

منذ 8 ساعات

مقام يخلع فيه العبد عن قلبه أوهام الاكتفاء، وينزل من علو الاعتماد على نفسه إلى باب الافتقار الكامل لربه.

مقام يخلع فيه العبد عن قلبه أوهام الاكتفاء، وينزل من علو الاعتماد على نفسه إلى باب الافتقار الكامل لربه.

ففي هذا الذكر يذوب شعور الإنسان بقوته، ويتلاشى اغتراره بحيلته وتدبيره، ويقف بروحه كلها على باب الله، مستشعراً أنه لا يقوم إلا به، ولا يثبت إلا به، ولا ينجو من شيء إلا به.

ولهذا كان هذا الذكر من أعظم مقامات العبودية؛ لأن الله يحب من عبده أن يفتقر إليه، وأن يراه دائماً واقفاً عند بابه، ممتداً إليه بقلبه قبل يديه.

وكلما ازداد العبد افتقاراً إلى ربه، ألبسه الله من الغنى ما يرفعه عن الخلق، ومن العزة ما يحفظ قلبه من الذل لهم، ومن الكفاية ما يجعله مطمئناً ولو اضطربت الدنيا من حوله.

وفي «لا حول ولا قوة إلا بالله» سر عجيب؛ أن العبد حين يعترف بفقره الكامل، يفيض الله عليه من قوته ومدده ما يجعل قلبه أصلب من المحن، وأوسع من الضيق، وأهدأ من عصف الأيام.

ولهذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذكر بأنه كنز، فقال: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة». واختيار لفظ الكنز يحمل معنى بالغ الإشارة؛ فالكنوز في طبيعتها مخبوءة، مطمورة، يغفل الناس عن مواضعها، بينما تظل أثمن ما في الأرض.

وكذلك هذا الذكر؛ تمر كلماته على كثير من الألسنة مروراً عابراً، فيما تحتها من أسرار العبودية والافتقار والمدد ما لو انكشف للقلوب لتعلقت به أكثر من تعلقها بأعظم كنوز الدنيا.

______________________
الكاتب: أ. د خالد أبا الخيل