حدود الحيض وتوقيته المرجع فيهما إلى عادة النساء

منذ 2007-01-07
السؤال: هل المرأة لها حدود من عمرها تنقطع عنها الدورة فيها؟
الإجابة: إن المرجع في هذا إلى عادة النساء، وهو راجع إلى التغذية، فبداية سن الحيض ونهاية هذه السن كذلك مما يختلف باختلاف أحوال البلدان وباختلاف النفقات كذلك، فإذا كانت المرأة تبدأ سن الحيض من التاسعة فكثيراً ما ينقطع عنها الحيض إذا تجاوزت الخمسين بسنة أو أقل منها، وإذا كانت سن الحيض تتأخر فلا تحيض إلا بعد أن تصل ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة فإن الغالب أن سن الحيض كذلك تستمر معها إلى أن تصل إلى الستين أو قريباً منها، ومرجع ذلك إلى زيادة الوزن وإلى اختلاف التغذية والأبدان، وبعض الناس يرجع بعض ذلك إلى النسب، فقد قال الشافعي رحمه الله: "لم تحمل بعد الستين إلا قرشية"، أي أن القرشيات يحملن بعد الستين، أي يستمر معهن أمد الحيض حتى يتجاوزن ستين سنة، وهذا مرجعه كما ذكرتُ إلى العادة.

وعلى هذا فمثله أيضاً في الرجال سن البلوغ وإنبات الشعر فإن ذلك يعتبر بالسن، ولهذا قال زروق في شرح الرسالة -وهو من أئمة المالكية-: "تعتبر السن بالإنبات أولاً وآخراً"، فإذا نبت الشعر للصبي وهو صغير في السنة الخامسة أو السابعة أو نحو ذلك قبل أن يصل إلى عشر سنوات فليس ذلك ببلوغ، وإنما هو عن مرضٍ بزيادة هرمونات مثلاً لأن العبرة بالسن.

ومثل ذلك آخراً إذا وصل إلى ثماني عشرة سنة ولم ينبت فهو بالغ ولو لم يحصل إنبات، وهذه المسألة هي التي حصل فيها اعتراض من الشيخ يحظيه بن عبد الودود رحمة الله عليه على الشيخ محمد بن محمد سالم رحمة الله عليه، فإن العلامة محمد بن محمد سالم ذكر في لوامع الدرر في شرح المختصر في عد علامات البلوغ عد خروج المني من علامات البلوغ قال: "لا المذي، لأنه خرج مني وأنا صبي"، فقال يحظيه: بلغت إذن، فرد عليه بالاعتراض أنه قد بلغ إذن، وقد أجاب عن ذلك الشيخ محمد علي رحمة الله عليه بما ذكره زروق في شرحه على الرسالة بقوله: "تعتبر السن بالإنبات أولاً وآخراً"، وعلى هذا فإذا خرج المذي من الإنسان صبياً فإن ذلك لا يقتضي بلوغه إذا كان في سنٍ لا يخرج المذي من صاحبها عادة، ومثل ذلك إنبات الشعر ومثل ذلك الحيض، فالعبرة بالسن، وهذا المرجع فيه إلى عادة النساء، وأهل كل بلد يعرفون عادة نسائهم في هذا.

وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى أهل المشرق في الأرض الباردة أن يتعاهدوا مثل هذا النوع من الأمور، ففي رسالته إلى أهل أذربيجان التي فيها أمر للعرب بملازمة ما كانوا عليه يقول فيها: "البسوا الأزر ولا تلبسوا السراويل، واتخذوا القسي، والبسوا النعال ولا تلبسوا الخفاف، وانزوا على الخيل نزوا، ولا تتخذوا الركب التي تتخذها الأعاجم، وتعاهدوا بلوغ أولادكم وبناتكم"، فمثل هذا النوع لأنهم قد انتقلوا من بيئتهم الأصلية وسكنوا في بيئة باردة وتغير معاشهم، فالحبوب التي يعيش بها العرب في جزيرتهم غير الحبوب التي يعيش بها الناس في إذربيجان، والفواكه التي يعرفها العرب غير الفواكه التي يأكلها أهل المشرق فهذا مما يؤثر في الأبدان وبالأخص في زماننا هذا الذي استعملت فيه الكيمياء في الزراعة، فالحبوب المعالجة بالكيمياء ومثلها الفواكه المعالجة عن طريق الكيمياء تؤثر في زيادة الهرمونات ونمو البدن، وكذلك الدجاج المتغذي بالغذاء الكيمياوي فإنه مؤثر في نمو البدن، فمن كان يتغذى به من الصبيان يبلغ عادة قبل سن البلوغ المعتادة، كما يزداد وزنه أيضاً بنماء غير معتاد لأمثاله، فلذلك تعتبر التغذية إذن في هذا الباب، وقد ذهب بعض الأطباء في بعض التقارير التي اطلعت عليها إلى منع التعديل الجيني في الفواكه والحبوب لما في ذلك من الضرر على أبدان البشر، التعديل الجيني على الفواكه أن يُزرع مثلاً البرتقال في شجرة الموز في داخل شجرة الموز أو العكس فيتأثر هذا بهذا، فتكون الثمرة حاملة لخصائص النوعين معاً فهذا النوع هو من التأثير الجيني بالتلاقح بين نوعين مختلفين، وهو مؤد إلى مثل هذا النوع من اختلاف الجينات الوراثية في البشر، وهو مؤد إلى الاختلال في توازن الهرمونات، فقد يؤدي إلى نمو الشعر وزيادته وقد يؤدي إلى خفته، وأنتم تعرفون أن البيئات تؤثر في هذا، فأهل بُخارى مثلاً لا ينبت بعوارضهم الشعر، شعرهم دائماً خفيف على الذقن فقط، وهذا في الغالب، وكذلك فسكان إفريقيا وبالأخص المناطق الاستوائية في أغلب الأحيان شعرهم قَطِطٌ متجعد بخلاف سكان أوروبا فشعرهم عادة سبط، وسكان جزيرة العرب بين بينَ كما في وصف شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان شعره وسطاً لا هو بالقطط ولا بالسبط، فمثل هذا يرجع إلى أنواع التغذية وأنماطها.

وعلى هذا فعموماً إذا تجاوز الحيض مع المرأة الستين سنة فلتعلم أن الأمر غير معتاد فلا بد من الرجوع إلى الأطباء حينئذ، وإذا كان كذلك بدأ في سن مبكرة جداً في السابعة أو الثامنة فالمرجع في ذلك إلى الأطباء أيضاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.

محمد الحسن الددو الشنقيطي

أحد الوجوه البارزة للتيار الإسلامي وأحد أبرز العلماء الشبان في موريتانيا و مدير المركز العلمي في نواكشوط.