ما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة؟ ومقدار الزكاة في كل نوع منها؟

منذ 2007-09-23
السؤال: ما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة؟ ومقدار الزكاة في كل نوع منها؟
الإجابة: الأموال التي يجب فيها الزكاة أولاً: الذهب والفضة، والزكاة فيهما واجبة بالإجماع من حيث الجملة لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ}، وكنز الذهب والفضة هو أن لا يُخرج الإنسان ما أوجب الله تعالى فيهما من زكاة وغيرها، وإن كان ظاهراً على سطح الأرض، وإذا أخرج الإنسان ما يجب لله فيهما من الزكاة وغيرها، فهو غير كنز، وإن دفن في الأرض، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث أبي هريرة: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، وأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار"، والزكاة في الذهب والفضة واجبة على أي حال كانت، سواء كانت دراهم من فضة، أو دنانير من ذهب، أو كانت تبراً -أي قطعاً من الذهب- أو كانت قطعاً من الفضة، أو كانت حليًّا يستعمل أو لا يستعمل، لعموم الأدلة الواردة في ذلك، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في خصوص الحلي حين أتته امرأة معها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتؤدين زكاة هذا؟" قالت: لا، قال: "أيسُّرك أن يسوِّرك الله بهما سوارين من نار؟" فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: "هما لله ورسوله"، وهذا نص صريح في وجوب الزكاة للحلي ولو كان ملبوساً، وإنما وجه النبي صلى الله عليه وسلم الخطاب إلى أم البنت لأنها هي ولية أمرها.

وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء أي في مسألة الحلي، ولكن الراجح ما قلناه، لأن الأحاديث العامة والخاصة فيها جيدة، بل صححها بعضهم، ولا شك أنها تقوم بها الحجة؛ لأنه يشهد بعضها للبعض، والأصل وجوب الزكاة في الذهب والفضة حتى يقوم الدليل على التخصيص.

والواجب في الذهب والفضة ربع العشر، وربع العشر أي واحد من أربعين.

وطريقة استخراج ذلك أن تقسم ما عندك على أربعين، فما خرج من القسمة فهو الزكاة، فإذا كان عند الفرد أربعين ألفاً من الفضة أي أربعون ألف درهم فليقسم الأربعين على أربعين فيخرج واحد فهو الزكاة، وكذلك لو كان عنده أربعون ديناراً فليقسم الأربعين على أربعين فيخرج واحد أي دينار فهو الواجب، وعلى هذا فقس قلّ المال أم كثر بشرط أن يبلغ النصاب، نصاب الذهب خمسة وثمانون جراماً، وخمسة وثمانون جراماً تساوي عشرة جنيهات سعودية وخمسة أثمان الجنيه،فإذا كان الذهب تبلغ زنته هذا وجبت فيه الزكاة، وإن كان دون ذلك لم تجب فيه الزكاة، أما الفضة فنصابها مئة وأربعون مثقالاً وتساوي بالدراهم الفضية السعودية ستة وخمسين ريالاً، أي ما يزن ستة وخمسين ريالاً من الفضة السعودية أو من ريال الفضة السعودية، فإذا بلغ عند الإنسان من الفضة ما يزن ذلك فقد وجبت فيه الزكاة، وما دون هذا لا زكاة فيه.

وليعلم أن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الذهب لا يضم إلى الفضة في تكميل النصاب؛ لأنهما جنسان مختلفان، وهما إن اتفقا في المنفعة والغرض فإن ذلك لا يقتضي ضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب؛ لأن الشارع شرع لكل واحد منهما نصاباً معيناً تقتضي أن لا تجب الزكاة في ما دونه، ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم نص بضم أحدهما إلى الآخر، وكما أن البر لا يضم إلى الشعير في تكميل النصاب، مع أن مقصودهما واحد، فكذلك الذهب والفضة، وبناء على ذلك لو كان عند الإنسان نصف نصاب من الذهب، ونصف نصاب من الفضة لم تجب عليه الزكاة بواحد منهما، لما ذكرنا من أنه لا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب.

ويلحق بالذهب والفضة ما جعل بدلاً عنهما في كونه نقداً يتعامل به كالأوراق النقدية المعروفة بين الناس اليوم، فإذا كان عند الإنسان من هذه الأوراق ما تساوي قيمته نصاباً من الذهب أو الفضة، فإن الزكاة تجب عليه فيها؛ لأنها نقود وليست عروض تجارة، إذ أنها تقيم الأشياء التي تقدر بها وهي وسيلة التبادل بين الناس فكانت كالدنانير والدراهم وليست لعروض التجارة كما زعم بعضهم، وليعلم أن الزكاة في الذهب والفضة واجبة وإن كان الإنسان قد ادخرهما لنفقاته وحاجاته، فإذا كان عند الإنسان عشرة آلاف درهم أعدها لشراء بيت يسكنه، فإن الزكاة واجبة فيها ولو بقيت السنوات. وكذلك لو كان أعدها ليتزوج بها فإن الزكاة واجبة فيها ولو بقيت سنة أو أكثر. المهم أن الزكاة واجبة في عين الذهب والفضة فتجب فيهما بكل حال. وما يظنه بعض الناس أن الدراهم إذا أعدت للنفقة أو لحاجة الزواج ونحوه لا زكاة فيها فإنه ظن خاطئ لا أصل له لا في الكتاب ولا في السنة ولا في أقوال أهل العلم، وهذا بخلاف العروض، فإن العروض هي التي يشترط فيها نية التجارة، أما الذهب والفضة فالزكاة فيهما لعينهما فتجب فيهما بكل حال.

الثاني: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار لقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلآ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُوۤاْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر"، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، فتجب الزكاة في الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، من الحبوب: كالبر والذرة وأرز وغيرها. ومن الثمار كالنخيل والأعناب التي تزبب ويحصل منها الزبيب، وأما الأعناب التي لا تزبب ففيها خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إنه لا زكاة فيها؛ لأنها ملحقة بالفواكه فهي كالبرتقال والتفاح، ومنهم من قال: إنه تجب فيها الزكاة اعتباراً بأن أصل العنب أن يزبب فهو شبيه بثمار النخيل أي شبيه بالتمر . والاحتياط أن يخرج الإنسان الزكاة منه.

وأما ما ليس بحبوب ولا ثمار يكال ويدخر مثل الفواكه على اختلاف أنواعها، والخضروات على اختلاف أنواعها، فإنه لا زكاة فيها ولو كثرت.

ولكن الإنسان إذا باعها ففي ثمنها الزكاة إن بقي حتى تم عليه الحول وكان من النقدين الذهب والفضة أو ما جرى مجراهما، أما لو باعها بعروض مثل أن باعها بسيارات أو بأقمشة أو بأواني فإنه لا زكاة فيها أيضاً ما لم ينو التجارة بما جعله بدلاً، فإن نوى التجارة صارت الزكاة واجبة وجوب زكاة العروض التي سنتكلم عنها -إن شاءالله-.

ومقدار الزكاة في الحبوب والثمار العشر أي عشرة في المئة إذا كانت تسقى بلا مؤنة، كالذي يشرب بعروقه لكون الأرض رطبة، أو الذي يشرب من الأنهار، أو ما يشرب من القنوات التي تضرب في الأرض، ثم ينبع منها الماء فهذا كله يجب فيه العشر ؛لأنه لا مؤنة في استخراج الماء الذي يسقى به، وأما إذا كان يسقى بمؤنة كالذي يسقى بالسواني، أو بالمكائن، أو بالغرافات وما أشبهها فإن الواجب فيه نصف العشر، فأسقط الشارع عنه نصف العشر مراعاة لحاله، ونصف العشر خمسة في المئة، فإذا قدرنا أن هذه المزرعة أنتجت خمسة آلاف صاع، كان الواجب فيها إذا كانت تسقى بلا مؤنة خمسمائة صاع، وإذا كان الزرع يسقى بمؤنة كان الواجب مائتين وخمسين صاعاً. وعلى هذا فقس.

ولكن لا تجب الزكاة في الحبوب والثمار حتى تبلغ نصاباً، والنصاب خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون مجموع الآصع ثلاثمئة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، فما دون ذلك فلا زكاة فيه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة".

الثالث: من الأموال الزكوية التي تجب فيها الزكاة: بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم، ولكن يشترط في وجوب الزكاة فيها شرطان:

الشرط الأول: أن تكون معدة للدر والنسل والتسمين، لا للبيع والشراء.
الشرط الثاني: أن تكون سائمة الحول أو أكثره، يعني أن تتغذى على السوم -وهو الرعي- لحول أو أكثره.

فإن كانت غير معدة للدر والتسمين وإنما معدة للاتجار والتكسب فهي عروض تجارة وسيأتي الكلام -إن شاءالله تعالى عنها-. وإن كانت معدة للدر والتسمين لكنها تعلف فإنها لا زكاة فيها، ولو كان عند الفلاح عشرون بعيراً أبقاها للتناسل وللدر وللقنية فإنه لا زكاة عليه في ذلك مادام يعلفها أكثر الحول، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه فيما كتبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم قال: "في الغنم في سائمتها"، وعن حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: "في الإبل في سائمتها"، وهذا يدل على أن غير السائمة ليس فيها زكاة وهو كذلك.

وأما مقدار الزكاة في البهائم فإنه يختلف، وذلك لأن الأنصبة في بهيمة الأنعام مقدرة ابتداء وانتهاء، ولكل قدر منها واجب خاص به، فمثلاً في الغنم في كل أربعين شاة، شاة واحدة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاة، فما بين الأربعين والمائة وعشرين ليس فيه إلا شاة واحدة، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، فما بين المائة وعشرين إلى المائتين ليس فيه إلا شاة، ثم في كل مئة شاة ففي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي ثلاثمائة وواحدة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، وهلم جراً، وهذا لا يمكن أن يحدد الواجب في بهيمة الأنعام، وذلك لاختلاف الأنصبة فيه ابتداء وانتهاء، ومرجع ذلك إلى كتب الحديث وأهل الفقه، أما غير بهيمة الأنعام كالخيل والحمير والبغال فهذه لا زكاة فيها، ولو كثرت، ولو سامت إذا لم تكن للتجارة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"، فلو كان عند الإنسان مائة فرس يعدها للركوب والجهاد وغير ذلك من المصالح فإنه لا زكاة عليه فيها، ولو كانت تساوي دراهم كثيرة إلا من يتجر في الخيل يبيع ويشتري ويتكسب فعليه فيها زكاة العروض.

والرابع: عروض التجارة، وعروض التجارة هي: الأموال التي عند الإنسان ويريد بها التكسب، ولا تخصص بنوع معين من المال، بل كل ما أراد به الإنسان التكسب من أي نوع من أنواع المال ففيه زكاة، سواء كان المال عقاراً، أو حيواناً، أو مملوكاً من الآدميين، أو سيارات، أو أقمشة، أو أواني، أو أطياب أو غير ذلك، المهم كل ما أعده الإنسان للتجارة والتكسب ففيه الزكاة. ودليل ذلك عموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِىۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: "أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، فالأصل في الأموال وجوب الزكاة إلا ما دل عليه الدليل، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، وصاحب العروض إنما نوى قمية العروض، ليس له حاجة أو غرض في نفس العروض، بدليل أنه يشتري السلعة في أول النهار، فإذا ربحت في آخر النهار باعها. وليس كالإنسان المقتني للسلع الذي يبقيها عنده سواء زادت أم نقصت، فإذن يكون مراد هذا المالك هو القيمة وهي الذهب والفضة أو ما جرى مجراهما، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإن لكل امرئ ما نوى".

ولأننا لو قلنا بعدم وجوب زكاة العروض لسقطت الزكاة عن كثير من أموال التجار؛ لأن أغلب أموال التجار الذين يتاجرون بها إنما هي عروض التجارة، هذه أربعة أنواع من الأموال تجب فيها الزكاة.

واختلف العلماء في العسل هل تجب فيه الزكاة أو لا تجب؟

فمنهم من قال: إنها تجب.

ومنهم من قال: إنها تجب، واستدلوا على ذلك بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه والمسألة عندي محل توقف، والعلم عند الله.

وبناء على ذلك فلا زكاة على الإنسان فيما يقتنيه من الأواني والفروش والمعدات والسيارات والعقارات وغيرها حتى وإن أعده للإيجار، فلو كان عند الإنسان عقارات كثيرة تساوي قيمتها الملايين ولكن لا يتجر بها -أي لا يبيعها ولا يشتري بدلها للتجارة مثلاً- ولكن أعدها للاستغلال فإنه لا زكاة في هذه العقارات ولو كثرت، وإنما الزكاة فيما يحصل منها من أجرة، أو نماء، فتجب الزكاة في أجرتها إذا تم عليها الحول من العقد، فإن لم يتم عليها الحول فلا زكاة فيها، لأن هذه الأشياء ماعدا -الأصناف الأربعة السابقة- الأصل فيها براءة الذمة حتى يقوم فيها دليل على الوجوب. بل قد دل الدليل على أن الزكاة لا تجب فيها في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة" فإنه يدل على أن ما اختصه الإنسان لنفسه من الأموال غير الزكوية ليس فيه صدقة أي ليس فيه زكاة، والأموال التي أعدها الإنسان للاستغلال من العقارات وغيرها لا شك أن الإنسان قد أرادها لنفسه ولم يردها لغيره؛ لأنه لا يبيعها ولكنه يستبقيها للاستغلال والنماء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد التاسع عشر - كتاب عروض التجارة.

محمد بن صالح العثيمين

كان رحمه الله عضواً في هيئة كبار العلماء وأستاذا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية