مسح الوجه باليدين بعد الدعاء

منذ 2008-04-10
السؤال: سائل يسأل عن حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، وهل ورد في ذلك دليل شرعي يصلح الاعتماد عليه في مثل هذا؟
الإجابة: صرح الفقهاء في القنوت -في الوتر، وغيره- أنه يمسح وجهه بيديه: قال في (شرح الغاية): ويمسح وجهه بيديه هنا -أي: بعد قنوته-، لما روى السائب ابن يزيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا رفع يديه ومسح بهما وجهه (1) (رواه أبو داود من رواية ابن لهيعة)، وكخارجِ صلاةٍ إذا دعا؛ لعموم حديث عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه (2) (رواه الترمذي)؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: "فإذا فرغت فامسح بهما وجهك" (3) (رواه أبو داود وابن ماجه). قال إسماعيل العجلوني في (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس) (4): "مسح الوجه باليدين عند تمام الدعاء": قال النجم: رواه عن ابن أبي بريدة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا رَفَعَ يديه ومسح وجهه بيديه. والترمذي عن "ابن عمر" (5) أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. والطبراني في (الكبير) عنه: "إن الله حيي كريم، يستحي أن يرفع العبدُ يديه، فيردهما صفرًا لا خير فيهما، فإذا رفع أحدكم يديه، فليقل: يا حي، يا قيوم، لا إله إلا أنت، يا أرحم الراحمين ثلاث مرات ثم إذا رد يديه، فليفرغ الخير على وجهه" (6). وله في الدعاء عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث معضلاً: "إذا دعا أحدكم فرفع يديه، فإن الله جاعل في يديه بركة ورحمة، فلا يردهما حتى يمسح بهما وجهه" (7). ثم قال: مسح الوجه باليدين عند قراءة: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} قال النجم: رواه ابن أبي شيبة، والستة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه، كل ليلة، جمع كفيه، ثم نفث فيهما يقرأ فيهما: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ}، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده. يفعل ذلك ثلاث مرات (8). ورواه الشيخان وأبو داود عنها: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عليه بيده (9). انتهى.

___________________________________________

1 - أخرجه أبو داود (1492)، قال المنذري في (مختصر سنن أبي داود) (2 / 144): في إسناده عبد الله ابن لهيعة وهو ضعيف.أ.هـ.
2 - الترمذي (3386)، وعبد بن حميد (39).
3 - أبو داود (1485)، وابن ماجه (1181)، (3866) قال البوصيري في (الزوائد) (1/390): هذا إسناد ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف صالح ابن حسان.أ.هـ.
4 - (2/207).
5 - في المطبوع هكذا، والصواب أنه عن: "عمر".
6 - الطبراني (الكبير) (12/ 423) من حديث ابن عمر مرفوعاً، وقال في (المجمع) (10/ 169): وفيه الجارود بن يزيد وهو متروك.
7 - الطبراني في (كتاب الدعاء) (214) بنحوه عن الوليد هذا.
8 - البخاري (5017)، وأبو داود (5056)، والترمذي (3402)، وابن ماجه (3875) من حديث عروة عن عائشة مرفوعًا، وليس هو في مسلم ولا في النسائي (الصغرى)، والله أعلم.
9 - البخاري (4439)، ومسلم (2192)، وأبو داود (3902).

عبد الله بن عبد العزيز العقيل

كان الشيخ عضوا في مجلس القضاء الأعلى ومن هيئة كبار العلماء في المملكة. توفي رحمه الله عام 1432هـ .