التشنيع على الذين يتلاعبون بالمال العام

منذ 2008-09-19
السؤال: هل ما نشهده اليوم من تفريط بعض المسؤولين والمتنفذين في أماناتهم واستيلائهم على ما تحت أيديهم من المال العام يدخل ضمن نطاق الجريمة في العرف الشرعي؟
الإجابة: نعم، هذا من أبشع الجرائم وأعظمها، لأن ما ائتمن عليه الإنسان تضييعه له أعظم وأبشع مما ليس كذلك، فالمسؤول الذي وضعت فيه الثقة وجعل على رأس مؤسسة وجعل تحت يده مال اليتامى والفقراء والمساكين والمحتاجين ومن لم يولدوا بعد، ينبغي أن يحترم نفسه، وأن يحترم ما جعل تحت يده، وأن يحترم أمانة الله التي ائتمنه عليها، وهو يعلم أنه معزول عنها لا محالة، ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك، وهو سائر عنها إن لم يسر عنها في الصباح فسيسير عنها في المساء وسيتركها وراء ظهره، والله تعالى يقول: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء}.

فلذلك على هؤلاء أن يتقوا الله فيما هم فيه، وأن يعلموا أن من أشراط الساعة تضييع الأمانة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن من أشراط الساعة أن تضيع الأمانة"، قالوا وما تضييعها يا رسول الله؟ فقال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"، إذا وسد الأمر أي وكل إلى غير أهله فهذا من تضييع الأمانة، وهو شرط من أشراط الساعة وعلامة من علاماتها.

ولا شك أن هذا من الجرائم التي يجب تغييرها، فكل مدير ارتكب جريمة من هذه الجرائم على الذين يعملون معه أن يضحوا بوظائفهم وبعلاقاتهم معه من أجل مكافحة جريمته، فمكافحة الجريمة خير لهم من وظائفهم ومن علاقاتهم بمديرهم، وكثير من الناس لا يمنعه من مكافحة الجريمة إلا الجبن أو التوكل على المخلوق أو ظنه أنه يملك له من الله شيئاً أو يمكن أن يرفع عنه ضرراً أو أن يجلب له منفعة، والواقع خلاف ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ حفظه الله.

محمد الحسن الددو الشنقيطي

أحد الوجوه البارزة للتيار الإسلامي وأحد أبرز العلماء الشبان في موريتانيا و مدير المركز العلمي في نواكشوط.