حكم صلاة المرأة في المسجد

منذ 2008-09-26
السؤال: هل الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها أو في المسجد إذا كان المسجد قريباً منها جداً، وليس فيه مسمع صوت؟
الإجابة: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما أخرج البخاري في الصحيح من حديث ابن عمر: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن إذا خرجن تفلات"، ومعنى: "تفلات": غير متعطرات ولا متزينات، وقد خرجت امرأة في أيام عمر إلى المسجد متعطرة، فوقف عمر على النساء فشم الرائحة من رأس تلك المرأة، فقال: من صاحبة هذه الرائحة فلو عرفتها لفعلت بها وفعلت؟ فزعم النساء أنها قامت عن حدث من هول تهديد عمر لها، وقد أخرج ذلك مالك في الموطأ.

وكذلك كان النساء يشهدن الصلوات كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده كما في الموطأ من حديث عائشة أنهن كن يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرجعن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الرجال أن لا ينصرفوا حتى ينصرف النساء، ويأمر النساء أن لا يرفعن أبصارهن حتى يجلس الرجال لئلا ينكشف عليهن شيء من عورات الرجال، وكان النساء يصلين في الصفوف الخلفية خلف الرجال وليس بينهن وبين الرجال ساتر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن الخلفاء الراشدين.

فعلى هذا: إذا كانت المرأة لا تخشى ضياع شيء في بيتها، ولم تكن متعطرة ولا متزينة، ولم تخش فتنة في الطريق ولا في المسجد، فينبغي أن لا تهجر المسجد، بل ينبغي أن تشهد بعض الصلوات فيه، وبالأخص إذا كانت ستسمع درساً أو موعظة.

وإن كانت المرأة تخشى فتنة فصلاتها في بيتها أفضل لها، بل صلاتها في حجرة دارها خير لها من صلاتها في مسجد دارها، وصلاتها في مسجد دارها خير لها من صلاتها في مسجد قومها، وصلاتها في مسجد قومها خير لها من صلاتها في مسجد الجامع كما في الحديث الآخر، وهذا الجمع بين الحديثين وهو يقتضي نفي التعارض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ حفظه الله.

محمد الحسن الددو الشنقيطي

أحد الوجوه البارزة للتيار الإسلامي وأحد أبرز العلماء الشبان في موريتانيا و مدير المركز العلمي في نواكشوط.