كم قدر الوقت الناقض للتيمم؟ وهل تصلى به النافلة قبل الفريضة؟

منذ 2008-09-26
السؤال: كم قدر الوقت الناقض للتيمم؟ وهل تصلى به النافلة قبل الفريضة؟
الإجابة: إن الله سبحانه وتعالى جعل التيمم عوضاً عن الوضوء وعن الغسل، عند فقد الماء أو عند العجز عن استعماله، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه}، فقد جعل الله تعالى التيمم نائباً عن الغسل للجنب العاجز عن استعمال الماء أو الفاقد له، وجعله نائباً عن الوضوء للمحدث العاجز عن استعمال الماء أو الفاقد له.

وأصل ذلك أن يستباح به كل ما يستباح بما ناب عنه، لأن البدل يقوم مقام المبدل منه، وعلى هذا فكل ما يستباح بالوضوء يستباح بالتيمم، وكل ما يستباح بالغسل يستباح بالتيمم، لكن في هذه الآية أن لا يجمع به بين فرضين لأن الله قال: {يا أيها اللذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة}، وهذا يقتضي أن كل قائم للصلاة يجب عليه أن يتطهر سواء كان ذلك بالوضوء أو بالتيمم، لكن عرف من حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلوات بوضوء واحد، فدل ذلك على جواز جمع الصلوات بوضوء واحد، وبقي التيمم على ما في آية المائدة، لا يجمع به بين فرضين على الراجح.

ولذلك فإن ابن الجارود افتتح المنتقى في الأحكام بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، باب ما جاء في قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم...} الدليل على أن هذا ليس على كل قائم للصلاة، ما حدثناه عبد الله بن هاشم قال: أخبرنا سفيان إلى أن قال: عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، فقلت يا رسول الله: إني رأيتك فعلت شيئاً لم تكن تفعله، فقال: "إني عمدا فعلت ذلك يا عمر"، فهذا الحديث دليل على أن الوضوء يمكن أن يجمع به فرضان فأكثر، أما التيمم فيبقى على أصل آية المائدة وهي أن كل قائم للصلاة يجب عليه التيمم، أما النوافل فبالإمكان أن تجمع مع الفريضة قبلها وبعدها فهي تابعة لها، فإذا تيمم الإنسان فجاء إلى المسجد فيجوز أن يحييه وأن يصلي ما شاء من النوافل، فإذا صلى الفريضة أيضاً له أن يصلي بعدها من النوافل ما شاء حتى يدخل وقت الفريضة الأخرى.

وعلى هذا فالراجح أن التيمم مرتبط بوقت الفريضة، فإذا تيمم الإنسان قبل دخول الوقت لم يصل به تلك الفريضة، وإذا تيمم بعد دخول الوقت يمكن أن يصلي به ما شاء من النوافل وأن يمس به المصحف وأن يطوف به وأن يصلي به ذلك الفرض الوقتي الحاضر.

واختلف في الفرائض المقضية: هل يكفيها تيمم واحد لأن الوقت وقت لها جميعاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها متى ما ذكرها فإن وقتها ذكرها فإن الله تعالى يقول: {أقم الصلاة لذكري}"، فقالت طائفة: يكفيها التيمم الواحد، وقالت طائفة بل لابد أن يتمم لك واحدة منها، وهذا الأخير هو الاحتياط، فهو الأرجح حينئذ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ حفظه الله.

محمد الحسن الددو الشنقيطي

أحد الوجوه البارزة للتيار الإسلامي وأحد أبرز العلماء الشبان في موريتانيا و مدير المركز العلمي في نواكشوط.