حكم أكل الحلزون

منذ 2009-02-13
السؤال: هل تدخل الحلزون -عند طبخها لأكلها- في إطار المنخنقة التي نُهي عن أكلها أم لا؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فمن المعلوم أن الحشرات تنقسم إلى قسمين:

الأول: ما له دم سائل (ذاتي) ومن أمثلته: الحية، والفأرة، والضب، والقنفذ وغيرها.

الثاني: ما ليس له دم سائل (ذاتي) ومن أمثلته: الوزغ، والعقرب، والحلزون البري، والجراد، والزنبور، والذباب، والبعوض وغيرها.

وللفقهاء في حكم الحشرات - باستثناء الجراد، والضب، والدود - ثلاثة آراء:

الأول: حرمة أصناف الحشرات كلها، لأنها تعد من الخبائث لنفور الطبائع السليمة منها: وإلى هذا (ذهب الحنفية والظاهرية)؛ قال أبو "محمد بن حزم": "ولا يحل أكل الحلزون البرى ولا شيء من الحشرات كلها؛ كالوزغ، والخنافس، والنمل، والنحل، والذباب، والدبر... لقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة:3]، وقوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة:3]، وقد صح البرهان على أن التذكية في المقدور عليه لا تكون إلا في الحلق أو الصدر، فما لم يقدر فيه على تذكية، فلا سبيل إلى أكله؛ فهو حرام".

الثاني: حِلُّ أصنافها كلها لمن لا تضره: وإليه ذهب المالكية، لكنهم اشترطوا في الحِل تذكيتها، فإن كانت مما له دم سائل، ذكيت بقطع الحلقوم والودجين من أمام العنق بنية وتسمية، وإن كانت مما ليس له دم سائل، كالحلزون البري، ذكيت كما يذكى الجراد؛ بأن يفعل به ما يعجل موته بتسمية ونية.

الثالث: التفصيل بتحريم بعض أصنافها دون بعض: كما ذهب إليه الشافعية والحنابلة، وإن كانوا قد اختلفوا في بعض الأفراد.

وعلى قول فقهاء المالكية -القائلين بإباحة أكله- يجوز أكل الحلزون البري لمن لا يضره، بشرط تذكيته كما يذكى الجراد، ولا مانع من تذكيته، بأي طريقة يموت بها موتاً معجلاً ولا يكون في تلك الحال من المنخنقة؛ فقد جاء في (المدونة): "ولقد سئل مالك عن شيء يكون في المغرب يقال له الحلزون، يكون في الصحارى يتعلق بالشجر: أيؤكل؟ قال: أراه مثل الجراد، ما أخذ منه حياً فسلق أو شوي، فلا أرى بأكله بأساً، وما وجد منه ميتاً فلا يؤكل".

وهذا بالنسبة للحلزون البري، أما البحري فيجوز أكله مطلقاً، وبدون تذكية؛ لعموم الأدلة الدالة على جواز أكل ميتة البحر،، والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع الألوكة

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام