هل حكم الرق منسوخ؟

منذ 2012-02-26
السؤال:

قرأت سؤالاً لديكم بعنوان: "الحكمة من استبقاء الرق"، وعلى ما فهمت أنه لم ينسخ وموجود وقد شرعه الله، وفى حال هناك جهاد يوم من الأيام وكان هناك أسرى من نساء أو رجال كانوا للمجاهدين سبايا ورقيق، فكيف يتأتى ذلك ودستور السودان يحرمه في المادة أدناه: (الحرمة من الرق والسخرة (30)-(1) يحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع أشكاله، ولا يجوز استرقاق أحد أو إخضاعه للسخرة)؟ وهل تعتبر هذه المادة تشريعاً من دون الله؟

الإجابة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فالرق باق حكمه لم ينسخ؛ لأن النسخ لا يعرف إلا من جهة الكتاب والسنة، وذلك بأن يرفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب آخر متراخٍ عنه، لكن الواضح من الجواب السابق أن الإسلام لم يوجب استرقاق الأسرى، وإنما أباح ذلك، وقد علم من كلام أهل العلم أن الرق الذي أباحه الإسلام في ذلك الحين كان من باب المعاملة بالمثل للعدو المقاتل؛ فلا مانع أن يحظر في وقت ما من باب المعاملة بالمثل كذلك، ألا ترى أن الإسلام قد أباح قتل الأسير، وذلك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قتل بعض الأسرى كما فعل مع النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، وأباح كذلك فداءه والمنَّ عليه؛ قال تعالى: {}، وقد قال علماؤنا: إن التصرف في هذا كله منوط بالمصلحة؛ بمعنى أن الإمام ينظر فيما تعود مصلحته على الإسلام والمسلمين فيأخذ به ويعمل.

فإذا رأى المسلمون في زماننا أن النص على الاسترقاق في قوانينهم لا يخدم لهم قضية؛ من حيث كون شريعة الجهاد غائبة عن حياة الناس إلا قليلاً من حركات جهادية لا ترعاها دول، ثم إن الرق ممنوع ولا يوجد من أعداء الله من يسترق المسلمين على الصورة التي كانت في الزمان الغابر؛ فلا مانع من أن يمنع الاسترقاق لا من باب تحريمه؛ لكن من باب تقييد المباح مراعاة لتحقيق المصالح ودرء المفاسد.

خلاصة القول أن تقييد المباح لمصلحة لا يعد من باب التشريع من دون الله؛ بل هو يندرج تحت القاعدة الفقهية: (تصرف الإمام في الرعية منوط بالمصلحة)، والعلم عند الله تعالى.

عبد الحي يوسف

رئيس قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم