استهزاءُ برنامج “وطن على وتر” بالإسلام وبالأحكام الشرعية

منذ 2014-03-29
السؤال:

شاهدت حلقة من برنامج “وطن على وتر” بعنوان تخاريف، الذي تبثه إحدى الفضائيات الفلسطينية، ورأيت فيها الاستهزاء بالأحكام الشرعية وتكذيب أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فما هو حكم الشرع في ذلك، أفيدونا؟

الإجابة:

شاهدت عبر اليوتيوب بعض حلقات برنامج “وطن على وتر” ومنها حلقة “تخاريف”، فوجدت هذا البرنامج التافه والسخيف يطعن ويستهزئ بالأحكام الشرعية، وقد نصَّب الممثلون الجهلةُ أنفسَهم قضاةً وحكَّاماً على الشريعة الإسلامية، ليقولوا لنا إن هذه الأمور المذكورة في البرنامج ليست من الدين الإسلامي بل هي تخاريف، وقد صدق النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال في هؤلاء الجهلة التافهين وأمثالهم: «سيـأتي على الناس سنوات خدَّاعات يُصَدَّقُ فيها الكاذب، ويُكَذَّبُ فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوَّن فيها المؤتمن، وينطقُ الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجلُ التافهُ، يتكلم في أمر العامَّة» (رواه أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة). ومن خلال مشاهدتي لبعض حلقات برنامج “وطن على وتر” وجدت ما يلي:

 

أولاً: اشتملت حلقة” تخاريف”من برنامج “وطن على وتر”على إساءاتٍ بالغةٍ واستهزاءٍ صريحٍ بالإسلام، بل اشتملت على تكذيبٍ صريحٍ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيحين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطانُ وله ضراطٌ، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قٌضي النداء أقبل، حتى إذا ثوَّب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجلُ لا يدري كم صلى» (رواه البخاري ومسلم). قال الحافظ ابن حجر: [قوله "له ضراط". . . قال عياض يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم متغذٍ يصح منه خروج الريح، ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره، ويقويه رواية لمسلم "له حُصاص" بمهملات مضموم الأول، فقد فسره الأصمعي وغيره بشدة العَدْو، قال الطيبي: شبَّه شغل الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع، ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطاً تقبيحاً له] فتح الباري 2/85.

 

ثانياً: اشتملت حلقة”تخاريف”من برنامج “وطن على وتر”على إساءةٍ بالغةٍ للقرآن الكريم عندما تعرضت لقضية ضرب الزوجة، وخاصة أن عنوان الحلقة”تخاريف” يقول الله تعالى: {وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} [سورة النساء الآية34]. قال الإمام القرطبي: [قوله تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} أمر الله أن يُبدأ النساءُ بالموعظة أولاً، ثم بالهجران، فإن لم ينجعا فالضرب، فإنه هو الذي يصلحها ويحملها على توفية حقه، والضربُ في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح] تفسير القرطبي5/172. وليس المقصود بالضرب إلحاق الأذى بالزوجة كأن يكسر أسنانها أو يشوه وجهها، وإنما المقصود بالضرب هو إصلاح حال المرأة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح» (رواه مسلم). وقال عطاء: [الضرب غير المبرح بالسواك ونحوه] وقال الحافظ ابن حجر: [إن كان لا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير] فتح الباري11/215. فإذا تحقق الهدف من هذه الخطوات فبها ونعمت، ويجب الوقوف عند ذلك حينئذ، قال تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} .

 

ثالثاً: اشتملت حلقة”تخاريف”من برنامج “وطن على وتر”على الاستهزاء بإطلاق اللحية، مع أن إطلاق اللحية من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ورد في إطلاقها عددٌ كبيرٌ من الأحاديث، كما ورد في النهي عن حلقها أحاديثُ أخرى كثيرةٌ.

 

رابعاً: ورد في حلقة من برنامج”وطن على وتر”بعنوان”منع قراءة القرآن قبل الأذان على سماعات المساجد”وقد استهزئ الممثلون الجهلة بحكمٍ شرعيٍ صحيحٍ، ونصَّبوا أنفسهم مفتين للناس. ولا شك أن قراءة القرآن الكريم من العبادات العظيمة التي يتقرب بها العبد إلى ربه وهي جائزة في جميع الأوقات، وأما تحديد القراءة وجعلها قبل الأذان والمحافظة على ذلك بصفة دائمة، فأمرٌ مخالف لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يرد عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يأمر المؤذن بقراءة القرآن قبل الأذان، ولم يقم دليلٌ على أن ذلك مشروع، فينبغي تركُ هذا وعدمُ فعله، لأن تخصيص العبادة بوقتٍ معينٍ بدون دليل شرعي يعتبر بدعةً مخالفةً لهدي المصطفى عليه الصلاة والسلام.

 

خامساً: اشتملت نفس الحلقة السابقة على استهزاءٍ واضحٍ بخطيب الجمعة، حيث تقمص الممثل الجاهل شخصية خطيب الجمعة وكان يخطب بشكلٍ تهكمي، ويتكلم بألفاظ بذيئة في حق خطباء الجمعة والمفتين. ولما جاء الممثل التافه لصلاة الجمعة استهزأ بالصلاة وبأئمة المساجد، حيث استعمل ألفاظاً بذيئةً لما سعل أحدُ الممثلين أثناء الصلاة. وتضمنت الحلقة ذاتها مشهداً لتاجرٍ يصلي، ولا يتوانى عن قطع صلاته ليصحح للعامل لديه مبلغ حساب مشتريات الزبون، طالباً منه عدم الصوم الذي يفقده تركيزه، ويطلب منه أن يدخن أثناء الصيام وأنه سيجد له فتوى تبرر ذلك.

 

سادساً: في إحدى الحلقات تظهر الممثلة بملابس فاضحة، والممثل يشرب البيرة، ويستهزآن بالجلباب الشرعي، وبالأحكام الشرعية كالصلاة والصيام والوضوء والتيمم، ويقدمون مفاهيم مغلوطة عن الإسلام. كما تضمنت الحلقة الاستهزاء بالشيخ القرضاوي.

 

سابعاً: هذه بعض النماذج مما احتواه برنامج”وطن على وتر”من استهزاءٍ بالإسلام وبالأحكام الشرعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بد أن أبين أن الفقهاء قد اتفقوا على كفر من استخف بالأحكام الشرعية من حيث كونها أحكاماً شرعية، مثل الاستخفاف بالصلاة، أو الزكاة، أو الحج، أو الصيام، أو الاستخفاف بحدود الله كحد السرقة والزنا. الموسوعة الفقهية الكويتية 3/251. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [ومن سبَّ الله تعالى‏، ‏كفر سواء كان مازحاً أو جاداً وكذلك من استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو برسله‏، ‏أو كتبه قال الله تعالى‏: ‏‏ {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ‏ وينبغي أن لا يُكتفى من الهازئ بذلك بمجرد الإسلام حتى يؤدب أدباً يزجره عن ذلك‏، ‏فإنه إذا لم يُكتف ممن سبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوبة، فممن سبَّ الله تعالى أولى‏] المغني9/28. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفرٌ، يكفر به صاحبه بعد إيمانه] مجموع الفتاوى7/273. والاستهزاء بالإسلام وبشعائر الدين من أخلاق الكافرين والمنافقين قال الله تعالى: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُواً} [سورة الكهف الآية 56]،  وقال سبحانه وتعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} [سورة المائدة الآية 58]. وقال سبحانه وتعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [سورة التوبة الآيتان65-66]. فهاتان الآيتان نزلتا في بعض المنافقين كما قال الشيخ ابن كثير رحمه الله: [قال أبو معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجلٌ من المنافقين ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبَنا بطوناً وأكذبنا ألسنةً وأجبننا عند اللقاء،  فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب فقال: {أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} إلى قوله: {كَانُواْ مُجْرِمِينَ} ] وذكر ابن كثير رحمه الله بعض الروايات الأخرى في سبب نزول الآيات: منها أن جماعةً من المنافقين كانوا يسيرون مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو منطلقٌ إلى غزوة تبوك،  فقال بعضهم لبعض أتحسبون جِلاد بني الأصفر-قتال الروم– كقتال العرب بعضهم بعضاً؟ والله لكأنا بكم غداً مقرنين في الحبال، إرجافاً وترهيباً للمؤمنين] تفسير ابن كثير2/367. ولا شك أن الصلاة هي عمود الإسلام وهي ركن من أركان الإسلام فمن استهزأ بالصلاة فقد كفر وخرج من الدين يقول الله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} [سورة المائدة الآية 58]. قال الإمام ابن العربي المالكي: [كان المشركون واليهود والمنافقون إذا سمعوا النداء إلى الصلاة وقعوا في ذلك وسخروا منه; فأخبر الله سبحانه بذلك عنهم، . . . روي أن رجلاً من النصارى، وكان بالمدينة، إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله قال: حُرق الكاذب، فسقطت في بيته شرارة من نار وهو نائم، فتعلقت النار بالبيت فأحرقته، وأحرقت ذلك الكافر معه; فكانت عبرةً للخلق] أحكام القرآن2/634-635. ويجب أن يُعلم أنه لا فرق بين أن يكون المستهزئ جاداً أو مازحاً هازلاً فإن أحكام الشرع محترمةٌ لا يجوز اللعب بها، لا في حال الجد ولا في حال المزاح، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} وهؤلاء الذين نزلت فيهم الآية قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم إنهم كانوا يمزحون ويتكلمون كلاماً لا يقصدونه، وإنما يتحدثون ليصرفوا عنهم عناء الطريق، فأحكام الشرع لا يدخلها المزاح ولا الهزل بحال من الأحوال. قال الإمام ابن العربي المالكي: [لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جِداً أو هزلاً، وهو كيفما كان كفر; فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلاف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو الحق والعلم، والهزل أخو الباطل والجهل] أحكام القرآن2/976. ويجب أن يُعلم أن الاستهزاء بمن يلتزم بأحكام الشرع، هو استهزاءٌ بالشرع ذاته، فمن يسخر ويستهزئ بمن يصلي يكون مستهزئاً بالصلاة، وهذا كفرٌ والعياذ بالله.

وقد سئل الشيخ العلامة محمد العثيمين عن حكم من يسخر بالملتزمين بدين الله ويستهزئ بهم؟ فأجاب بقوله‏: [‏هؤلاء الذين يسخرون بالملتزمين بدين الله المنفذين لأوامر الله، فيهم نوع نفاقٍ، لأن الله قال عن المنافقين: ‏‏ {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏} ثم إن كانوا يستهزئون بهم من أجل ما هم عليه من الشرع، فإن استهزاءهم بهم استهزاءٌ بالشريعة، والاستهزاء بالشريعة كفرٌ، أما إذا كانوا يستهزئون بهم يعنون أشخاصهم وزيهم بقطع النظر عما هم عليه من اتباع السنة، فإنهم لا يكفرون بذلك؛ لأن الإنسان قد يستهزئ بالشخص نفسه بقطع النظر عن عمله وفعله، لكنهم على خطر عظيم، والواجب تشجيع من التزم بشريعة الله ومعونته، وتوجيهه إذا كان على نوع من الخطأ حتى يستقيم على الأمر المطلوب‏] فتاوى العقيدة ص 197. ‏

ثامناً: لا بد أن نعرف حكمَ تكذيب أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة، فمن المعلوم أن السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وأن الوحي كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما نزل عليه القرآن الكريم، قال الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [سورة النجم الآيتان3-4]. وقد أمر الله عز وجل بالتسليم بالسنة النبوية، فقال جل جلاله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [سورة النساء الآية65]. وقد اتفق أهل العلم على أن مَنْ أنكر حجية السنة النبوية من أصلها، أو كذَّبَ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعرف أنها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو كافرٌ لا محالة. قال إسحاق بن راهويه: [منْ بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرٌ يُقرُّ بصحته ثم ردَّه بغير تقيةٍ فهو كافر] وقال الجلال السيوطي: [اعلموا رحمكم الله أنَّ مَن أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولاً كان أو فعلاً بشرطه المعروف في الأصول حجةٌ كفر، وخرج عن دائرة الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى أو من شاء من فرق الكفرة] مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ص14. وقال العلامة ابن الوزير اليماني: [التكذيب لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العلم أنه حديثه كفرٌ صريحٌ] العواصم والقواصم2/274. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [إن ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه، فإنه يجب الإيمان به، سواء عرفنا معناه أو لم نعرف؛لأنه الصادق المصدوق. فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمنٍ الإيمان به، وإن لم يفهم معناه] مجموع الفتاوى3/41. وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء:  الذي ينكر العمل بالسنة يكون كافرا ؛ لأنه مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين] فتاوى اللجنة3/194.

 

تاسعاً: الواجب على المسلم أن يبتعد عن هؤلاء المستهزئين الذين سماهم الله تعالى في كتابه بالمجرمين فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} [سورة المطففين الآيات29-33]. وبناءً على ما سبق فيجب شرعاً مقاطعة برنامج”وطن على وتر”بل يجب شرعاً على من بيده الأمر معاقبةُ ممثليه التافهين.  وختاماً فإنني أدعوا العلماء والدعاة وأئمة المساجد والخطباء إلى بيان حقيقة هذا البرنامج التافه وتحذير الناس من مشاهدته.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

حسام الدين عفانه

دكتوراه فقه وأصول بتقدير جيد جداً، من كلية الشريعة جامعة أم القرى بالسعودية سنة 1985م.