حكم القروض الربوية

منذ 2014-05-07
السؤال:

أنا شابٌّ مصري أعمل بالخليج، وكان أبي قدِ اشترى لي شقةً تمليكًا بِمصر تَزوَّجتُ بِها، وحتَّى الآنَ لم يُسدِّدْ ثَمنها، وكان أبي يشعُر أحيانًا بالضِّيق لِهذه الدُّيون التي أثْقَلَتْ كاهِلَه، بسبَبِ مصاريفِ زواجي أنا وإخْوتِي وما شابه ذلك، حيثُ إنَّه كان يُساعِدُنا في كلِّ شيْءٍ، وكان يُضْطَرُّ أحيانًا إلى الاستِدانة من أصدقاءَ له لأجلِنا، وعندما جئتُ لِلخليج فكَّرتُ أن آخُذ قرضًا لِسداد دُيون أبي فقطْ لا غير؛ حيثُ إنَّه كان يُعاني من الأرق دائمًا بسبب تلك الديون.


أفيدوني بارك الله فيكم، ولا تنسَوُا الدُّعاء لأبي وأمِّي.

 

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن كان القرضُ الذي تريد أخذه قرضًا حسنًا، بدون فوائد رِبويَّة، فلا بأس أن تُقْدِم عليه.


أمَّا إن كان قرضًا ربويًّا، فلا يَجوز لك أخْذُه؛ لأنَّ الاقتِراض بالرِّبا من كبائر الذنوب، وقد تقدَّم تفصيلُ ذلك في الفتاوى: "حكم أخذ القرض الربوي للزواج"، "معاملات مالية"، وليس سدادُ ديون والدِك بضرورةٍ تُبيح الوقوع في كبيرة الربا؛ لأنَّ الله - عزَّ وجلَّ - ألزم الدَّائن أن يُنْظِر المدينَ المعسر حتَّى ييسِّرَ الله أمرَه؛ امتِثالاً لِقول الله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280].


فإنْ لم يُنْظِر الدَّائنُ أباك، وألحَّ عليْه وأزعجه لسداد الدين، فهذا أيضًا لا يُبرِّرُ الإقدامَ على قرْضٍ ربويّ.


أمَّا إذا علمتَ: أنَّ عدم سدادِ الدَّين سيؤدِّي إلى حبْسِ أبيك مدَّة تضرُّ بِمعاشه، فقدِ اختلف أهل العِلم في ذلك: هل هو ضرورةٌ أو لا؟


فذهب الحنفيَّة والشَّافعيَّة إلى أنَّه ضرورةٌ وإكْراه، إذا كان لفترةٍ طويلةٍ أو قصيرةٍ لذوي المُروءات.


وذهب المالكيَّة إلى أنَّ الحبس ليس ضرورةً ولا إكراهًا، وذهبَ الظاهريَّة إلى أنَّ الحبس إكراهٌ مُطلقًا.


وعليه؛ فإذا كان الضَّرر من جرَّاء هذا الدَّين منتفيًا عن أبيك، أو كان هناك ضررٌ وكانت هناك وسيلةٌ أُخْرى لسدادِ الدَّيْن؛ كاقتِراض بدون ربا، أو بيعِ بعْضِ المُمْتلكات؛ كسيَّارة ونَحْوِها، فإنَّا لا نرى لك سعةً في الاقتِراض بالرِّبا المُحرَّم لأجل سداد الدَّيْنِ.

والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام