الفرق بين الدُّعاء والتَّكبير في صلاة الجنائز

منذ 2014-12-29
السؤال:

الفرق بين الدُّعاء والتَّكبير في صلاة الجنائز؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فصلاة الجنازة أرْبع تكبيراتٍ:
يقرأ في الأولى الفاتِحة، ولو شاء سورةً، ثمَّ يكبِّر الثَّانية، ويصلِّي على النَّبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - الصَّلاة الإبراهيميَّة: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميد مجيد، ثمَّ يكبِّر الثَّالثة، ويَجتهد في الدُّعاء للميِّت، ثمَّ يكبِّر الرَّابعة، ويدْعو بما شاء لِلمسلمين أحياءً وأمواتًا، ثم يسلِّم.

والتَّكبيرات في صلاةِ الجنازة ركنٌ من أرْكانِها بالاتِّفاق، ولا تصحُّ صلاة الجنازة إلاَّ بها.

قال ابن قُدامة في "المغني": "فإنْ نقصَ فيها تكبيرة عامدًا بطلتْ، كما لو ترك ركعةً عمدًا، وإن تركها سهوًا احتمل أن يُعِيدَها؛ كما فعل أنس، ويَحتمل أن يكبِّرها ما لم يطُل الفصل، كما لو نسي ركعة، ولا يشرع لها سجود سهو في الموضِعين". اهـ.

وأمَّا الدُّعاء، فأفضله ما ثبتَ عن النَّبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «اللَّهُمَّ اغفِرْ له وارحْمه، واعفُ عنه وعافه، وأكرِم نُزُلَه ووسِّع مُدْخَله، واغسِلْه بالماء والثَّلج والبرَد، ونقِّه من الخطايا كما ينقَّى الثوب الأبْيض من الدَّنس، وأبدِلْه دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهلِه، وزوجًا خيرًا من زوجِه، وقِه فتنةَ القَبر وعذاب النَّار»؛ رواه مسلم.

وإن دعَا بِما شاء بالرَّحمة للميت، فلا بأس.

وقدِ اختلف العُلماء في حكم الدعاء: فقال المالكيَّة والحنابلة: إنَّه ركن، والفرض عند الشَّافعيَّة أدْنى دعاء للميِّت؛ لقوْلِ النَّبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «إذا صلَّيتُم على الميِّت فأخْلِصوا له الدُّعاء»؛ رواه أبو داود.

وعند الحنفيَّة: دعاء المصلِّي للميِّت من السنن.

والرَّاجح: أنَّ الدُّعاء واجب في الجنازة؛ لأنَّ مقصودها ومشروعيَّتها من أجْل الدُّعاء.

قال شيخ الإسلام: "والمقصود الأكْبر من صلاة الجنازة هو الدعاء للميِّت؛ ولهذا كان عامَّة ما فيها من الذِّكْر دعاء، ولم يوقِّت النَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - فيها دعاءً بعيْنِه، فعلم أنَّه لا يتوقَّت فيها وجوبُ شيءٍ من الأذْكار"،،

والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام