لم يثبت أن قبر يحيى عليه السلام أو صلاح الدين الأيوبي في المسجد الأموي

منذ 2015-05-06
السؤال:

من المعلوم أن المسجد الأموي في ‏دمشق، يضم عدة قبور يقال هي: ‏رأس نبي الله يحيى، وزكريا، و‏الحسين، وصلاح الدين الأيوبي، و ‏أخيرا البوطي، وحفيده، وهذا المسجد ‏يعد من أبرز مساجد الصوفية ‏القبورية، وقد ورد عن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم تحريم اتخاذ ‏القبور مساجد.‏ ‏فهل تجوز الصلاة في هذا المسجد؟ ‏وهل صحيح أن المهدي المنتظر ‏سيصلي فيه إماما بعيسى عليه السلام ‏وبالمسلمين؟

 

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد ذكرنا أنه لا يصح وجود رأس يحيى بالجامع الأموي، ولم يكن البناء على القبور في ذلك العصر معروفاً، وذكرنا كلام شيخ الإسلام والدكتور الزحيلي في ذلك.

وبناء عليه، فإنه تجوز الصلاة في هذا المسجد، فقد كان الناس يصلون فيه في أواخر عهد الصحابة، وفي عهد التابعين، وأتباعهم ولم نسمع أن أحدا منهم أنكر الصلاة فيه. 

 فقد جاء في فتاوى واستشارات الإسلام اليوم: الصلاة في الجامع الأموي بدمشق مشروعة كسائر مساجد المسلمين، وليس له خصوصية شرعية، سوى أنه مسجد عتيق اتخذه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مسجدا، وأما مقام يحيى - عليه السلام- فلم يثبت أنه موضع قبره، وإنما حكي أنه وجد رأسه فيه، ولم يكن في زمن الصحابة - رضي الله عنهم- والتابعين مقام مبين، وإنما حدث في عصور متأخرة، وليس بقبر. اهـ. 

 وقال الشيخ الألباني في كتابه تحذير الساجد: أن أحدا من الصحابة والتابعين لم ير قبرا ظاهرا في مسجد بني أمية أو غيره، بل غاية ما جاء فيه بعض الروايات عن زيد بن أرقم بن واقد أنهم في أثناء العمليات وجدوا مغارة فيها صندوق فيه سفط (وعاء كامل) وفي السفط رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام، مكتوب عليه: هذا رأس يحيى عليه السلام، فأمر به الوليد فرد إلى المكان وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيرا من الأعمدة، فجعل عليه عمود مسبك بسفط الرأس. رواه أبو الحسن الربعي في فضائل الشام (33) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ج 2 ق 9 / 10) وإسناده ضعيف جدا، فيه إبراهيم بن هشام الغساني، كذبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال الذهبي "متروك"  اهـ.

وأما صلاح الدين فليس مدفونا بالجامع الأموي، فقد ذكر الدكتور الصلابي أنه أعيدت جنازته بعد الصلاة عليه -رحمه الله- إلى الدار التي في البستان التي كان متمرضاً بها، ودفن في الضفة الغربية منها. انظر كتاب: [صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس 2/ 429]. 

وأما عن قضية دفن أحد المعاصرين فيه، فلم نجد ما يثبتها، ومهما يكن من أمر فمن المعلوم أنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، كما لا يجوز إدخال القبور في المساجد بعد بنائها.
وأما عن نزول عيسى عليه السلام، فقد ثبت في الحديث أنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، كما في حديث مسلم. 
وفي الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي: أنه سئل أي محل ينزل به عيسى عليه السلام؟ فأجاب بقوله: الأشهر ما صح في مسلم أن ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، وفي رواية بالأردن، وفي أخرى بعسكر المسلمين، ولا تنافي؛ لأن عسكرهم بالأردن ودمشق، وبيت المقدس من ذلك. اهـ.

والله أعلم.