تحية المسجد لِمن صلَّى سنَّة الفجْر في بيتِه

منذ 2015-05-25
السؤال:

السَّلام عليْكم،

هل أُصلِّي تحيَّة المسجِد عند صلاة الصبح، علمًا أنِّي أصلي الفجْر في المنزل قبل أن أذهب إلى المسجِد؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فالظَّاهر من السؤال أنَّ السَّائل الكريم يتحرَّج من صلاة تحيَّة المسجد بعد صلاة سنَّة الفجر في بيتِه؛ لما ثبت في السُّنَّة المشرفة من كراهة الصلاة بعد رَكعَتَي سُنَّة الفجر القبليَّة؛ كما روي عن يسارٍ مولى ابْنِ عُمَرَ قال: رآني ابْنُ عُمَرَ وأنا أصلِّي بعد ما طَلَعَ الفَجْرُ، فقال: إنَّ رسول الله - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - خرج علينا ونَحْنُ نُصلِّي هذه الساعة، فقال: «لِيُبْلِغْ شاهدُكم غائبَكُم: أنْ لا صلاةَ بعد الصبح إلا ركعتَيْنِ»؛ رواه أحمد وأبو داود.

ولكن قد سبق أن بيَّنَّا جواز صلاة النَّوافل ذوات الأسباب - ومنها تحيَّة المسجد - في أوْقات النهي على موقِعِنا، في فتوى: "
حكم صلاة تحية المسجد، في أوقات الكراهة".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "من هذا الباب: فِعل الصلاة التي لها سبب، مثل تحيَّة المسجِد بعد الفجر والعصر، فمن العلماء مَن يستحبّ ذلك، ومنهم مَن يكرهه كراهة تحْريم أو تنزيه، والسنَّة إمَّا أن تستحبّه وإمَّا أن تكرهه، والصَّحيح قول مَن استحبَّ ذلك، وهو مذْهب الشَّافعي، وأحمد في إحدى الرّوايتين، اختارها طائفة من أصحابه؛ فإنَّ أحاديث النَّهي عن الصَّلاة في هذه الأوْقات؛ مثل قوله:
«لا صلاةَ بعد الفجْر حتَّى تطْلع الشَّمس، ولا صلاةَ بعد العصْر حتَّى تغْرب الشَّمس»؛ رواه ابن ماجه وأحمد - عموم مخصوص، خصَّ منها صلاة الجنائز باتِّفاق المسلمين، وخصَّ منها قضاء الفوائت بقوله: «مَن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشَّمس فقد أدرك الصبح»؛ رواه النسائي ومالك.

وقال: "ومِن النَّاس مَن يصلِّي سنَّة الفجر في بيتِه ثمَّ يأتي إلى المسجِد، فالَّذين يكرهون التحيَّة منهم مَن يقف على باب المسجِد حتَّى يقيم، فيدخل يصلِّي معهم، ويحْرِم نفسَه دخول بيت الله في ذلك الوقْت الشَّريف وذِكْر الله فيه، ومنهُم مَن يدخل ويجلس ولا يصلِّي، فيُخالف الأمر، وهذا ونحوه ممَّا يبيِّن قطعًا أنَّ المسلمين مأمورون بالتحيَّة في كلّ وقت، وما زال المسلِمون يدخلون المسجِد طرفي النَّهار، ولو كانوا منهيِّين عن تحيَّة المسجد حينئذٍ، لكان هذا ممَّا يظهر نهْي الرَّسول عنه، فكيف وهو قد أمرَهُم إذا دخل أحدُهم المسجد والخطيب على المنبر، فلا يَجلس حتَّى يصلِّي ركعتين؟! أليس في أمرهم بها في هذا الوقْت تنبيه على غيره من الأوقات؟! ثم قال: إنَّ النَّهي كان لسدّ ذريعة الشّرك، وذوات الأسباب فيها مصلحة راجحة، والفاعل يفعلها لأجْل السَّبب، لا يفعلها مطلقًا، فتمتنِع فيه المشابهة".


وعليه؛ فيستحبُّ لِمن صلَّى سنَّة الفجْر في بيتِه ثمَّ أتى المسجِد: أن يركع ركعتَين قبل أن يجلس،،

والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام